السعودية والامارات تشرعان أبواب الخليج أمام ضريبة القيمة المضافة

دبي- "القدس" دوت كوم- دخلت ضريبة القيمة المضافة في السعودية والامارات حيز التنفيذ الاثنين، في إجراء غير مسبوق في الخليج، حيث لم يسبق لاي من الدول الاعضاء في مجلس التعاون ان لجأت الى فرض ضرائب.

وقرنت السعودية قرارها الضريبي بزيادة لم يعلن عنه سابقا طالت اسعار المحروقات بنسبة وصلت الى 127 بالمئة، ودخلت حيز التنفيذ بدءاً من منتصف الليل.

ويندرج الاجراءان ضمن سلسلة تدابير اعتمدتها دول الخليج المنتجة للنفط على مدى السنتين الماضيتين من اجل زيادة المداخيل وتقليص النفقات، بعد ان ادى تدهور اسعار النفط الى تراكم العجز في ميزانياتها.

وتشمل ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ نسبتها 5 بالمئة غالبية السلع والخدمات، ويتوقع خبراء ان تتمكن الحكومتان السعودية والاماراتية من جمع ما يصل الى 21 مليار دولار في 2018، اي ما يعادل نسبة 2 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي.

ويشكل فرض ضريبة القيمة المضافة تغييرا جذريا في الدولتين الغنيتين، حيث لمراكز التسوق اليد الطولى في القطاع التجاري. وتقيم دبي مهرجانا سنويا للتسوق لجذب الساعين للصفقات المربحة من حول العالم الى مراكزها التجارية.

وكانت السعودية اودعت مليارات الدولارات في حسابات مخصصة لمساعدة المواطنين المعوزين على تحمل اعباء الزيادة على اسعار التجزئة.

وتنوي الدول الاخرى الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي، البحرين، والكويت، وسلطنة عمان، وقطر ادخال ضريبة القيمة المضافة الى انظمتها بدءا من مطلع 2019.

ولا تفرض اي من الدول الخليجية ضريبة على الدخل، ولا نية لها في تغيير هذا الواقع.

وكان صندوق النقد الدولي نصح دول الخليج "بتسريع تنويع" اقتصاداتها التي ما زالت تعتمد الى حد كبير على النفط الذي يشكل 90 بالمئة من الميزانية السعودية، و80 بالمئة من الميزانية الاماراتية.

وطلبت الحكومتان السعودية والاماراتية من الشركات التي تتخطى ارباحها السنوية 100 الف دولار المبادرة الى التسجيل في ضريبة القيمة المضافة.

واعلنت وزارة المالية الاماراتية ان عائدات ضريبة القيمة المضافة ستستخدم "لتطوير البنى التحتية... والخدمات العامة... وتعزيز تنافسية الاقتصاد الاماراتي".

والزيادة هي الثانية على اسعار النفط في السعودية في غضون عامين، لكن، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال اسعار مشتقات الذهب الاسود في المملكة بين الادنى عالميا.

وارتفع سعر ليتر البنزين العالي الجودة (95 اوكتان) من 0,9 ريال سعودي (24 سنتا) الى 2,04 ريال سعودي (54 سنتا) اي بنسبة 127 بالمئة، فيما ارتفع سعر ليتر البنزين (91 اوكتان) من 0,75 ريال سعودي (20 سنتا) الى 1,37 ريال سعودي (36,5 سنتا)، اي بنسبة 83 بالمئة.

في المقابل ابقي على اسعار وقود الديزل والكاز بدون اي تعديل.

ومن المتوقع ان يؤدي اعتماد ضريبة القيمة المضافة كما ورفع اسعار المحروقات الى وضع حد للتضخم السلبي في السعودية.

وتوقعت شركة "جدوى للاستثمار"، ومقرها الرياض، ان يصل معدل التضخم الى خمسة بالمئة بعد دخول الاجراءات حيز التنفيذ.

وجاءت اولى ردود الفعل ساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتب احد المعلقين "انهم يفرضون الضرائب على مواقف السيارات. اخشى ان يقوموا تاليا بفرض الضرائب على الهواء".

وللمرة الاولى منذ 2009 سجل الاقتصاد السعودي انكماشا بلغ 0,5 بالمئة العام الماضي. وكانت السعودية اعتمدت مجموعة من الاجراءات لزيادة المداخيل وتقليص النفقات لمحاولة الموازنة بينهما.

وقررت السعودية في كانون الاول/ديسمبر تخفيض الدعم الحكومي على توليد الكهرباء، ما ادى الى ارتفاع فواتير الاستهلاك.

وسجلت السعودية عجزا متراكما في ميزانياتها في السنوات الاربع الاخيرة بلغ 260 مليار دولار، وهي تتوقع ان تتخلص من العجز بحلول العام 2023.

ومن اجل تمويل الدين العام، سحبت السعودية في السنوات الاربع الاخيرة نحو 250 مليار دولار من احتياطاتها النقدية التي باتت تقدر بـ 490 مليار دولار.

كذلك لجأت السعودية الى اقتراض 100 مليار دولار من الاسواق الدولية والمحلية.