ذكرى الانطلاقة وضرورة الوحدة الوطنية

حديث القدس

يحيي شعبنا الفلسطيني وقواه الوطنية والاسلامية اليوم الذكرى ٥٣ لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي قادها الرئيس الراحل ياسر عرفات «ابو عمار»، كما يحيي شعبنا والعالم قاطبة اليوم رأس السنة الميلادية الجديدة واعياد الميلاد المجيدة.

وقد بدأ إحياء ذكرى الثورة المعاصرة بإيقاد الرئيس محمود عباس «ابو مازن» شعلة الانطلاقة في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، سبقها القاء كلمة أكد خلالها على الثوابت وعلى ان الثورة ستستمر حتى تحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال واقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف وان مدينة القدس ستبقى عاصمة الشعب الفلسطيني الابدية رغم كل محاولات تغيير مجرى التاريخ والجغرافيا ليقولوا انها عاصمة للاخرين، وتمنى ان يكون عام ٢٠١٨ عام الاستقلال.

وبهذه المناسبة بل وبهذه المناسبات التي يحييها شعبنا، فان جاز لنا محاكمة الاشواط التي قطعتها الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة حركة فتح، فانه يمكننا القول ان هذه الثورة التي اطلقت رصاصتها الاولى حركة فتح ومن ثم بقية فصائل العمل الوطني والاسلامي هي امتداد لثورات شعبنا منذ ان اعلنت الحركة الصهيونية بقيادة هيرتسل عن عزمها اقامة ما يسمى وطن قومي لليهود في فلسطين اي قبل اكثر من مئة عام وتحديدا منذ مؤتمر بازل في سويسرا عام ١٨٩٧م.

صحيح ان الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة الشهيد الراحل ياسر عرفات قد حققت العديد من الانجازات وأوصلت شعبنا وقضيته الى العالم بأسره، ونقل شعبنا من شعب في مخيمات الداخل والشتات وتحت الوصاية والتبعية الى شعب مناضل من أجل تحقيق كامل حقوقه في الحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي نفس الوقت واجه شعبنا وثورته المعاصرة، العديد من المؤامرات التصفوية، واستطاع افشال هذه المؤامرات من خلال صموده ومواصلة مسيرته النضالية وقدم التضحيات الجسام من اجل تحقيق اهدافه الامر الذي أدى الى تحقيقه منجزات لا يستهان بها.

واليوم يتعرض شعبنا وثورته وأرضه ومقدساته لمؤامرة تصفوية جديدة، خاصة في اعقاب اعلان الرئيس الاميركي ترامب المشؤوم بان القدس عاصمة لدولة الاحتلال وانه سينقل سفارة بلاده من تل ابيب الى المدينة، وهذا الاعلان هو مقدمة لهذه المؤامرة الجديدة التي تم ويتم حياكتها بالتعاون بين الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يقود حكومة هي الاكثر يمينية وعنصرية في تاريخ حكومات الاحتلال الاسرائيلي والذي يعمل على تأييد الاحتلال ومنع قيام دولة فلسطينية ويضرب بعرض الحائط بكل القوانين والاعراف والرؤية الدولية بشأن حل الدولتين.

ان افشال هذه المؤامرة الجديدة يتطلب كما في السابق حيث تم افشـال المؤامرات السابقة من خلال الوحدة الوطنية، والاتفاق على برنامج عمل وطني وعلى استراتيجية نضالية قصيرة وبعيدة المدى.

انه بدون هذه الوحدة فان افشال هذه المؤامرة التصفوية سيستغرق وقتا اطول وسيقدم شعبنا المزيد من الضحايا التي مع الوحدة الوطنية ستكون اقل وافشال المؤامرة سيكون في زمن اقل.

ومن هنا فان المطلوب العاجل والملح حاليا هو الاسراع في انجاز المصالحة الوطنية ووضع برنامج عمل وطني يستند الى الثوابت الوطنية وكذلك الاسراع في عقد المجلس المركزي بحضور كافة الفصائل والقوى بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الاسلامي لتحديد طرق المواجهة، ولدعم انتفاضة شعبنا التي انطلقت ضد قرار ترامب وضد عنجهية وممارسات وانتهاكات الاحتلال الاسرائيلي.

وفي الختام نأمل بأن تكون السنة الميلادية الجديدة، عام الاستقلال وافشال المؤامرة التصفوية الجديدة ودحرها.

وكل عام والجميع بخير