بين عام مضى وآخر جديد!

بقلم: عزام توفيق ابو السعود

ودعنا امس عام 2017 ، الذي كانت القدس محورا رئيسيا فيه، أعادتها الى قمة أولويات السياسة، والعمل من أجل السلام، أو من أجل حل لقضية الشرق الأوسط، وليس من أجل العدل والحق والمساواة !

ودعنا عام 17 ، وقد شهدت القدس فيه موضوعين هامين : إعلان ترمب، وقبله بخمسة أشهر هبة الأقصى ، وخروج المقدسيين للدفاع عن الأقصى، والوقوف موحدين امام العالم، بلا سياسة وبلا تنظيمات، ليفرضوا على التنظيمات الفلسطينية اولا مطلب الشارع، وتضطر امام صمودهم ، وعنادهم للمحافظة على الأقصى ، الى تبني مطلب الشارع، وعدم اللين أو التهاون في ترسيخ مبدأ أن الأقصى للمسلمين فقط !

إذا كانت اسرائيل قد اضطرت عام 17 لإلغاء البوابات الأمنية، إلا أنها حققت بعضا من أهدافها، وأولها التأكد أن الأقصى لم يخزن به سلاح، فقد "فتشت" كل بقعة فيه ولم تجد سلاحا. أما ثانيها فهو تركيب الكميرات داخله للمراقبة المستقبلية ... التي كنا نرفض تركيبها عبر سنوات وسنوات .

أما هدفها الثالث فكان تصوير وثائقنا .. وهناك أهدافا أخرى لم نتبينها بعد، ولم نعمل تفكيرنا فيها أكثر، وهي قيامهم ببعض الحفريات، ثم طمرها على الأقل في موقعين من ساحات الأقصى ! لكن، ورغم تحقيق اسرائيل اهدافا كثيرة، فقد تراجعت عن تركيب البوابات، وبحثت وتبحث عن وسائل أخرى تجعلها تستطيع من على بعد معرفة دقات قلوبنا ، ومشاعرنا الخفية كمقدسيين وكزائرين ومصلين في المسجد الأقصى!!

ومع اعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل، ثرنا وغضبنا وعبرنا عن شعورنا الرافض للإعلان الأمريكي .. وشهدنا تضامنا شعبيا عربيا واسلاميا مع القدس العربية، ورفضا دوليا للإعلان الأمريكي .. لكننا في نفس الوقت كسبنا شيئا هاما هو فك حزام الارتباط بين السلطة الفلسطينية، ووهم كون ألولايات المتحدة وسيطا مقبولا من الطرفين لتحقيق السلام، ذلك أن الطرف الفلسطيني بات متأكدا من أن أمريكا لا تستطيع الضغط على اسرائيل لقبول أي حل سلمي ، بل العكس صحيح وهو أن الولايات المتحدة تقدم إغراءات مسبقة لإسرائيل لتشعرها أن وساطتها ستكون باقناع العرب بشروط اسرائيل التي لا تريد التخلي عن معظم أراضي الضفة ، وان النهاية ستكون فقط دويلة فلسطينية مفتتة لا تتمتع بالسيادة على معظم أراضيها، وتخضع للإرادة الإسرائيلية والموافقة الإسرائيلية على كل خطوة يسير فيها أي مواطن فلسطيني !

إذا كان الرفض الشعبي للإعلان الأمريكي عن القدس، ورفض القيادة الفلسطينية للقبول بأمر واقع جديد تتبناه الولايات المتحدة، متحدية كل القرارات الدولية بشأن القدس، ومتحدية رغبات العالم بمن فيهم حلفاؤها في أوروبا وأسيا وافريقيا .. قد يكون ذا ثمن باهظ علينا كفلسطينيين، في التلميحات الأمريكية والإسرائيلية لتغيير القيادة الفلسطينية، تغييرا يفرضونه علينا، أمريكيا واسرائيليا، وبمباركة من بعض الدول العربية، بطريقة غير ديمقراطية من دولتين تتباهيان بأنهما حاملتين لمشعل الديمقراطية!! سيفرضون التغيير فرضا، وليس من خلال صناديق الانتخابات الفلسطينية، لأنهم يعرفون مسبقا بأن ممارسة الشعب الفلسطيني للديمقراطية ستوصلهم الى قيادات جديدة سيكون التعامل معها، أمريكيا واسرائيليا، أكثر صعوبة من القيادة الحالية!!!

ودعنا العام الماضي، الذي كان قاسيا علينا كفلسطينيين، بالرغم من نافذة لا زالت تتأرجح مع الريح، في بوادر المصالحة ، التي تبدو هدفا لا تراجع عنه من قبل فتح وحماس على حد سواء، والتي يتعثر تطبيقها فعلا على الأرض، بسبب شيطان التفاصيل، كنا نأمل أن نراها حقيقة واضحة قبل نهاية عام 17، لكنها لا زالت تحبو وتحتاج لمزيد من الإقناع بالنوايا الحسنة لكلا الطرفين المؤثرين فيها، حماس وفتح، ولست أدري كم شهرا يلزم هذه المصالحة لتخرج من مرحلة الحبو الى مرحلة الوقوف على الأرض وعدم التعثر في السير..

ومجمل القول أن الاسرائيليين في العام القادم، سيستمرون بقوة متسارعة في مسيرتهم التهويدية للقدس بدعم ومباركة أمريكية لا حدود لها، وبسرعة تفوق سرعتنا في لم الشمل الفلسطيني بين غزة والضفة .. حيث ستبقى غزة تعيش في ظلام انقطاع الكهرباء فترة لا نعرف كم ستطول.. وسيستمر رفضنا وبحثنا عن وسيط آخر يبحث عن السلام المفقود تحت رمال صحراء سيناء والربع الخالي .. وستستمر المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية للبحث عن بديل لقيادتنا، يكسبون به وقتا أطول لزيادة الإستيطان في الضفة والقدس، وزيادة احكام القبضة الحديدية على القدس وعربها .. ولا أشعر بأن عام 18 سيكون أفضل علينا من عام 17، حتى وإن رأينا المصالحة واقفة على قدميها..

الله أسأل أن يحمي القدس وفلسطين من كل خطر.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!