ايران على صفيح ساخن : اعتقالات بالجملة والسلطات تهدد المتظاهرين بـ "دفع الثمن"

طهران - "القدس" دوت كوم - اعتقلت السلطات الإيرانية 200 متظاهر في العاصمة طهران امس السبت، حسب ما أعلن نائب محافظ طهران علي أصغر ناصربخت اليوم الأحد.

ونقلت وكالة (إيلنا) القريبة من المحافظين عن نائب المحافظ قوله "أحيل هؤلاء الأشخاص على القضاء (...) وأطلق سراح عدد من الطلاب الموقوفين وسلّموا لعائلاتهم"، مشيرا إلى وجود "أربعين من قادة التظاهرات غير القانونية" بين الموقوفين.

وكانت السلطات الإيرانية حذرت اليوم الأحد بأن المتظاهرين "سيدفعون الثمن"، وحجبت موقعين للتواصل الاجتماعي لمنع المعارضين من تنظيم تظاهرات جديدة، وذلك غداة ليلة ثالثة من الاحتجاجات ضد السلطة في البلاد قتل خلالها شخصان وتم توقيف العشرات بينما تعرضت مبان حكومية لهجمات.

وأظهرت مقاطع مصوّرة نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي آلاف الأشخاص يتظاهرون في العديد من مدن البلاد ليلا.

وباشرت وسائل الإعلام الرسمية بدورها ببث مقاطع للتظاهرات، واصفة الذين يحرقون الأعلام الإيرانية ويهاجمون أملاكا عامة بأنهم "معادون للثورة".

وتعد هذه التظاهرات الاكبر منذ الحركة الاحتجاجية ضد إعادة انتخاب الرئيس المحافظ محمود احمدي نجاد في 2009 والتي قمعتها السلطات بعنف.

وقال وزير الداخلية الايراني عبد الرضى رحماني فضلي للتلفزيون الرسمي: "الذين يبادرون إلى هدم الممتلكات العامة، وإثارة الفوضي وانعدام القانون، والمساس بأمن الشعب، مسؤولون أمام القانون بشأن تصرفاتهم ويجب أن يدفعوا ثمن هذا السلوك"، مؤكدا "سنتحرك ضد أعمال العنف والذين يثيرون الخوف والرعب"، مميزا بين "الذين لديهم مطالب مشروعة" و"المعادين للثورة".

وانطلقت التظاهرات الخميس في مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، قبل أن تنتشر وتشمل عدة مدن أخرى. وتواصلت التظاهرات يومي الجمعة والسبت ورفعت فيها شعارات مثل "الموت للطاغية".

لكن مع حلول بعد ظهر اليوم الأحد، لم تعد وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تفيد عن أي تظاهرة جديدة ضد الحكومة، في حين تظاهر مئات الطلاب في جامعة طهران دعما للحكومة، منددين كذلك بـ"الفساد وغلاء المعيشة".

ونقل الموقع الإلكتروني للتلفزيون الحكومي أن "مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى قرروا حجب موقعي (تلغرام) و(إنستاغرام) مؤقتا" لمنع تنظيم تظاهرات جديدة.

وكانت السلطات قطعت الإنترنت عن الهواتف النقالة لعدة ساعات ليل السبت الأحد.

وتتهم طهران مجموعات "معادية للثورة" في الخارج باستخدام مواقع التواصل وخصوصا (تلغرام) للحضّ على التظاهر و"استخدام قنابل مولوتوف والانتفاضة المسلحة والعنف الشعبي".

وتقول السلطات إن غالبية المعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي مصدرها السعودية أو مجموعات معارضة في أوروبا.

وقتل متظاهران أمس السبت خلال صدامات في مدينة دورود (غرب)، حسب ما أعلن نائب حاكم محافظة لورستان حبيب الله خوجاستهبور للتلفزيون الرسمي، متهما "مجموعات معادية وأجهزة استخبارات أجنبية بالوقوف وراء الاضطرابات".

وقال إن قوات الأمن لم تطلق النار على المتظاهرين، موضحا "هدفنا كان وضع حد سلمي للتظاهرات لكن وجود بعض الأشخاص والمجموعات أدى إلى وقوع الحادث ومقتل شخصين".

وكتب الحرس الثوري على تطبيق (تلغرام)، أن "أشخاصا يحملون أسلحة صيد وأخرى حربية انتشروا بين المتظاهرين وأطلقوا النار عشوائيا على المواطنين".

وأوردت وكالة (ايلنا) القريبة من الإصلاحيين، أن "80 شخصا أوقفوا في أراك (وسط)، بينما أصيب ثلاثة أو أربعة بجروح" في الصدامات التي شهدتها المدينة مساء أمس السبت.

ولم يعلق أي من المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي أو الرئيس حسن روحاني منذ بدء التظاهرات.

وهذه المرة الأولى منذ العام 2009 التي تشمل فيها الاحتجاجات مثل هذا العدد من المدن.

لكن النظام لا يزال يحظى بدعم كبير بين السكان مع تعبئة عشرات الاف المتظاهرين أمس السبت في ذكرى التجمع الذي وضع حدا للحركة الاحتجاجية في العام 2009.

ويبدو أن الطبقة الفقيرة كانت وراء انطلاق الاحتجاجات بسبب البطالة وغلاء المعيشة والفضائح المالية.

ويقول رئيس تحرير شبكة (نظار) الإصلاحية بايام بارهيز إن "هذه التظاهرات هي بدفع من الشريحة السكانية التي تعاني من صعوبات اقتصادية كبرى خصوصا الذين خسروا أموالهم عند إفلاس مؤسسات إقراض".

ومساء أمس السبت، وقعت صدامات بين مئات المتظاهرين وقوات الأمن في حي جامعة طهران قبل أن تفرقهم الشرطة مستخدمة الغازات المسيلة للدموع.

وبثت وكالة أنباء (مهر) القريبة من المحافظين على تطبيق (تلغرام) الذي يتابعه نحو 25 مليون إيراني، أشرطة مصورة تظهر متظاهرين يهاجمون مقر بلدية الدائرة الثانية في طهران ويقلبون سيارة للشرطة.

وأعلن رئيس بلدية طهران محمد علي نجفي :"لقد تعرضت منشآت تابعة للبلدية لأضرار طفيفة نتيجة هذه الأحداث. البعض يدمرون أملاك الشعب بأعمال عمياء"، حسب ما نقلت عنه وكالة (ايسنا)، فيما تحدثت وسائل إعلام عن أعمال تدمير في العاصمة منددة بـ "مثيري اضطرابات".

واتهمت وسائل إعلام رسمية مجموعات "معادية للثورة" في الخارج باستغلال التجمعات.

وعلّق الرئيس الاميركي دونالد ترامب مجددا اليوم الأحد على التظاهرات، وكتب على (تويتر): "تظاهرات كبرى في إيران، الشعب فهم أخيرا كيف تُسرق ثرواته وتُهدر لتُنفَق على الإرهاب".

وأضاف "الولايات المتحدة تراقب عن كثب وقوع أي انتهاك لحقوق الإنسان".

وكانت طهران انتقدت موقفا سابقا لترامب، مؤكدة أن الشعب الإيراني لا يعلق أي "قيمة على تصريحات انتهازية".