فلسطين، إلى أين؟ من وحي عام ٢٠١٧

بقلم: دلال عريقات

في آخر يوم من العام دعونا نستذكر أهم المحطات في الساحة الفلسطينية على المستوى السياسي حتّى نحاول تصحيح الإتجاه.

أطلق الفلسطينيّون على عام ٢٠١٧، اسم عام الحريّة وإنهاء الاحتلال، لقد انتهى عام ٢٠١٦ مع قرار مجلس الأمن ٢٣٣٤ -لم تُطبق بنوده حتى الآن-واستقبلنا عاماً جديداً بكل أمل للتخلص من الإستيطان والاحتلال وغمرتنا طاقة إيجابية للبناء والتحرر وللعيش بسلام. خلال العام المنصرم وعلى المستوى السياسي شهدنا مزيداً من عدم الإستقرار من اليمن إلى سوريا إلى الإمارات وقطر إنتهاءً بالسعودية، وعلى المستوى الدولي شهد العالم وخاصة أوروبا المزيد من موجات الاٍرهاب، وتعرفنا على الوجه الحقيقي للرئيس الأمريكي المنتخب الذي، وكغيره من الرؤساء جاء يُبشر بالفرج تحت ما اسماه (صفقة القرن)، وعشنا محلياً رحلات مكوكية ذهاباً وإياباً لمستشاريه بانتظار 'الحل التاريخي' حتى تفاجأنا بالصفعة الكبرى التي وجهها الرئيس دونالد ترامب لكل الفلسطينيين والعرب والعالم والقانون الدولي والقرارات الأممية بعد اعترافه غير القانوني واللاأخلاقي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الآن ونحن نودع عام ٢٠١٧، نشهد خيبات أمل فلسطينية وتدخلات خارجية ونتذكر تفاقم الإستيطان وإضراب ومعاناة الأسرى ومآسي أهالي الشهداء والجثامين المحتجزة وأحداث القدس من كاميرات وبوابات إلكترونية في حزيران والسياسات العنصرية وما يشهده أهل غزة من أشكال الحصار والألم والفقر والظلم.

ماذا حلّ بملف المصالحة؟ سؤال يدور في كل الأوساط؛ كل هذا الإحباط السياسي في نهاية العام أثر على واقع حياتنا اليومية وأعادنا لأيام الاشتباك وارتفاع عدد الضحايا والتوتر وعدم الاستقرار الذي أثر على نفوسنا جميعاً حتى أن الكثيرين منا الْيَوْم يعيش مرحلة من إعادة الحسابات في مصيرنا ومصير أبنائنا، والحقيقة، لقد هبط سقف التوقعات.

سر المواجهة والمقاومة الْيَوْمَ يكمن في البقاء فهذا هو السلاح الذي نتحلى به كشعب، حان وقت القرارات الصعبة على مستوى القيادة بما يخص الاتفاقيات الموقعة وتبني رزمة من التغييرات وتجديد في الإستراتيجيّات. إننا نمر بمرحلة صعبة جداً ولكن المهم أن ندرك أنه وبعد أن تمر العاصفة، نحن البشر لا تهمُنا التفاصيل ولا قوة الرياح ولا شدة الضغوطات أو الصفعات التي تلقينا، المهم أن نجتاز العاصفة بأمان والأهم أن نخرج منها أقوى وأعقل. خلال العاصفة، قد نختلف أو نتفق مع من حولنا، ولكن بعد العاصفة، لن ننسى أبداً من كان معنا. فبالرغم من قساوة العواصف التي تحل بِنَا ولكن لكل تجربة قاسية دروس وحسنات، أما درس هذه المرحلة فيكمن بأن نراجع مسؤولياتنا المترتبة على الاتفاقيات مُنتهية الصلاحية ونركز على دورنا في التغيير من الدّاخل. نعم، من مصلحتنا التمتع بالتحالفات ومجموعة من الصداقات والولاءات، لطالما طالبنا المجتمع الدولي بالإلتزام بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية واحترام وتطبيق قرارات الشرعية الدولية تجاهنا، تصوت لنا العديد من الدول الصديقة وهذه مواقف نحترمها ونقدرها جداً إلا أنها دون فائدة عملية عَلى وجه الأرض! علينا أن نعمل من الدّاخل، أن نترجم نجاح الوحدة على الأرض، نحرك عجلة الديمقراطية وندعو لتغيير في القيادات من خلال الإنتخابات وهكذا سيتعامل معنا الجميع بمصداقية.

الدرس الذي علينا فهمه من وحي عام ٢٠١٧، أن إنقسامنا الداخلي يعزز الاحتلال ويقلل من شأننا في عيون العالم، كفانا التفريق بين غزة والضفة، فكلانا يعيش تحت رحمة الإحتلال. لنجعل من عام ٢٠١٨ عاماً للوحدة والبناء الداخلي فهذا ما يمكننا تحقيقه بما نملك من كفاءات شبابية تحلم بإنهاء الإحتلال.

الْيَوْمَ الكل ينتظر ماذا سيحصل والكل يتساءل إلى أين نحن ذاهبون؟ على القيادة السياسية تحمل مسؤولياتها وانجاز ملف الوحدة والدعوة للانتخابات إضافة لعقد المجالس المختلفة بأسرع وقت لاتخاذ قرارات واضحة على مستوى السياسة الخارجيّة فالفراغ السياسي خطير ويتوجب علينا التعامل معه فوراً وعلينا كافراد تحمل المسؤولية كل في مكانه فمن المُحبط أن الجميع ينتظر ويوجه اللوم لغيره دون محاولة تحقيق دورنا الفردي في التغيير والإنجاز، فلسطين لنا جميعاً ولن ترتقي إلا بِنَا جميعاً