عهد التميمي... فلسطينيّة بجدارة

بقلم : باهر يعيش

هي... لا تعرف الابتسام. تماما كما ربعنا هناك، نسي الابتسام، بل وأجيالنا المعاصرة لم تعرفه قط. هي منذ كانت طفلة وما زالت، لم تعرف الا القهر تراه في في عيون والدتها اذ ساقها السجّانون يوم صرخت أولادي فداء لفلسطين،في مركبة قفص يوم انتزعوها من بيتها من حضانة أطفالها، شارعها بلدتها الوادعة «النبي صالح» في فلسطينهم. نعم، هي لا تعرف فلسطين إلّا لها، لهم. أهلها همّهم عشقهم عذابهم وحبّهم. من اثداء شجر الزيتون تكلّل جبالها رضعوا الحريّة والعزيمة من صلابة صخر جبالها كانت كرامتهم وقوّة بأسهم.

في مدارسها وشوارعها وحقولها وعلى يد قدّيسيها أبطالها تربوا وتعلّموا فن المقاومة ومعنى الحريّة وسط السّجن والسّجّان. هي أرض المولد والموعد تعلّمت، أنّها لها تخصّها لا أحد غيرها وبذراعين مكشوفتين تدافع عنها تصدّ وتردّ . تصفع دبّابة تركلّ مجنزرة بيدين عاريتين إلّا من طهر القوّة وشجاعتها ونسيان الذّات تحت أقدام وطن.

هي تسمع أنّ لها عزوة.. هناك مشغولون بتقليم أظافر بعضهم كانوا يرددّون فلسطين من وراء حجاب، عافوها فنسوها ونسوا أنفسهم، نسوا فلسطين وأهلها. هي..لم تر ابن عمّ واحد منهم تشتهي أن ترى عموميتها لكنّهم ...مشغولون عنها.

كانت طفلة وما زالت طفلة حتى ولو اشتدّ عودها وازداد ضخّ الدّم من قلبها نحو زندها لتقوى وتقوى نحو عزيمتها لتقوى وتعظم. هي لم تَهَب الجند المدجّج بالسلاح والحراب بالكراهية بالعنف من خلف أقنعتهم وهي في السادسة، هي لم تهب غطرستهم وغلاظتهم وبطشهم وهم يقبعون ويكمنون خلف أسوار بيتها في انتظار شاب أو فتاة أو طفل أعزل ينشد بملء دمه (موطني) ليودعوا قلبه رصاصة غدر جبنا فزعا من ذاك النّداء. لم تطق ذلك فهبّت وهي ما زالت بعد طفلة لكن في حجم أشجار الصنوبر والسنديان وفي حجم جبال الوطن وعلو قممه و هممه. هبّت هي وأخواتها الأطفال وأمّهن يطردنهم من على طهارة أرضهن بالصرخة بالقبضة وبالصّفعة.

لم تحسب حساب كونهنّ إناث، ففي فلسطين لا فرز لا فرق هناك بين بطل وبطلة ذكر وأنثى، كلّهم من رحم واحد حتى الملائكة هناك في أرض الإسراء صفُ واحد في قتال من نبذهم الله. ذهب الجنود وعادوا في عتم الليل وظلمته أضعافا مضاعفة حتى يتمكّنوا من طفلة واحدة قامة واحدة تعدّ بألف ألف رجل وساقوها وهي من ربع (نيام نيام) يحسبون عليها خارج الدّيار كغثاء البحر بلا وزن بلا دعم بلا استجابة لنداء وامعتصماه ولا حتّى يا ويحتاه. بطلة هي سيقت برأس مرفوعة وهامة ناهضة وصلابة في نظرتها الى سجّانيها. سيسجنونها يحاكمونها يستفردون بها لكن لن تخفض رأسا ولا تطأطىء هامة ولن تقف الأنشودة في حلقها ...موطني موطني. هي(عهد التميمي):عربية من فلسطين أزعجت جيشا عجزت جيوش على بثّ جزء واحد من رعب في جسد جندي منهم لا لشجاعته ولكن لانشغالهم ببعضهم وانكفائهم عن حدود الوطنيّة والنّخوة.

عشت يا ابنتنا وأختنا، حماك الله ورعاك وشدّ من أزرك و ستنتصرين لأنّ فيك العزم والقوّة والإيمان والوطنيّة والجرأة، وستنتصرين فأنت من ربع الأبطال والخلود هناك في فلسطين. لا شيء يخيفك ولا يرهبك ولا يفتّ من عضدك.. لأنّك عربيّة فلسطينيّة. حماك الله وكان دوما معاك يا بطلتنا. نحن... ليس لدينا لكم أهل البلاد المقدّسة منّا إلّا الدّعاء من خلف الأسوار. لكم الخلود والآخرون ...لا عزاء لهم.