وحشية الاحتلال لن تردع شعبنا من انتزاع حريته

حديث القدس

مئات الإصابات، بما في ذلك عدد من الإصابات الخطيرة، في مختلف المحافظات خلال محاولة قوات الاحتلال الإسرائيلي قمع المظاهرات والمسيرات السلمية الرافضة لإعلان ترامب المشؤوم والرافضة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية، وهو نفس النهج الذي اتّبعه الاحتلال لكسر إرادة شعبنا وإخماد تطلعاته للحرية والاستقلال، متجاهلاً عبر ودروس السنوات الطويلة الماضية التي أثبتت أن كسر إرادة هذا الشعب العظيم مجرد وهم لدى قادة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وأن شعبنا المؤمن بعدالة قضيته والمتمسك بحقوقه الثابتة والمشروعة لن ترهبه وحشية الاحتلال وجبروته، وسيظل صوت الحرية أقوى من الحديد والنار وأقوى من كل العقوبات الجماعية التي يلجأ إليها الاحتلال بما في ذلك الاعتقالات التي طالت مئات الأطفال القصر والنساء.

إن ما يجب أن يقال هنا لكل الناطقين باسم الاحتلال الذين يتهمون شعبنا بأنه لا يأبه لمصير أطفاله وأن من واجب الكبار مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي، نقول إن الاحتلال الإسرائيلي الذي يتشدق بذلك للتغطية على جرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين، لا يفرّق بين صغير وكبير أو بين مقعد ومعافى في استخدام قوته الوحشية ضد الكل الوطني الرافض للاحتلال. والدليل على ذلك هو قمعه الوحشي لكل المظاهرات والمسيرات السلمية التي لا يقودها أطفال وكذلك الإصابات الكثيرة بنيران الجيش الإسرائيلي لأطفال لم يشاركوا في أية مواجهات.

والسؤال الذي يطرح إزاء ما يقوم به الاحتلال هو: ما الذي يريده هذا الاحتلال من أبناء الشعب الفلسطيني وهم يعانون من كافة إجراءاته وممارساته سواء مصادرات الأرض أو هدم المنازل أو حماية ميليشيات المستوطنين الذين يعتدون يوميا على المدنيين العزل وممتلكاتهم أو تنكره للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو في تنفيذ مخططات تهويد القدس العربية المحتلة واستمراره في فرض الحصار الجائر على قطاع غزة، وغير ذلك الكثير من الممارسات والإجراءات والمواقف التي أقل ما يقال فيها إنها تعبر عن عقلية استعمارية من أبشع عقليات الاستعمار الذي اندثر من عالمنا المعاصر، باستثناء استمرار هذا الاحتلال الإسرائيلي البشع. هل يتوقع هذا الاحتلال من أبناء الشعب الفلسطيني رفع الراية البيضاء والقبول بالعبودية التي يحاول فرضها عليهم ؟

غريب عجيب أمر هذا الاحتلال الذي لو نظر لنفسه في المرآة لأدرك أنه ينتمي إلى عهد الاستعمار المظلم، وأنه يحاول بشتى الوسائل والطرق تخليد سيطرته على شعب آخر وهو ما ترفضه شعوب الأرض قاطبة. ولو نظر هذا الاحتلال إلى الساحة الدولية لأدرك كم هي عزلته بسبب احتلاله البشع وممارساته التي صنفتها الكثير من المنظمات الدولية المرموقة على أنها ترتقي إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

صحيح أن شعبنا لا يمتلك القوة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية التي تحمي وتمول وتسلح هذا الاحتلال البغيض وتتناقض عقلية قادتها مع الدستور الأميركي نفسه ومع القوانين والمواثيق الدولية، إلّا أن شعبنا يمتلك من الإرادة والتصميم والإيمان بعدالة قضيته ودعم الغالبية الساحقة من شعوب العالم وأحراره، ما يفوق قوة وجبروت هذا الاحتلال الذي أدرك قادته يوما ما باستحالة تصفية القضية وأُجبروا إثر الانتفاضة الأولى على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، وتخلوا عن أوهام إسرائيل الكبرى فعقدوا اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير.

إلّا أن الأطماع التوسعية لليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم في إسرائيل اليوم بفعل الظروف الإقليمية والدولية، متجاهلاً أن شعبنا مرّ في أحلك الظروف، ولم يركع ولم يرفع الراية البيضاء.

ولهذا نقول لهذا الاحتلال إن كل هذا الجبروت والوحشية لن ترهب أصغر طفل فلسطيني، وأن أطفال فلسطين الذين ولدوا في ظل هذا الاحتلال ورأوا ممارساته ووحشيته لا يمكن أن يكونوا يوماً من محبي هذا الاحتلال، وان شعبنا لن يقبل المواعظ من احتلال غير شرعي لا يقف في موقع أخلاقي أو حضاري يتيح له توجيه مثل هذه المواعظ.