واشنطن تلوح بعقوبات ضد الفلسطينيين انتقاما لقرار الامم المتحدة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- تردد الثلاثاء، 26 كانون الأول 2017 في العاصمة الأميركية واشنطن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر تعليق العلاقات الأميركية مع السلطة الفلسطينية وذلك ردا على الهزيمة الدبلوماسية التي منيت بها واشنطن الأسبوع الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة حين صوتت 128 دولة لصالح قرار يعتبر قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيلي ملغي وباطل، مقابل سبع دول فقط صوتت إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد القرار.

وتروج مصادر مقربة من اللوبي الإسرائيلي "إيباك" مثل "منظمة الدفاع عن الديمقراطيات" وهي واجهة لوزارة الجيش الإسرائيلية، ومراكز أخرى معروفة بارتباطاتها الوثيقة مع حزب "الليكود" الإسرائيلي من جهة، وشخصيات مهمة في البيت الأبيض من جهة أخرى، ان "إدارة ترامب قررت إلغاء جميع العلاقات مع القيادة الفلسطينية رداً على حملتها ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسياسته بشأن القدس".

وتدعي هذه المصادر أن "الرئيس (ترامب) يستعر غضباً بسبب عدم ارتداع الفلسطينيين وتحديداً رئيس السلطة محمود عباس عن مهاجمة ترامب وممثلته في الأمم نكي هيلي، رغم التحذيرات التي وجهت له بشكل مباشر للكف عن الأسلوب التحريضي ضد الولايات المتحدة".

وبحسب المصدر، فإن الرئيس ترامب الذي يعود إلى واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، 2 كانون الثاني 2018 بعد قضاء عطلة أعياد الميلاد في منتجعه الفاخر مار-آ-لاغو في ولاية فلوريدا "سيجعل معروفاً أنه سيجمد جهوده من أجل إطلاق خطة سلام تعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات" كما كان متوقعاً.

وبحسب تلك الإدعاءات فإن "القنصلية الأميركية في القدس ستكف عن التعامل مع الفلسطينيين كالهيئة الدبلوماسية الرسمية مع الفلسطينيين كما فعلت لسنوات طويلة، وستتوقف القنصلية عن استلام استفسارات سياسية واقتصادية، وسيقتصر عمل القنصلية على منح تأشيرات للزوار وللطلبة وللذي يتقدمون بطلبات من أجل العلاج الطبي".

وإلى جانب قطع المساعدات المالية الأميركية للسلطة الفلسطينية التي تعاني حالياً من تعقيدات عدو بسبب قوانين الكونغرس مثل قانون تايلور فورس، الذي يحظر دعم الفلسطينيين مالياً طالما أنهم يدفعون رواتب للأسر وللشهداء وللأسرى فان "الرئيس ترامب ينظر بجدية إلى قطع المساعدة المالية التي تقدمها الولايات المتحدة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا" التي تبلغ مليار دولار سنوياً.

وقال مسؤول من "أونروا" لـ "القدس" طلب عدم نشر اسمه ان "قرار قطع مساعدة أونروا التي تعاني كثيراً من شح الموارد المالية وارتفاع متطلبات اللاجئين في أعقاب الحروب المدمرة على غزة (2008، 2012، 2014) ستكون له تداعيات مروعة على وضع اللاجئين، خاصة وأننا لا نرى أحداً في الأفق-سواء من الأوربيين أو من الدول العربية- على استعداد لتعويض ذلك".

يشار إلى أن اللوبي الإسرائيلي في واشنطن طالما استهدف "أونروا" على اعتبار أنها تشكل "وسيلة للفلسطينيين للاحتفاظ بـ/أوهام/ بشأن عودتهم".

وتدعي مصادر مقربة من "الليكود" الإسرائيلي في واشنطن، أن كلاً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والإماراتي الشيخ محمد بن زايد "قاما باستدعاء الرئيس الفلسطيني عباس لعواصمهما، وحثاه بشدة على التراجع عن مهاجمة الرئيس ترامب".

يشار إلى أن القرار الذي ردت به الأسرة الدولية على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وشدد على ضرورة حل مسألة القدس من خلال المفاوضات، واشار الى التغيير الذي سيجلبه قرار ترامب على وضع مدينة القدس المحتلة واعتبره بأنه "لاغ وباطل". وفي إشارة إلى تعهد ترامب بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، فإن القرار الخميس الماضي، 21 كانون الأول 2017 يحث "جميع الدول على الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف".

وشكل القرار هزة قوية ومهينة للولايات المتحدة ، حيث وقف مع الولايات المتحدة فقط غواتيمالا وهندوراس وجزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وناورو، وبالاو، وبالطبع إسرائيل.

وكانت 138 صوتت في الجمعية العامة عام 2012 على منح فلسطين عضوية "دولة مراقب" في الأمم المتحدة مقابل 9 أصوات، وامتناع 41 عضوا عن التصويت.

وحذرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نكي هيلي من أن أميركا "ستتذكر هذا اليوم" عندما "ندعى مرة أخرى إلى تقديم اكبر مساهمة في العالم إلى الأمم المتحدة" وعندما تطلب دول أخرى من اميركا "دفع المزيد".

وبالنسبة لإسرائيل، فقد أكد التصويت أساساً على ضرورة الإبقاء على الوضع الراهن، وأن السيطرة الإسرائيلية على المدينة غير مشروعة وانها انتزعت كغنيمة حرب تم الاستيلاء عليها في حرب عام 1967 .

يشار إلى أنه في 23 كانون الأول 2016، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2334 الذي يدين الأعمال الإسرائيلية "الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي وطابع ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية"، مشيراً إلى بناء المستوطنات وتشريد الفلسطينيين. وتم تمرير القرار حين آثرت الولايات المتحدة الامتناع عن التصويت.