عبد الرحمن أبو هاشم.. من غزة الى "هارفرد" الى كلية كورنيل

رام الله- "القدس" دوت كوم- أحمد دراغمة- عبد الرحمن أبو هاشم، من مواليد غزة عام 1994، ترعرع هناك، ودرس في مدارس تابعة لوكالة الغوث، وانتقل الى الولايات المتحدة بعد الانتهاء من الثانوية العامة، لاكمال الدراسة الجامعية في جامعة هارفرد، وتخرج بعد 4 سنوات في تخصص الخلايا الجذعية، وحالياً يكمل تعليمه في مجال الأبحاث العلمية في جامعة كورنيل للطب في مدينة نيويورك.

تخرج عبد الرحمن من مدرسة ياسر عرفات للموهوبين في غزة، التي قدمت له الدعم اللازم للحصول على درجات عالية علمية وأكاديمية خلال فترة دراسته، وبعد التخرج حصل على منحة دراسية كاملة من جامعة هارفرد، وخلال هذه السنوات كرس وقته وجهده لدراسة تخصص الخلايا الجذعية، واختار هذا التخصص الرائد في الطب، خلال المستقبل القريب، كما يقول عبد الرحمن.

عبد الرحمن قال في حديث مع "القدس" دوت كوم، إن الابحاث التي قام بها خلال فترة الدراسية في الجامعة، والعلاقات التي كونها مع المدرسين أتاحت له التخرج بمرتبة الشرف، الأمر الذي ساعده بالحصول على القبول لمنحة ثانية لدراسة الدكتوراة في جامعة كورنيل للطب.

اليوم، عبد الرحمن طالب متدرب في المستشفى التابع لجامعة كورنيل، ليكون بذلك واحداً من قلائل الطلاب العرب، الذين تم قبولهم في هذه الجامعة المعروف عنها ندرة قبولها للطلبة الأجانب، وهي من أفضل الكليات لتعليم الطب في العالم .

يضيف عبد الرحمن: "الإنتقال من غزة الى امريكا كان قرارا صعباً، أولاً بسبب اللغة المختلفة والعادات، وهنالك تنوع في البيئة، اضافة الى الاختلافات الثقافية عن قطاع غزة". واضاف "وجدت في جامعة هارفرد بيئة مختلفة مليئة بالمهارات، وكانت الجامعة تجمع نخبة من الطلبة من انحاء العالم".

"كان من الصعب علي في البداية الابتعاد عن عائلتي وأنا في سن الثامنة عشرة والسفر الى امريكا، كان من الصعب في السنة الدراسية الاولى تكوين اصدقاء، والذي زاد الأمور سوءاً العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة بعد شهر من وصولي امريكا".

اضاف قائلاً: "اتذكر في بداية دراستي الجامعية عندما كنت في محاضرة يوجد فيها قرابة الـ 400 طالب وطالبة، كان المحاضر بروفسور مشهور في الابحاث في علاج مرض الايدز، وكان لدي أمل ان يقوم بتقديم النصيحة لي لأبدأ مشواري التعليمي في مجال الابحاث، فقمت بزيارته في مكتبه بعد انتهاء المحاضرة وأخبرته عن اهتماماتي في الابحاث واخبرني انه سوف يساعدني وتفاجئت بعد اسبوعين انه قام بتقديمي لرئيس قسم الابحاث الخلايا الجذعية في جامعة هارفرد واخبره أنني واحد من الطلاب المتفوقين، لقد أثر بي هذا الموقف كثيراً بسبب ثقة المعلم في طلابه من خلال مساعدتهم، وهذا النوع من المعلمين في هارفرد ساعدني في الوصول الى ما أنا عليه اليوم، وتحقيق هذه الانجازات والنجاح في مجال الابحاث في الجامعة والتخرج بدرجة الشرف ".

يقول عبد الرحمن: "من القصص الجميلة التي حدثت معي في الجامعة، كان هنالك برنامج للطلاب الأجانب الذي يهدف الى تعريف الطالب على عائلة امريكية تعيش قرب الجامعة في مدينة بوسطن الأمريكية، حتى يشعر الطالب ان لديه اصدقاء وعائلة يستطيع زيارتهم كلما شعر بالوحدة".

الانتقال الى جامعة كورنيل، احدى اهم كليات الطب في امريكا، زاد من اهتمامي وتشجيع المعلمين لي في الجامعة للتقدم في دراستي، وكان دافعاً لي لتقديم المزيد من الأبحاث العلمية، وأتذكر في بداية الدراسة في كورنيل كنت اجلس على نفس الطاولة مع 3 علماء حاصلين على جائزة نوبل في الطب، اخبروني خلال الجلسة عن تجاربهم وانجازاتهم في مجال الطب.

متابعاً: "هدفي من الأبحاث التي اقوم بها في جامعة كورنيل هو أن يكون لها اثر في مجال الطب، توفر لي الكلية فرصة زيارة المرضى في المستشفى في الصباح والذهاب الى المختبر في المساء لعمل ابحاث عن علاج لهؤلاء المرضى، أي ربط مجال العلم في الطب، وهو من اهم الامور التي قدمتها لي هذا الكلية".

تعرف عبد الرحمن خلال الدراسة على زوجته فاطمة بشتاوي، شابة فلسطينية امريكية تدرس الحقوق في هارفرد، تعرفا على بعضهم خلال اللقاءات التي كانت تدعم القضية الفلسطينية.

وتقدم عبد الرحمن في السنة الدراسية الثالثة لخطبة فاطمة بعد موافقة والديها، وتزوجا بعد سنتين، ويعيشان اليوم في مدينة نيويورك .

يقول عبد الرحمن إن "الجامعات في الولايات المتحدة تدعم الطلاب ورؤيتهم وتوجهاتهم. حيث كنا نقوم بالعديد في الفعاليات في الجامعة لتعريف الطلاب بالقضية الفلسطينية، في احدى المرات قمنا بدعوة النائبة في الكنيست حنين الزعبي لالقاء خطاب في الجامعة".

وأضاف انه "يشجع الطلاب الفلسطينيين المتفوقين اكاديمياً بالتقدم للدراسة في الجامعات الامريكية لعدة اسباب منها النشاط الاكاديمي وغير الاكاديمي في الجامعات الامريكية الذي لا يوجد له منافس في العالم، حيث يتعلم الطالب في الجامعة جميع المهارات التي سوف يستعملها في حياته العملية مثل كيفية الكتابة والحديث بشكل جيد، اضافة الى ان الطالب يختار تخصصه الجامعي بعد السنة الدراسية الثانية".

أما بالنسبة للجانب المالي، فإن الجامعات الامريكية، خاصة المتفوقة، يوجد فيها برامج تقبل الطالب بدون النظر الى وضعه المادي، وبعد قبوله اكاديميا يتم النظر في وضعه المالي ومساعدته وتقديم المنحة اللازمة او المساعدة المالي التي يحتاجها .

تقدم الجامعات مثل جامعة كورنيل للطالب مكاناً للسكن بتكلفة أقل كثيرا للطلاب الأجانب، فإيجارات الشقق في مدينة مثل نيويورك مرتفعة جداً، وأكثر الجامعات في امريكا توفر السكن للطلاب، ويكون اقل تكلفة من السكن خارج الجامعة.

23517752_1732508783449588_8515466575873152373_n