ما هي التداعيات المتوقعة لاحتمال قطع المساعدات الاميركية عن السلطة؟

رام الله-"القدس"دوت كوم- مع ارتفاع وتيرة التهديدات الامريكية بقطع المساعدات عن السلطة، قلل خبراء في الاقتصاد من تداعياتها المحتملة على خزينة السلطة وعلى الاقتصاد الفلسطيني، بيد ان التخوفات الحقيقية تكمن فيما سيتبع هذا القرار، وامكانية ان تقوم دول أخرى بمجاراة الولايات المتحدة وقطع هي الاخرى مساعداتها عن السلطة، وفيما اذا ما اقدمت اسرائيل على قطع أموال المقاصة التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية.

وتقدر المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للسلطة بنحو 400 مليون دولار سنويا، تأتي على شكل مساعدات مالية مباشرة لخزينة السلطة، لكن القسم الاكبر منها يقدم عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) او عبر مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، على شكل مشاريع لدعم للبنية التحتية، ومشاريع لدعم الصناعة والزراعة، واخرى متعلقة بالحوكمة والقيادة الرشيدة.

وحتى هذه اللحظة فانه لم يطرأ اي تغيير على المشاريع التي تمولها الولايات المتحدة ، بما فيها المشاريع الجاري تنفيذها مع مؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية-بالرغم من المقاطعة السياسية التي تقودها السلطة ضد المسؤوليين الامريكيين عقب قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والبدء بنقل السفارة الامريكية الى القدس.

وباتت بعض مؤسسات المجتمع المدني متخوفة من توقف الدعم الامريكي، وهو ما قد يتسبب بتسريح بعض موظيفها وتعطل بعض المشاريع الخدماتية والتطويرية التي تنفذها في مختلف المناطق، كما علمت "القدس" دوت كوم، من بعض العاملين في هذه المؤسسات، الذين اعربوا عن خشيتهم من فقدان وظائفهم في ظل غموض الموقف الامريكي.

وقال اشرف ابو عرام منسق الضغط والمناصرة في شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية التي تنضوي تحتها العديد من مؤسسات المجتمع المدني، في حديث لـ"القدس" دوت كوم ان "التمويل المشروط مرفوض سياسيا واقتصاديا لما له من تبعات خطيرة تهدف فرض اجندات على الشعب الفلسطيني". واضاف "سياسة التهديد الامريكية بقطع التمويل مرفوضة من قبل الشبكة" داعيا الجميع لمقاومتها وعدم الرضوخ لها.

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور نصر عبد الكريم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، إن "التهديدات الامريكية بقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين لن تخلق أثرا كبيرا وجوهريا على الاقتصاد الفلسطيني ولا على خزينة السلطة. المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة في السنوات السبع الماضية اتسمت بالتذبب وعدم الانتظام، حيث وصل متوسط المساعدات 300 مليون دولار سنويا، والقسم الاكبر منها يقدم عبر المؤسسات والشركات الامريكية وجزء عبر مؤسسات المجتمع المدني، وليس لدعم خزينة السلطة".

ويرى عبد الكريم، ان "التهديدات الامريكية لن تؤثر على استقرار الاقتصاد الفلسطيني بل ستقتصر على خسران السلطة جزءا من المعونات الخارجية، وستفقد السوق الفلسطينية جزءا من الاموال التي كانت تقدم لتمويل بعض المشاريع، لكن الاخطر هو ماذا سيتبع هذه التهديدات، فهل ستطال التهديدات قطع المساعدات التي تقدمها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأنروا والتي تقدر بمليار دولار، وهنا تكمن الخطورة التي ستمس بشكل كبير اللاجئيين الفلسطينيين، وستجعل الوكالة غير قادرة على القيام بمهامها".

واضاف"لعل ما يثير القلق أكثر اذا ما اقدمت بعض الدول التي تتماشى مع سياسة ومواقف الولايات المتحدة، بما فيها دول عربية، على حجب مساعداتها تماشيا مع الموقف الامريكي"

لكن عبد الكريم يرى ان "الخطر الحقيقي يكمن في اقدام اسرائيل على فرض عقوبات اقتصادية على السلطة، وفي هذه الحالة ستؤذي الاقتصاد الفلسطيني الى حد الشلل، وقد يعطل سير عمل السلطة، غير ان القضية ستبقى مرهونة بتطور الاحداث ومدى رغبة اسرائيل في تفجير الاوضاع والابقاء على السلطة".

من جهته، قال خبير الاقتصاد الدكتور ابراهيم عوض، في حديث لـ "القدس" دوت كوم ان "السلطة لن تتاثر بشكل فوري بقطع المساعدات المالية، واثر ذلك سيكون بالتدريج نتيجة تضرر قطاعات اخرى لانخفاض معدلات التشغيل وارتفاع نسب البطالة وتباطؤ النمو الاقتصادي لغياب الاموال الامريكية".

وبين عوض ان "الخاسر الاكبر هي مؤسسات المجتمع المدني التي تقيم برامج ومشاريع بالتعاون مع (USAID) في حال الاقدام على هذه الخطوة (قطع كامل للمساعدات)، وبالتالي فان هذه المؤسسات ستقلص من حجم مشاريعها، مما سيؤدي الى انخفاض في تشغيل الايدي العاملة وارتفاع نسب البطالة، وتعطل بعض المشاريع الخدماتية".

ودعا عوض الى "اعادة النظر في الاقتصاد التابع، والبحث عن حلول اقتصادية بعيدة عن التبعية الاقتصادية لتفادي حدوث النكسات".

من جهته، استبعد المحلل السياسي، عماد غياظة، ان تقدم الولايات المتحدة الامريكية على مقاطعة السلطة بشكل كامل، مشيرا الى انها "شرعت في تقليص المساعدات المالية قبل خطاب ترامب، وقد تزيد من حدة العقوبات بعد التوجه الى المنظمات الدولية، وقد تلجأ الى اغلاق مكتب المنظمة في واشنطن، لكنها لن تصل الى درجة القطيعة الكاملة في ظل غياب بديل للسلطة والقيادة الفلسطينية في هذه المرحلة" معتبرا ان القيادة الحالية قدمت الحد الاقصى من المرونة من اجل التوصل الى اتفاق ولم يحدث.

ويرى غياظة ان "اقدام اسرائيل على اعلان اقامة مشاريع استيطانية كبرى وضم ثلاث تجمعات استيطانية، (عتصيون، ومعاليه أدوميم، ومستوطنة اريئيل) الى القدس الكبرى هي رسالة واضحة بان الاسرائيليين غير راغبين في السلام، لذلك فان الحديث عن رعاية جديدة لعملية السلام يعتبر امرا غير واقعيا لرفض احتمالية تعامل اسرائيل مع اي وسيط جديد لا يكون مقبولا بالنسبة لها، لذلك فان ما تبقى هو العودة بالقضية الفلسطينية الى المنظمات الدولية".