مسؤولون سابقون في سي.آي.إيه يدربون أعضاء وكالة استخبارات إماراتية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كشفت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إن مدربين غربيين يعلمون الإماراتيين أصول التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية في فيلا قرب ميناء زايد في أبوظبي، وفي موقع آخر على بعد حوالي 30 دقيقة خارج وسط مدينة أبوظبي يُطلق عليه "الأكاديمية" ويشبه منشأة التدريب التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) التي تُعرف بـ"المزرعة" في كامب بيري بجنوب شرق ولاية فرجينيا.

وكشفت المجلة أنها اطلعت على "جدول المقرر الرسمي" والذي دون بوضوح وجود مسؤولين سابقون من CIA يشاركون في هذه الجهود التي تشكل "جزءاً أساسياً من جهود الإمارات الوليدة لإنشاء كادر استخباراتي محترف على غرار كوادر الغرب".

وقد انجذب عملاء السي آي إيه ومسؤولو الحكومة السابقون إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن عرضت عليهم فكرة أداء عمل مثير للاهتمام ومربح للغاية.

وينقل التقرير عن موظف سابق قوله إن "المقابل المالي كان عظيماً... ويقدر بألف دولار يومياً مع إمكانية الإقامة في فيلا فخمة أو في أي فندق خمس نجوم في أبوظبي".

وكشفت مصادر مستقلة أن الشخصية الرئيسة وراء عملية التدريب الاستخباراتي تلك هو لاري سانتشيز، وهو مسؤول استخباراتي سابق ساهم في إنشاء شراكة مثيرة للجدل بين وكالة الاستخبارات المركزية وإدارة شرطة نيويورك التي حاولت منع تطرف الإرهابيين المحتملين عن طريق تتبع المسلمين الأميركيين في المساجد والمكتبات وغيرها من الأماكن حول نيويورك. وعمل سانتشيز لدى ولي عهد أبوظبي خلال السنوات الست الماضية لبناء أجزاء كبيرة من أجهزتها الاستخباراتية من الألف إلى الياء بحسب تلك المصادر. لكن سانتشيز ليس سوى واحد من خبراء الأمن الغربيين السابقين الذين توجهوا إلى الإمارات لتقديم التدريب الأمني مقابل الأموال الطائلة. إذ انتقل إريك برنس، مؤسس شركة "بلاك ووتر"، إلى الإمارات لإنشاء كتيبة من القوات الأجنبية (المرتزقة) التي تخدم ولي العهد، والتي كشفت عنها صحيفة نيويورك تايمز لأول مرة في عام 2011 . كما أن ريتشارد كلارك، وهو مستشار سابق في شؤون مكافحة الإرهاب بالبيت الأبيض، أيضاً عمل مستشاراً هاماً لولي عهد أبوظبي بصفته الرئيس التنفيذي لشركة غود هاربور لإدارة المخاطر الأمنية.

ولدى سؤال ے لأحد رجال الاستخبارات السابقين والذي طلب عدم ذكر اسمه (كون أنه لا يزال متعاقدا استشارياً) عن حجم الأموال التي يقبضها رجال أل سي.آي.إيه السابقين رد قائلاً "ملايين الملايين" رافضاً تحديد الكميات التي استلمها ولكنه أكد ان "العميل العادي يستلم 1200 دولار يومياً زائد الإقامة المجانية الفاخرة وتذاكر سفر درجة أولى مع طيران الأمارات العربية أو الاتحاد مرة ستة أسابيع ، بينما رجال ونساء من المستوى الأعلى قد تصل دفعاتهم إلى عشرة ألاف دولار يوميا إضافة إلى امتيازات لا تعد ولا تحصى". وأضاف "إنه فيما يحصل الأميركيين على نصيب الأسد بالنسبة لعدد المواقع، هناك خبراء ومدربين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى لا أريد تسميتها".

ويدعي المصدر "إن الاستخبارات الإماراتية اليوم أفضل جهاز استخبارتي في منطقة الخليج ويمكنني القول أنه أفضل بكثير من الاستخبارات السعودية " لافتا إلى أن اعتماد الإمارات على الأجانب في بناء مؤسساتها الأمنية ليس جديداً، ولكنها حاولت حجب تفاصيل تلك المساعدة عن الرأي العام؛ وعندما يتعلق الأمر بعمليات التدريب الاستخباراتي الوليدة، فقد أبقت التفاصيل سرية بشكل خاص. ومع ذلك، يعد استخدام الدول الأجنبية لعملاء استخباراتيين أميركيين سابقين لبناء قدرات استخباراتية أمراً غير مسبوق.

ويبين دور سانتشيز في رسم مخطط عملية التدريب الاستخباراتي لدولة الإمارات مدى نجاح المتعاقدين المستقلين في بيع مهاراتهم المكتسبة من عملهم على مدى عقود لصالح الجيش الأميركي ووكالات الاستخبارات الأميركية بحسب المجلة.

ويثير هذا النوع من العمل الآن تساؤلات قانونية في وقت تكافح فيه الحكومة الأميركية من أجل تحديد الكيفية التي تحكم بها القوانين مسؤولي الاستخبارات المدربين تدريباً عالياً الذين يسعون إلى بيع مهاراتهم في الخارج.

وتدعي المجلة "لقد وصف ستة مسؤولين استخباراتيين سابقين ومتعاقدين مستقلين عملية التدريب، لكنهم طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم عمليات استخباراتية حساسة ولحماية أصدقائهم وزملائهم الذين ما زالوا يعملون في الإمارات، وأيضاً لحماية فرص عملهم في المستقبل، فيما أعرب اثنان من هؤلاء المسؤولين عن مخاوف بشأن ما إذا كانت الشركة لديها تراخيص تصدير مناسبة لهذا النوع من التدريب المتقدم، خاصة وأنه تمت الاستعانة أيضاً بمدربين أجانب آخرين. وكان أكثر ما يثير قلق هؤلاء المسؤولين هو أن الشركة الإماراتية التابعة للحكومة التي تشارك الآن في إدارة العقد، داركماتر - المادة السوداء، تخضع حالياً لتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي). ورغم تباين آراء المدربين السابقين بشأن فعالية برنامج التدريب وما إذا كان قانونياً ويخدم مصالح الولايات المتحدة، اتفقوا جميعاً على أن الاستعانة بمتعاقدين مستقلين لإنشاء جهاز استخباراتي أجنبي هو على الأرجح أمر غير مسبوق. وقال أحد المصادر أن "الحلم" هو مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على إنشاء نسختها الخاصة من وكالة الاستخبارات المركزية.