وزير الخارجية البريطاني يستخدم "دبلوماسية رقائق البطاطس" في أول زيارة له إلى روسيا

موسكو - "القدس" دوت كوم - أشار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في أول زيارة لمسؤول بريطاني كبير إلى موسكو إلى أن صادرات رقائق البطاطس من نوع (كيتل شيبس) هي مؤشر على زيادة التجارة بين البلدين على الرغم من العقوبات الانتقامية المفروضة بسبب الأزمة الأوكرانية.

وقال جونسون في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف: "أعتقد أن لدينا صادرات إلى روسيا بحوالي 5 مليارات جنيه استرليني (5ر6 مليار دولار) في الوقت الراهن".

وأضاف جونسون : "على الرغم من نظام العقوبات، فإن التجارة تتزايد ... المستهلكون الروس يشترون المزيد من المنتجات البريطانية بدءا من (كيتيل شيبس) إلى (بنتليز)".

وتواجه لافروف وجونسون الجمعة حول مسألة تدخل روسيا المزعوم في استفتاء بريكست، خلال أول زيارة رسمية لوزير خارجية بريطاني الى موسكو منذ خمس سنوات، مع سعيهما لإصلاح ذات البين بعد سنوات من الخصومة.

ووصل جونسون المعروف بصراحته الكبيرة الى موسكو سعيا لفتح قنوات تواصل، وحاول الوزيران أن يثبتا ان دولتيهما مستعدتان لاتخاذ خطوات للتقارب.

لكنهما تبادلا ايضا من خلال المترجمين التصريحات اللاذعة حول كل شيء بدءا من التدخل المزعوم في السياسات البريطانية الى تدخل موسكو في اوكرانيا وسوريا، وبرز توتر احيانا في الاجواء خلال مؤتمرهما الصحافي.

وبشأن المزاعم حول سعي روسيا للتأثير على نتيجة استفتاء بريكست العام الماضي، حض لافروف جونسون على تقديم أدلة مادية تثبت ذلك.

وقال لافروف للصحافيين انه يرحب بتصريح أدلى به جونسون في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بأنه لا توجد أدلة على تدخل روسيا، "ولا حتى قطعة نقانق" في استفتاء بريكست. لكن جونسون قاطعه بالقول "دون تحقيق نجاح".

ورد لافروف "أرأيتم، عليه ان يقول هذا كي لا يتعرض للانتقاد في بريطانيا، حفاظاً على سمعته".

ورد الوزير البريطاني مبتسما "ما يقلقني هو سمعتك انت يا سيرغي".

واشتكى لافروف من ان بريطانيا رفضت تسليم موسكو معلومات سرية حول قضية الكسندر ليتفننكو الجاسوس السابق والمعارض للكرملين الذي قتل بجرعة اشعاع سامة في لندن في 2006 وسبب مقتله توترا في العلاقات.

وفي اعقاب الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (بريكست) في 2016 والذي أيد فيه جونسون المغادرة، انضمت بريطانيا الى العدد المتزايد من الدول الغربية التي تتهم روسيا بالتدخل في انظمتها السياسية.

وفي نفس الوقت أشاد لافروف بمحادثاته مع جونسون قائلا انه لم يشعر بأي "عدائية"، مضيفا ان موسكو على استعداد للحوار مع لندن على قدم المساواة.

وقال لافروف "نحن على استعداد لتطوير حوار في عدد كبير من الملفات على اساس المساواة (مع) الاخذ بعين الاعتبار مصالح كل منا واحترامها".

وأضاف ان موسكو أرادت من محادثات اليوم ان تؤدي الى "خطوات ملموسة" تساعد في انعاش العلاقات. "علاقاتنا - وهذا ليس سرا - هي في أدنى مستوى"، قال لافروف.

من جهته، وصف جونسون نفسه بأنه "من الملتزمين بالصداقة مع روسيا".

وقال : "علينا ان نجد طريقة للمضي قدما وحتى ذلك الوقت اعتقد انه علينا التعاون في المجالات التي يمكننا فيها بناء مستقبل أفضل".

وأشار جونسون الى التعاون الاقتصادي بما في ذلك "تنمية صادرات رقائق البطاطس الى روسيا" وبيع 300 سيارة (بنتلي) هذه السنة.

وأشاع الوزيران جوا من المرح وتبادلا النكات عندما قال لافروف انه يثق في جونسون "بما يكفي ليناديه بأسمه بالروسي باريس".

وقال جونسون من جانبه ان ثقته بلافروف من العمق بحيث انه سلمه معطفه.

فرد لافروف على الفور "يمكنني القول ان جيوب معطف بوريس كانت فارغة تماما"، فرد بوريس "إذن كان لديك الوقت لتفتيشها؟"

وقال جونسون لنظيره الروسي سيرغي لافروف في مستهل المحادثات ان على روسيا وبريطانيا التعاون من أجل الامن العالمي وان مجالات التعاون بين الدولتين أهم بكثير من مسائل الخلاف.

وقال للافروف :"المسائل صعبة لكننا نريد العمل سويا حول بعض القضايا، سيرغي ونحن، نريد العمل من أجل مستقبل أفضل. لدينا واجب العمل سويا من أجل السلام والامن".

وقبل الزيارة قال جونسون نفسه ان لديه أمل ضئيل في تحول كلي للعلاقات مع موسكو.

وفي مقابلة مع وكالة الانباء البولندية (بي.ايه.بي) قبيل الزيارة الى روسيا، قال جونسون انه "ليس من أنصار الحرب الباردة" لكنه "لا يعتقد ولا للحظة بأن العلاقات يمكن إعادة اطلاقها من الصفر".

وبريطانيا كانت ايضا من المؤيدين المتحمسين لفرض عقوبات غربية على روسيا لدورها في النزاع الاوكراني وضم القرم في 2014.

وكان جونسون الغى زيارته لموسكو في نيسان (ابريل) الماضي في اللحظة الاخيرة بسبب دعم روسيا لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.