العالم يتحدى واشنطن ويوجه لها توبيخاً لاذعا بشأن القدس

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- وجهت غالبية دول العالم توبيخا لاذعا إلى الولايات المتحدة الخميس، 21 كانون الأول 2017 وادانت قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك بتصويت 128 دولة لصالح القرار الرافض لأعتراف ترامب، مقابل تسعة أصوات فقط ساندت ترامب في قراره (من ضمنها الولايات المتحدة وإسرائيل)، فيما امتنع 35 عضواً عن التصويت تحت وطأت الابتزاز الأميركي.

ومع أن الجهات المختصة تعتبر قرار الجمعية العامة للامم المتحدة هذا غير ملزم، وبالتالي ينحصر ثقله في رمزيته، إلا أن التصويت غير المتوازن يشير إلى مدى ما أدى إليه قرار إدارة ترامب (باعترافه بالقدس عاصمة) من تحد للتوافق الدولي الذي ساد عبر الـ 50 سنة الماضية بشأن وضع القدس، الأمر الذي أربك السياسة العالمية وساهم في عزلة الولايات المتحدة الدبلوماسية.

وصوتت أوروبا الغربية بأكملها تقريباً لصالح القرار، ووقفت ضد "الحليفة الكبرى" أمريكا، بمن فيهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا، والدول الاسكندينافية، فيما انضم أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق، اليابان لمجموعة 128 التي صوتت لصالح القرار الذين يدين الإدارة الأميركية فيما اتخذته من قرار بشأن القدس.

وسرعان ما حاولت نكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، لَيَّ عنق الحقيقة عبر حسابها على موقع "تويتير" بتغريدة شكرت فيها الدول التي امتنعت عن التصويت (الدول الـ 35) وكذلك الدول السبع التي صوتت معها إلى جانب إسرائيل، دون فرز، وبطريقة توحي أن الولايات المتحدة ليست معزولة. كما أصدرت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بيانا على الفور يسعى إلى تزوير النتيجة وتصويرها على أنها انتصارا، لأن التصويت / غير متوازن/ كون 35 عضوا امتنعوا عن التصويت، كما وغاب 21 وفدا عن جلسة الامم المتحدة وهؤلاء حسب قولها يمثلون جزءا كبيرا من مجموع الأعضاء البالغ 193 عضوا".

يشار إلى أن السفيرة هيلي والرئيس ترامب هددا العالم، خاصة الدول التي تأخذ مساعدات مالية من الولايات المتحدة، بقطع المساعدات عنهم في حال تصويتهم ضد الولايات المتحدة يومي الثلاثاء والأربعاء على التولي. وقال ترامب في آخر اجتماع للوزارة الأميركية قبل نهاية العام الحالي في البيت الأبيض "إنهم يأخذون مئات الملايين من الدولارات وحتى مليارات الدولارات، ثم يصوتون ضدنا. حسنا، نحن نراقب تلك الأصوات. دعهم يصوتون ضدنا. سنوفر الكثير".

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض "لا نهتم" فيما كانت هيلي قد هددت بأن "الولايات المتحدة تسجل الأسماء" بطريقة استفزازية أثارت التقزز في كثير من العواصم.

وقالت هيلي في تحد للأسرة الدولية "ستتذكر الولايات المتحدة هذا اليوم.. سنمارس حقنا كدولة ذات سيادة". وأضافت "سوف نتذكر ذلك عندما يطلب منا مرة أخرى بتقديم اكبر مساهمة فى العالم للأمم المتحدة؛ سوف نتذكر عندما تأتي الكثير من الدول تدعونا، كما تفعل في كثير من الأحيان، لدفع أكثر من ذلك واستخدام نفوذنا لصالحهم".

وفي المقابل فان لم بعض المنظمات اليهودية التي تؤيد اسرائيل بصورة مطلقة " لم ترى أي شيء إيجابي في نتيجة التصويت" بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.

وتنسب الصحيفة إلى ديفيد هاريس، الرئيس التنفيذى للجنة اليهودية الأميركية (إيباك) انه "يشعر بالجزع بسبب التأييد الساحق للدول الأعضاء في الأمم المتحدة لقرار الجمعية العامة الذي يدين اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وقال هاريس للصحيفة "مرة أخرى، اختارت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ان تدعم إستراتيجية الرئيس محمود عباس المضللة لتدويل الصراع بدلا من الضغط عليه للتفاوض مباشرة مع إسرائيل".

من جهته صرح السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر ان "القرار الذي اتخذ اليوم يؤكد الاحكام القانونية الدولية ذات الصلة بالقدس وأنه من المهم أكثر من أي وقت مضى حشد المجتمع الدولي حول المعايير المتفق عليها لعملية السلام، وهذا يشمل بالطبع الولايات المتحدة، لأن الجميع يدرك دورها ونفوذها الخاص في هذه القضية ".

لكن دبلوماسيين آخرين تجاهلوا ما يبدو أنه حملة ضغط منظمة على عجل من قبل البيت الأبيض، بما في ذلك تهديدات اللحظة الأخيرة من قبل الرئيس ترامب لقطع المساعدات عن البلدان التي تصوت على القرار.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض مالكي ان "التاريخ يسجل وسيذكر أسماء الذين يقفون إلى جانب ما هو صحيح واسماء أولئك الذين يتكلمون بالباطل". وأضاف "نحن اليوم باحثون عن حقوق وسلام".