الفلسطينيون يرحبون بقرار الأمم المتحدة بشأن القدس

رام الله - "القدس" دوت كوم- رحب الفلسطينيون بتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا اعتبر أن أية إجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس المحتلة لاغية وباطلة.

وصوتت لصالح القرار، الذي يمثل رفضا لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل 128 دولة، فيما صوتت ضد القرار 9 دول وامتنعت 35 دولة عن التصويت من أصل 193 دولة منضوية تحت مظلة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة في بيان صحفي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن القرار يعبر مجددا عن وقوف المجتمع الدولي إلى جانب الحق الفلسطيني ولم يمنعه التهديد والابتزاز من مخالفة قرارات الشرعية الدولية.

وأضاف ابو ردينة أن القرار يؤكد مرة أخرى أن القضية الفلسطينية العادلة تحظى بدعم الشرعية الدولية، ولا يمكن لأي قرارات صادرة عن أي جهة كانت أن تغير من الواقع شيء، وأن القدس هي أرض محتلة ينطبق عليها القانون الدولي.

وكانت الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد قرار مماثل قُدم لمجلس الامن الدولي الإثنين الماضي وأحبطته رغم موافقة الدول الـ 14 الأعضاء في المجلس عليه، مما حدا بالفلسطينيين تقديم مشروع القرار للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وهدد ترامب في تصريح له الأربعاء بقطع المساعدات الأمريكية عن الدول التي ستصوت لصالح مشروع القرار في الأمم المتحدة.

وقال ترامب "نحن لا نعبأ بذلك، ولكن الوضع لن يكون مثل الماضي عندما كان يمكنهم التصويت ضدنا ثم يحصلون على مئات الملايين من الدولارات من الولايات المتحدة".

وأضاف ترامب "أن شعبنا سئم من استغلال بلادنا ولن نسمح باستغلالها بعد الآن".

واعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن اليوم بمثابة كتابة تاريخ جديد، يجب تدرسيه للجميع ليشاهدوا كيف تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية رغم إمكانياتها إيقاع الهزيمة بأكبر دولة في العالم.

وقال المالكي للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن الكرامة الوطنية للدول هي التي حسمت الأمر ولم تركع أمام الابتزاز الأمريكي ووقفوا وراء الحق الفلسطيني.

بدوره، اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أن "التصويت بأغلبية كبيرة على إلغاء قرار ترامب وإدانته يمثل انتصارا ليس لفلسطين وعاصمتها القدس فحسب، بل لقرارات الشرعية الدولية وإرادتها".

وقال عريقات في بيان صحفي، إن الجمعية العامة أعادت الاعتبار للقانون والشرعية الدولية وردت اعتبار كرامة جميع دول العالم ومنظومتها القانونية التي أهانتها الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف "لقد اتحد العالم جميعا من أجل السلام وأدرك هذه القرارات الأحادية غير المسؤولة بينما اختارت الولايات المتحدة بكل صلف وعنجهية الاصطفاف بشكل أحادي ومنعزل إلى جانب الاستعمار وقررت معاداة العالم وتهديد النظام الدولي برمته وفرض عقيدتها المشوهة على حساب القانون الدولي".

وأكد عريقات أنه آن الأوان من أجل إنفاذ ارادة العالم التي تجلت صراحة في الإجماع الدولي العارم على ضرورة إنهاء الاحتلال الاستعماري وإنجاز استقلال دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وحيا عريقات "الدول التي صوتت إلى جانب الحق والعدالة"، داعيا إياها إلى ترجمة هذا التصويت بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ودعم جميع خطوات القيادة الفلسطينية في مسعاها من التخلص من آخر احتلال في العالم.

وفي السياق، وصفت حكومة الوفاق الفلسطينية نتائج التصويت في الجمعية العامة "بالحدث التاريخي الذي تجلت فيه رفعة الدبلوماسية الفلسطينية وتعالت فيه الروح الإنسانية الحرة للدول التي انحازت إلى الحق ونبذت الظلم بتصويتها لصالح فلسطين وإسقاط إعلان ترامب الجائر".

وقال المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود، في بيان صحفي إن مثل ذلك يكون مصير الذي ينحاز إلى الاحتلال فقد شاهد العالم مندوبي أمريكا وإسرائيل في عزلتهما.

وأضاف المحمود أن الولايات المتحدة الأمريكية وعلى ضوء التصويت وعدم تراجعها عن قرارها المجحف قد انسحبت نهائيا من عملية السلام، وأثبتت أنها غير مؤهلة لممارسة دورها في العملية السلمية.

وأشادت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، بروح العدالة والشجاعة التي تحلت بها الدول الـ ١٢٨ التي أيدت القرار الذي أبطل القرار غير المسؤول للإدارة الأميركية، باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل سفاراتها لمدينة القدس.

ورحبت عشراوي في تعقيبها على نتائج التصويت، بالمداخلات الشجاعة والهامة، التي قدمتها الغالبية الساحقة من الدول، وبما حملته من انتصار لقيم العدالة والقانون الدولي، مستنكرة في الوقت نفسه، مداخلتيّ المندوبة الأميركية، والمندوب الاسرائيلي، لما انطوت عليه من "وقاحة واستخفاف معلن بالشرعية والقانون الدوليين".

وأضافت: "افتقرت كلمتي الممثل الأميركي والإسرائيلي إلى أبسط المعايير الدبلوماسية والاخلاقية، ناهيك عن المغالطات والأكاذيب الكثيرة التي عجت بها كلتا الكلمتين".

وشددت عشراوي على أن نتائج التصويت تؤكد عزلة موقف الادارة الأميركية وحليفتها إسرائيل، وتؤكد الاجماع الدولي برفض البلطجة السياسية والابتزاز.

وفي الإطار، اعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة يمثل "صفعة للرئيس ترامب" الذي أخذ قرارا مخالفا للقانون والشرعية الدوليين.

وقال الناطق باسم الحركة وعضو مجلسها الثوري أسامة القواسمي، في بيان صحفي إن ما جرى في الأمم المتحدة يمثل أيضا "صفعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استهزأ بالأمم المتحدة وتعدى على كل دول العالم".

ورحّبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي برفض تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس المحتلة، واعتبرته انتصاراً جديداً للشعب الفلسطيني.

وشكرت الجبهة الشعبية في بيان لها، كافة الدول التي صوتت لصالح فلسطين رغم كل الضغوطات التي مارستها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الاسرائيلي.

وقالت الجبهة "إن القرار يُشكّل دعما للشعب الفلسطيني في معركته ضد سياسات الاحتلال الاستعمارية المدعومة أميركياً.

وحيت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الدول التي انتصرت للحق الفلسطيني وساندت مدينة القدس في معركتها ضد المحتل الاسرائيلي وضد قرار الرئيس الأميركي المناقض والمنافي للقانون الدولي وللقرارات الدولية وقالت إن حرية الشعوب لا تباع ولا تشترى في بازار البيت الابيض وفي سوق "النخاسة الأميركية"

واشارت الى ان "ما جرى في الأمم المتحدة اليوم، يثبت أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تقفان معزولتين أمام الارادة الحرة لشعوب العالم التي انتفضت على الإدارة الأميركية التي لم تجد وسيلة في التعاطي مع حركة الشعوب الا وسيلة التهديد والابتزاز المالي في تعبير يعكس الوجه الحقيقي لأميركا باعتبارها دولة استعمارية لا تحترم ارادة الشعوب وحقها في التعبير وفي اختيار ورسم مستقبلها السياسي والاقتصادي.

كما اعتبرت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي القرار خطوة في الاتجاه الصحيح.

وقال الناطق باسم حماس فوزي برهوم في بيان صحفي إن "حماس تعتبر قرار الجمعية خطوة في الإتجاه الصحيح وانتصارا للحقوق الفلسطينية ونسفا لإعلان ترامب وتأكيدا على الحق الفلسطيني في المدينة المقدسة".

ودعا برهوم إلى ترجمة هذا القرار عمليا وفعليا على الأرض وإنقاذ القدس من التهويد والحفريات والاستيطان، معربا عن شكره لكل الدول التي صوتت لصالح فلسطين ووقفت إلى جانب حقوق شعبنا في أرضه ومقدساته رغم كل الضغوط الأمريكية.

وقال الناطق باسم الجهاد الإسلامي داود شهاب، "إن التصويت في الأمم المتحدة صفعة على وجه أمريكا والكيان"، داعيا إلى "استثمار القرار في عزل ومقاطعة الكيان الصهيوني والتصدي للهيمنة الأمريكية".

ويريد الفلسطينيون إعلان الجزء الشرقي من مدينة القدس عاصمة لدولتهم العتيدة، فيما تصر إسرائيل على اعتبار القدس الموحدة عاصمة لها، علما أنها احتلت الجزء الشرقي من المدينة المقدسة عام 1967 ولم يعترف المجتمع الدولي بذلك.

والقدس واحدة من قضايا الوضع النهائي للمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل والمتوقفة منذ عام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية من دون تحقيق تقدم لحل الصراع الممتد بين الجانبين منذ عدة عقود.