محللون: السلطة توسع رقعة المواجهة مع واشنطن بعد عزلتها دولياً

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال محللون سياسيون، ان السلطة الفلسطينية باتت توسع من رقعة المواجهة مع الولايات المتحدة الامريكية، بعد أن حظيت بدعم دولي واسع ضد القرار الرئيس الامريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وهو ما دفع واشنطن الى اللجوء لـ "الفيتو" ضد مشروع القرار الذي قدم الى مجلس الأمن الدولي ويحظر المس بالقدس.

وعلى ضوء المشروع الفلسطيني المناهض لاعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل الذي سيقدم الى الجمعية العامة للامم المتحدة يوم غد الخميس، تحت بند "متحدون من اجل السلام"، والذي يوازي في قوته قرار مجلس الامن، فقد اطلقت واشنطن تهديدات لدول العالم في محالة منها لاجهاض التصويت لصالح القرار، "وهو ما يعكس حجم العزلة الدولية التي باتت تعيشها امريكا وتراجع تاثيرها، هذا علما ان هذه الخطوة ستفتح بالمقابل ابواب التصعيد ضد السلطة الفلسطينية"، كما يرى بعض مراقبون.

وقال مدير مركز مسارات للدراسات والأبحاث، هاني المصري، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان اقدام الولايات المتحدة على تهديد العالم لمنع التصويت على مشروع القرار المرتقب يوم غد الخميس، يعكس حجم العزلة الدولية التي باتت تعيشها واشنطن، ومدى قوة الحق والعدالة والعمق الانساني والدولي للقضية الفلسطينية بعد خروج ملايين المتضامنين حول العالم لرفض الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

ويرى المصري ان استمرار التحركات الفلسطينية عبر المنظمات الدولية، وما يرافقه من تحرك بالشارع الفلسطيني والعربي، قد تؤدي الى كسر القرار الامريكي او البحث عن مخرج للخروج من المأزق الذي وُضعت به الولايات المتحدة.

وقلل المصري من شأن التهديدات الامريكية، لافتا الى ان بعض الدول قد تستجيب لهذه الضغوط الامريكية، ولكن الاغلبية الساحقة ستبقى مع القرار الذي يتوقع ان يتم التصويت عليه يوم غد الخميس.

وقالت الخبيرة في العلاقات الدولية، أغادير بركات، ان الولايات المتحدة تمارس سياسة فرض الامر الواقع على منطقة الشرق الاوسط لصالح اسرائيل منذ اتفاقية كامب ديفيد، وهي سياسة باتت واضحة بعد قرار الرئيس الامريكي نقل السفارة الى القدس.

واشارت الى ان التهديد الامريكي لدول العالم يشير الى ان "الولايات المتحدة بدأت تفقد تأثيرها على الرأي العام الدولي، وهو ما تجلى برفض رئيس الوزراء البريطاني لقرار ترامب بشكل واضح مما شكل صدمة لدى الولايات المتحدة".

ويرى المحلل السياسي هاني حبيب، ان المواجهة بين السلطة الفلسطينية والادارة الامريكية "تتجه الى مزيد من التصعيد بعد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وشروعه بنقل السفارة، وبعد سقوط الرعاية الامريكية لعملية السلام" موضحا ان "هذه المواجهة تأخذ اشكالا عدة، عبر التوجه الى المنظمات الدولية كبديل للخيارات السابقة واعادة القضية من جديد الى الامم المتحدة، اضافة الى التوجه الى مجلس الامن وفشله إثر قرار الفيتو، واستصدار قرار يوكد على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في الجمعية العامة، اضافة الى قرار حق السيطرة على موارد القدس الطبيعية، والتوجه الى الجمعية العامة تحت بند متحدون من اجل السلام لانتزاع قرار يمنع المس بالقدس".

وبين حبيب ان "التهديد الامريكي لدول العالم على لسان سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، لثنيها عن التصويت لصالح القرار الذي سيقدم الى جمعية العامة يوم غد الخميس، تحت بند متحدون من اجل السلام -يوازي من حيث قوته قرارات مجلس الامن- يشير الى ان الولايات المتحدة تعيش في مأزق كبير، وفي حالة من العجز والعزلة الدولية اكثر من اي وقت مضى، حيث ان التهديد لن يكون له صدى بعد رفض اقرب الحلفاء للولايات المتحدة قرار ترامب حول القدس".

ولم يستبعد حبيب ان تقدم الولايات المتحدة على "فرض المزيد من العقوبات على السلطة الفلسطينية، حيث بدأت بخطوات عقابية منذ ان اعلن الكونجرس الامريكي قطع المساعدات المالية عن السلطة، وهو الامر الذي يتطلب من القيادة الفلسطينية تعزيز وضعها الداخلي من خلال اشراك كل القوى الفسلطينية في الخطوات المقبلة، ليتحمل الجميع مسؤولياته، وذلك عبر اصلاح منظمة التحرير، باشراك الكل الفلسطيني تحت برنامج سياسي جامع".