هيلي تهدد دولا أعضاء في الأمم المتحدة من عواقب تصويتهم لصالح قرار القدس

رام الله- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- هددت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نكي هيلي في رسالة وجهتها إلى عدد من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة الثلاثاء، التي تعتزم التصويت لصالح قرار القدس، وضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، مغبة التصويت ضد قرار الرئيس الأميركي المزمع طرحه بالاجتماع الطارئ للجمعية العامة ، غداً الخميس، 21 كانون الأول 2017 ، بطلب من تركيا واليمن.

وجاء ذلك بحسب ما صرّح به دبلوماسيون في عدد من بعثات الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية لوكالة "الأناضول"، مفضّلين عدم الكشف عن هوياتهم أو أسماء بلدانهم.

وذكر الدبلوماسيون، وفق "الاناضول"، أنّهم تلقّوا رسائل مكتوبة من مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة نكي هيلي، الثلاثاء 19 كانون الأول ، حذّرتهم فيها من مغبّة التصويت لصالح قرار بشأن القدس.

وكانت هيلي قد نشرت الثلاثاء تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تحمل صورتها وهي تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار مقدم من مصر نيابة عن المجموعة العربية حول القدس، فيما أيده الأعضاء الأربعة عشر الآخرون بمجلس الأمن الدولي تقول فيها " في الأمم المتحدة يطلب منا دائما أن نفعل المزيد ونعطي المزيد. لذلك، عندما نتخذ قرارا، بناء على إرادة الشعب الأميركي أين نضع سفارتنا، نحن لا نتوقع من تلك (الدول) التي ساعدناها أن تستهدفنا: يوم الخميس سيكون هناك تصويت ينتقد خيارنا، وستقوم الولايات المتحدة بتسجيل أسماء هؤلاء الذين يعارضوننا" بلهجة تهديد وابتزاز لدول ضعيفة.

وأفادت مصادر أنّ هيلي أبلغتهم أنّ الرئيس الأميركي ترامب سيتعامل مع انعقاد الاجتماع الطارئ للجمعية العامة، كمسألة شخصية، مؤكدة في خطابها، أنّها ستنقل لترامب أسماء الدول التي ستصوّت لصالح القرار بشأن القدس المتوقع التصويت عليه، خلال جلسة الغد فيما ذكر دبلوماسيون أنّ هيلي أوضحت، في خطابها، أنّ واشنطن لا تطلب منهم أن يحذوا حذوها (في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل) لكنّها أضافت أنّهم إذا ما فعلوا "فسيكون ذلك أمراً صائباً".

ونشر موقع مجلة "فورين بوليسي"، نصّ الرسالة التي بعثت بها هيلي لمندوبي المنظمة الدولية حيث قالت في رسالة إلكترونية (تلقتها مجلة فورين بوليسي) "عندما تفكرون في تصويتكم،عليكم أن تعرفون أن الرئيس (دونالد ترامب) والولايات المتحدة سيأخذان هذا التصويت شخصيا؛ سيراقب الرئيس هذا التصويت بعناية وطلب مني أن أقدم تقريرا عن تلك البلدان التي صوتت ضدنا، وسنحيط علما بكل تصويت بشأن هذه المسألة ".

يشار إلى أن التصويت في الجمعية العامة بالأمم المتحدة المزمع الخميس بجلسة طارئة للتصويت على نفس مشروع القرار بشأن القدس الذي استخدمت الولايات الأميركية حق النقض (فيتو) ضده في مجلس الأمن الدولي.

وقال سفير فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور في تصريحات صحفية ، إن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستلتئم تحت بند (متحدون من أجل السلام) في استئناف الدورة العاشرة الطارئة للبت في مشروع القرار الذي "قتل" في مجلس الأمن الدولي بسبب الفيتو الأمريكي.

وأضاف منصور، أن مجلس الأمن الدولي لم يتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين بشأن القدس وستتولى هذه المهمة الجمعية العامة، لافتاً إلى أن المجموعة الإسلامية بقيادة حركة عدم الانحياز عقدت الثلاثاء، 19/12 اجتماعا لحشد دعم أكبر عدد من الدول لصالح هذا القرار.

وأشار منصور، إلى أن الجمعية العامة ستصوت في وقت لاحق اليوم، على قرار حق الشعب الفلسطيني في ثرواته الطبيعية والسيادة عليها، متوقعا أن يلقى هذا القرار دعما واسعا وكبيرا له.

وكانت الولايات المتحدة قد منيت بانتكاسة دبلوماسية صارخة الثلاثاء حيث صوتت الجمعية بأغلبية ساحقة لصالح حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره حيث صوتت 182 دولة لصالح القرار فيما صوتت الولايات المتحدة، وإسرائيل ، وبالاو، وميكرونيشا ، وجزر مارشال ضد القرار.

من جهتها قالت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت الثلاثاء رداً على سؤال في إطار مؤتمرها الصحفي في مبنى وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، بشأن تهديد السفيرة هيلي وقولها "إن مشروع القرار الذي فشل في مجلس الأمن الاثنين (18/12) هو اهانة لن تنساها الولايات المتحدة " أنها لم تقرأ تصريح هيلي ولا تستطيع التكهن حول ما قصدته السفيرة بأن ذلك "اهانة لن تنساها الولايات المتحدة".

ومن المقرّر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، غداً الخميس، على قرار يدعو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى التراجع عن قرار اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل حيث أعلن المتحدث باسم رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة برندن فارما، الثلاثاء، انعقاد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت مبكر من صباح الخميس مؤكداً نّ "رئيس الجمعية العامة ميروسلاف لايتشاك، تسلّم بالفعل خطابين رسميين من مندوبي تركيا واليمن، لعقد اجتماع طارئ بشأن القدس، باعتبار الأولى رئيسة القمة الإسلامية، والثانية رئيسة المجموعة العربية".

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّه ليس "على دراية بعد بأي مشروع قرار تمّ طرحه أو توزيعه على أعضاء الجمعية العامة" مؤكداً أن "القرارات التي تصدرها الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة، لكنّها تعبّر بوضوح عن الإرادة السياسية للمجتمع الدولي".

وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أعلن اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، والاستعداد لنقل السفارة الأميركية إليها يوم 6 كانون الأول الجاري.