ما هي خيارات الفلسطينيين بعد "الفيتو الامريكي" في مجلس الامن؟

رام الله-"القدس"دوت كوم- قال خبراء في القانون الدولي ان هناك مسارات متعددة يمكن للسلطة الفلسطينية ان تسلكها لادانة القرار الامريكي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، ولتحميلها المسؤولية القانونية لخرقها القانون الدولي، بينما يرى آخرون ان استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد مشروع القرار المصري في مجلس الامن مساء اليوم الاثنين يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الامريكي، عنوانها "الاتحاد من أجل السلام".

وقال خبير القانون الدولي، الدكتور معتز قفيشة، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان هناك خيارات في مجلس الامن يمكن للسلطة الفلسطينية اللجوء اليها لادانة قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول القدس دون تمكين واشنطن (الدولة المشتكى عليها) من استخدام حق النقض "الفيتو" وذلك بالاستناد للفصل السادس من ميثاق الامم المتحدة- المادة 27 ، التي تعطي استثناء (بعدم استخدام الفيتو) اذا كان القرار المقدم في مجلس الامن ضدها، وبناء على طلب دولة اخرى، وفي هذه الحالة يجب ان تمتنع الدولة المقدم ضدها المشروع عن التصويت.

وتابع قفيشة قائلا "بعد الفيتو الامريكي يمكن للسلطة التوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة ، وتقديم مشروع قرار وفق بند /متحدون من اجل السلم/، وفي هذه الحالة يكون القرار موازيا لقوة قرار مجلس الامن، اي انه الزامي".

واوضح قفيشة ان طلب السلطة بادانة قرار الرئيس ترامب، لا يوجد له اثر قانوني، لكن له تداعيات سياسية وحشد للراي العام الدولي ضد التصرف الامريكي، "وفي حال صدور قرار الزامي وفق بند متحدون من اجل السلم، فان تنفيذه يحتاج الى قرار من مجلس الامن، ومجلس الامن يحتاج لقرار دون فيتو".

واشار الى انه "يمكن لفلسطين الانضمام فورا للبروتوكول الاختياري لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 المتعلق باللجوء الإلزامي لحل المنازعات، حيث يتيح هذا البروتوكول الإمكانية لمقاضاة أي دولة طرف أمام محكمة العدل الدولية إذا أخلت باتفاقية العلاقات الدبلوماسية، بشرط أن تكون الدولتان المدعية والمدعى عليها في اتفاقية فيينا والبروتوكول معا، وفلسطين طرف بالاتفاقية، لكنها ليست طرفا بالبروتوكول، وفي المقابل فان الولايات المتحدة وإسرائيل هما طرف بالاتفاقية والبروتوكول، وفي هذه الحالة فان فلسطين واذا ما انضمت للبروتوكول، فانها قد تستطيع الذهاب لمحكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة (وربما ضد إسرائيل أيضا) في حال نقل السفارة الأمريكية للقدس (حاليا فلسطين لا تستطيع رفع قضية أمام تلك المحكمة)، ففي الاتفاقية أحكام حول مقر السفارة (مثلا المادتان ١٢ و٢١) في إقليم الدولة المستقبلة من شأنها أن تجعل فتح سفارة أمريكية في القدس عملا غير قانوني، وفي هذه الحالة إذا عرض النزاع على محكمة العدل الدولية فهناك إمكانية قوية بأن تحكم المحكمة بعدم قانونية فتح السفارة الأمريكية في مدينة القدس، سواء القدس الشرقية أو حتى القدس الغربية".

من جهته، اعتبر المحلل السياسي، الدكتور غسان الخطيب، ان تقديم مشروع الادانة الى مجلس الامن خطوة جيدة ومناسبة ضد قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وما تبعه من قرار لنقل السفارة الامريكية، فالملاحقة القانونية للاجراء الامريكي غير القانوني من شانها ان تعيق الدول التي يمكن ان تحذو حذو الولايات المتحدة بنقل سفاراتها الى القدس، وتلغي اي بعد قانوني للخطوة الامريكية، وبالتالي عزل هذا الموقف الجديد ومنع انتشاره.

واوضح الخطيب ان الخطوة الامريكية شكلت بداية مرحلة جديدة في العلاقات الفلسطينية الامريكية، حيث ان الموقف الامريكي نقل العلاقة الى وضع جديد. وضع لا تستطيع الولايات المتحدة فيه ادعاء انها وسيط او راع للسلام.

واضاف " الموقف الامريكي الجديد زاد من يأس القيادة الفلسطينية من الحلول التفاوضية، ما سيعزز ويسرع من توجهها نحو المؤسسات الدولية، والتحرك على المستوى القانون الدولي بما في ذلك التوجه الى محكمة الجنايات الدولية".

وقال خبير القانون الدولي، عصام العاروري انه "بعد اعتراض الولايات المتحدة المشروع العربي بالفيتو، يمكن دعوة الجمعية العامة للانعقاد وفق بند /متحدون من اجل السلم/، ويكون القرار في هذه الحالة موازيا لقرار مجلس الامن، لكن هنا فان قرارات مجلس الامن تطبق بالقوة العسكرية الغاشمة ضد الدول الضعيفة، مستبعدا احتمالية تطبيقه في هذه الحالة على الولايات المتحدة".

واوضح العاروري ان "قرار ترامب ليس له قوة قانونية دولية، ولا اثر قانونيا له الا على الولايات المتحدة، لكن الخشية تكمن في قوته السياسية واحتمالات تاثيره على الواقع، اذا ما حذت دول اخرى حذو الولايات المتحدة".

وبين العاروري انه في حال صدور قرار عن مجلس الامن، يترتب على الولايات المتحدة مسؤوليات ويسجل في سجلها خروجها عن النظام الدولي والقانون الدولي-فقد هاجمت امريكا عدة دول تحت ذريعة تطبيق القانون الدولي- وهنا تكون الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في نفس الخندق باعتبارهما دولتان خارجتان عن القانون".