ما هي فرص اتساع الهبة الشعبية وامكانيات احتوائها؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال محللون سياسيون، انه ما زال من المبكر الحديث عن تحول الهبة الجماهرية الى انتفاضة ثالثة، باعتبار ان الحراك ما زال محدودا ومضبوطا، بيد ان احتواء "الهبة" يحتاج تحقيق انجاز سياسي يمكن ان يخفف حالة الاحباط الذي اخرجت الناس الى الشوارع للاحتجاج.

ومنذ ان اعترف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بمدينة القدس عاصمة لاسرائيل، تعيش المنطقة حالة من التوتر والمواجهات المستمرة مع الاحتلال في الضفة وقطاع غزة احتجاجا على القرار، حيث سقط 11 شهيدا وجرح الالاف، لكن المحللين ما زالوا يستبعدون انفجار الوضع وخروجه عن السيطرة تظرا لغياب الاهداف والرؤية السياسية في هذه المرحلة، لكنهم لا يستبعدون حدوث مفاجآت من شانها ان تخرج الاوضاع عن السيطرة.

وقال المحلل السياسي، الدكتور أيمن يوسف، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان الهبة الجماهيرية ستبقى "هبة" وستقتصر في هذه المرحلة على فعاليات موسمية (متقطعة)، وسترتبط بشكل رئيسي بيوم الجمعة، وسترتفع وتيرتها ببعض الاحداث المرتبطة بتوجهات الفصائل مثل رفض زيارة نائب الرئيس الامريكي الى المنطقة، مشيرا الى ان "هذه الهبة وحتى تتطور بشكل أوسع بحاجة الى رؤية واهداف سياسية واضحة، والى قيادة ميدانية تقود وتوجه الحراك ليكون فعالا ويمكن من خلاله اقناع الناس بالخروج للمشاركة".

واضاف "الهبة ستبقى موسمية باعتبار ان الناس منشغلون باوضاعهم الاقتصادية وحياتهم اليومية المتردية".

وحول اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المقرر غدا الاثنين، اوضح يوسف انه "من المرجح ان تكون هناك قرارات سياسية أكثر منها قرارات ميدانية، حيث انه لن يعلن عن انطلاق انتفاضة جديدة، باعتبار ان الانتفاضة لا تنطلق بقرار سياسي بل بنضوج ظروف اندلاعها، اضافة الى انه من المتوقع ان يكون هناك تاكيد على مقاطعة زيارة نائب الرئيس الامريكي ومقاطعة الولايات المتحدة الامريكية ودعوة العرب الى اتخاذ خطوات مماثلة، وتحويل بعض الملفات خاصة الاستيطان الى محكمة الجنايات الدولية، والتاكيد على التضامن العربي والدولي مع القدس".

ويرى المحلل السياسي، طلال عوكل، ان "الهبة الجماهيرية في حالة تصاعد، خاصة وان اسلوب المقاومة الشعبية ينجح في تعبئة الرأي العام الدولي، والسلطة لديها توجهات بتوسعة الصراع الدبلوماسي بالتوجه الى المنظمات الدولية، وبالتالي فان هذه التوسعة بحاجة الى حراك نشط لابقاء الحالة العربية والدولية في حالة نشاط وتحفز"، مشيرا الى ان اجتماع المجلس المركزي الذي ستشارك فيه حركتي حماس والجهاد من شأنه ان يخلق مناخا جديدا يحفز الحراك الشعبي.

واوضح عوكل ان "التحركات الحالية مضبوطة، حيث ان حركة فتح هي من تقرر التحركات الاسبوعية وفق برنامج محدد في الضفة الى حد ما، والمؤشرات تشير الى ان الحالة مقبلة على مزيد من التصعيد".

ويقول المحلل السياسي عماد غياظة بأن "اتساع نطاق المواجهات او احتوائها سيحتاج الى وقت أطول لتحديد ما اذا كانت الامور ستنفجر او سيتم احتواؤها، فاتساع الهبة الجماهرية يتطلب عدم اقتصارها على مراكز المدن، وانتشارها في الريف، وان تأخذ اشكالا شعبية أكثر منها اشكال رسمية ورمزية، اما حالة الاحتواء فهناك عدة اطراف لديها خطط امنية واقتصادية وسياسية لوقفها، لكن الفلسطينيين بحاجة لتحقيق انجازات سياسية، واذا لم تتوفر فانه لن يكون بمقدور السلطة الفلسطينية واسرائيل والولايات المتحدة احتواء الهبة الجماهرية".

ويرى غياظة ان "الولايات المتحدة منشغلة داخليا بترتيب الاوضاع في البيت الابيض، ولم تظهر اي تحرك لاحتواء حالة الغضب، وربما ليس لديها رغبة بذلك، والاوروبيون لا تمكنهم ظروفهم من طرح رؤية لاحتواء ما يحدث حاليا، وروسيا لديها مصالح اخرى في المنطقة والملف الفلسطيني ليس ضمن اولوياتها، وبالتالي ستبقى الحالة على ما هي عليه في حالة تشنج".

واضاف "هناك دعوات حقيقية من قبل فتح وحماس لقيادة الجماهير والاقتراب من المزاج الشعبي، بيد ان هذه الدعوات فردية وبدون تنظيم واضح، بسب اختلاف الرؤية والبرنامج السياسي، ما من شأنه ان يضعف الحراك الشعبي".