زوما يغادر رئاسة الحزب الحاكم في جنوب افريقيا مثقلا بالاتهامات

جوهانسبرغ - "القدس" دوت كوم - افتتح رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما اليوم السبت اجتماع حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم الذي سينتخب خلفا له، مبديا اسفه لتراجع الحزب وانقسامه منذ 1994.

وامام آلاف من مندوبي الحزب الذين اجتمعوا في جوهانسبرغ، أقر زوما في آخر خطاب له كرئيس للحزب بأن الشعب "غير راض" عن المؤتمر الوطني الافريقي وخصوصا "لجهة الفساد والجريمة والتوظيف".

واضاف ان "فشلنا في معالجة المشاكل بدأ يلقي بثقله على حركتنا (...) ان شعبنا محبط لاهدارنا الوقت في الخلافات بدل التصدي للتحديات اليومية التي يواجهها".

ورغم انه لن يعود رئيسا للحزب بعدما تولى هذا المنصب منذ 2007، فإن زوما سيبقى رئيسا لجنوب افريقيا حتى الانتخابات العامة المقررة بعد عامين.

وبعد حملة استمرت اشهرا ومزقت الحزب، يتلخص السباق على رئاسة الحزب بمنافسة حادة بين النائب الحالي للرئيس سيريل رامابوزا والزوجة السابقة لرئيس الدولة نكوسازانا دلاميني زوما.

والفائز الذي سيتم اختياره غدا الاحد سيكون في موقع جيد لتولي رئاسة الدولة في انتخابات 2019.

ويهيمن المؤتمر الوطني الافريقي على الحياة السياسية في جنوب افريقيا منذ سقوط نظام الفصل العنصري ووصول نيلسون مانديلا الى السلطة بعد اول انتخابات حرة في البلاد في 1994.

لكنه اليوم يشهد تراجعا كبيرا بعدما اضعفته أزمة اقتصادية طويلة اتسمت بمعدل عال للبطالة يتجاوز 27 بالمئة واتهامات لجاكوب زوما بالتورط في عدد من قضايا الفساد.

وبلغ استياء ملايين من سكان جنوب افريقيا السود الذين يشعرون بأنه تخلى عنهم، مستوى يمكن ان يؤدي الى فقدانه اغلبيته المطلقة في 2019.

ومني الحزب العام الماضي بهزيمة انتخابية كبيرة حين خسر مدنا مثل جوهانسبرغ وبريتوريا.

ويحظى رامابوزا (65 عاما) النقابي السابق الذي اصبح رجل اعمال ثريا، بتأييد الجناح المعتدل في الحزب ويلقى تقدير الاسواق.

ووعد خلال حملته بإعادة تنشيط الاقتصاد منددا بالفساد في معسكر زوما.

وقال تيفو فيلابي (38 عاما) الناشط في اقليم غاوتينغ (اي جوهانسبورغ وبريتوريا) لوكالة (فرانس برس)، ان "ارثه (زوما) كارثي". واضاف "انه لا يهتم سوى بنفسه وباصدقائه"، مؤكدا انه "عندما ينتخب سيريل ستنكب البلاد على العمل مجددا".

وفي مواجهة رامابوزا، تشدد نكوسازانا دلاميني زوما (68 عاما) الوزيرة السابقة والرئيسة السابقة لمفوضية الاتحاد الافريقي على اهمية اجراء "تغيير جذري في الاقتصاد" لمصلحة الغالبية السوداء، وهي قضية تشكل اولوية لجاكوب زوما.

وقالت نوجيازي متوكوزيزي (39 عاما) ان دلاميني زوما "يمكنها توحيد منظمتنا (...) يمكنها احياء حركتنا التي سمحت للبيض باحتكارها".

لكن دلاميني تواجه صعوبة في اقناع معارضيها بأنها ليست "دمية" بيد زوجها السابق وخصوصا انهم يشتبهون بأنها وعدته بمنحه حصانة قضائية.

وفي خطابه اليوم السبت، هاجم زوما جميع من ينددون منذ اشهر بفساد حكومته وخصوصا القضاة ووسائل الاعلام والمجتمع المدني.

لكنه احجم عن اعلان تأييده ايا من المرشحين لخلافته، داعيا مختلف التيارات الى البقاء "موحدة".

وقال قبل ان يغادر المنصة "لقد بذلت ما في وسعي، انا واثق بأن المؤتمر الوطني الافريقي سيتجاوز التيارات والعواصف ليخرج اكثر قوة".

وجاءت ردود الفعل على خطابه متفاوتة.

وقال احد المندوبين اسحق تشوكودو: "كان خطابا جيدا جدا ركز على وحدة الحزب"، في حين علق غريفيث مزيزي بأسف "لم يخف المشاكل لكنه لم يقل شيئا عن الفساد في القطاع العام، تطرق فقط الى (الفساد) في القطاع الخاص".

ويفترض ان يبدأ المندوبون البالغ عددهم نحو 5200 عمليات التصويت اعتبارا من بعد ظهر اليوم السبت، على ان تعلن النتائج غدا الاحد.

ومع اقتراب التصويت، تنتشر الشائعات حول فساد. وقالت اماندا غاوز استاذة العلوم السياسية في جامعة (ستيلينبوش) لوكالة (فرانس برس): "ليس سرا انه يمكن شراء الاصوات".

ورغم الدعوات الى الوحدة التي اطلقها معسكرا رمابوزا ودلاميني زوما، يرى خبراء ان الخلافات بينهما كبيرة جدا الى درجة قد تؤدي الى تفكك الحزب.

وينهي هذا الاجتماع للمؤتمر الوطني الافريقي ولايتين من خمس سنوات لجاكوب زوما على رأس الحزب. ويمكن ان تنعكس نتائجه على ولاية رئيس الدولة التي تنتهي في 2019.

وقال بن بيتون المحلل في مجموعة (ريسك كونسالتنت) انه اذا اصبح سيريل رامابوزا الرئيس الجديد للحزب وحصل المقربون منه على مناصب رئيسية، "فهذا سيمنحه الاصوات اللازمة ليحل محل زوما" قبل انتهاء ولايته الرئاسية.