احتجاجات واسعة في اليونان اعتراضا على سياسات التقشف الاقتصادي

رام الله - "القدس" دوت كوم - (د ب أ) - بدأت في اليونان أمس الخميس سلسلة من الإضرابات، احتجاجا على أحدث حزمة من إجراءات التقشف، والتي تبنتها حكومة رئيس الوزراء اليساري ألكسيس تسيبراس، في إطار حزمة قروض الإنقاذ الدولية الثالثة التي تحصل عليها أثينا منذ عام 2010 .

ويرفع الإضراب شعار «فقر وضرائب وبطالة- لقد تخطيتم كل الحدود» في وجه حكومة تسيبراس.

وتوقف سائقو الحافلات والترام وقطارات الأنفاق عن العمل قبل ساعات الذروة الصباحية في أثينا، في حين تم تسيير حافلة واحدة على كل خط سير في مدينة سالونيكي ثاني أكبر مدن اليونان.

وتوقفت خطوط العبارات التي تربط بين الجزر اليونانية في مراسيها، في حين توقفت بعض رحلات الطيران إلى الجزر خلال إضراب استمر لأربع ساعات نفذه رجال المراقبة الجوية. ولم تتأثر الرحلات الدولية بالإضراب.

في الوقت نفسه، أغلقت المدارس أبوابها واستقبل الأطباء الحالات الطارئة فقط في المستشفيات، في حين توقفت وسائل الإعلام عن بث النشرات الإخبارية منذ منتصف ليل الأربعاء ولمدة 24 ساعة بسبب الإضراب.

وأعلنت كبريات النقابات العمالية وهما «أيه.دي.إي.دي.واي» للعاملين في الدولة و»جي.إس.إي.إي» لعمال القطاع الخاص دعم الإضراب.

وتظاهر حوالي 20 ألف شخص ضد إجراءات التقشف في أثينا إلى جانب 8000 آخرين في سالونيكي.

وأقرت اليونان مؤخرا حزمة جديدة من التدابير في إطار حزمة الإنقاذ الثالثة التي تحصل عليها البلاد منذ عام 2010. وتضمنت التدابير تعديلات في سوق العمل، تفرض قيودا على حق الإضراب، وتخفف قواعد تسريح العمال.

وعلى مدار الأعوام السبعة الماضية، تراجع متوسط الأجور في اليونان بمقدار الربع، ووصل معدل البطالة إلى 20%، وهو أعلى مستوى له في الاتحاد الأوروبي.

كانت اليونان قد توصلت إلى اتفاق أولي مع دائنيها الأوروبيين في وقت سابق من الشهر الحالي، بشأن الإصلاحات المطلوب تطبيقها من أجل منحها المزيد من القروض.

وقد حصلت اليونان حتى الآن على 40 مليار يورو من حزمة القروض الثالثة وقيمتها 86 مليار يورو. وتأمل في الحصول على 5.5 مليار يورو جديدة من هذه القروض بعد الاتفاق الأخير.

وتضم الإصلاحات الأخيرة، التي أثارت هذه الموجة من الاحتجاجات، الحد من حق النقابات العمالية في الدعوة إلى الإضراب وتسهيل تسريح العمال.

وقال المفوض الأوروبي لشؤون الموازنة، غونتر أوتنغر، ان المفوضية الأوروبية لا تعتزم تقديم دفعة مساعدات رابعة لليونان، التي تعاني مشاكل اقتصادية كبيرة.

وأوضح أوتنغر، وهو ألماني الجنسية وينتمي لحزب المستشارة أنغيلا ميركل، أمس قبل انعقاد القمة الأوروبية في بروكسل: «نحن ننطلق بيقين كامل من أن اليونان ستعود في وقت قريب إلى السوق مرة أخرى.»

وأضاف أنه في حال احتاجت اليونان مستقبلا إلى معونات في التمويل، فإن الوضع يقتضي أن تكون قادرة بذاتها على الحصول على أموال جديدة من السوق.

ينتهي برنامج المساعدات العالمي الحالي لليونان، والذي يتضمن ما يصل إلى 86 مليار يورو، في صيف العام المقبل.