المشرعون الديمقراطيون في الكونغرس يصطفون وراء قرار ترامب بشأن القدس

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - كثيرا ما يهب الديمقراطيون لمجابهة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأعضاء حزبه الجمهوري في كل شأن سواء كان محليا أم خارجياً، ماليا أم بيئياً، لكن الامر مغاير حين يتعلق بإسرائيل حيث يصطف الطرفان (الجمهوري والديمقراطي) المنتفعان من اللوبي الإسرائيلي للمزاودة في دفاعهم عن دولة الاحتلال إسرائيل، وقضية القدس، وهو ما برز بوضوح بعد ثمانية أيام على قرار ترامب بشأن القدس الذي صنفه مسؤولون سابقون وحاليون ( بينهم سفراء سابقون لواشنطن في اسرائيل) بانه "قرار متهور".

وكان الرئيس ترامب أعلن الاربعاء الماضي 6 كانون الأول 2017، اعترافه بالقدس "عاصمة إسرائيل".

ويعود الجدل بشأن وضع مدينة القدس إلى قرار التقسيم في الأمم المتحدة عام 1947، الذي اختار أن تحتفظ المدينة بصفة "هيئة منفصلة" تديرها الأمم المتحدة، إلا ان خطة الأمم المتحدة تلك لم تنفذ حيث احتلت العصابات الإسرائيلية المسلحة المناطق الغربية من المدينة، فيما سيطرت قوات الجيش الأردني على الجزء الشرقي منها بالاضافة الى الضفة الغربية، وهو ما ظل قائما حتى الرابع من حزيران عام 1967 حين احتلت إسرائيل بقية المدينة والضفة الغربية وقطاع غزة اضافة الى سيناء وهضبة الجولان السورية.

وعلى الرغم من قرارات الأمم المتحدة العديدة التي دعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الانسحاب، الا ان اسرائيل واصلت احتلال المدينة وعملت على ضمها وتهويدها عبر تدابير وسياسات واجراءت مختلفة، شملت بناء الجدار العنصري الفاصل المصمم لضم القدس الشرقية المحتلة، وإلغاء تصاريح إقامة المقدسيين الفلسطينيين، وهدم المنازل، بموازاة تسريع الاستيطان وبناء المستوطنات التي تبتلع الأراضي.

وحاول الكنيست الإسرائيلي في مشروع قانون هذا العام ( 2017 ) أن يضم رسميا 19 مستوطنة اقيمت في محيط القدس لتصبح ضمن حدود بلدية الاحتلال الاسرائيلية في القدس، فيما أعلن وزير النقل الإسرائيلي كاتس أن القصد من التشريع هو "ضمان أغلبية يهودية في المدينة الموحدة وتوسيع حدودها بإضافة 150 ألف نسمة إلى منطقة القدس الكبرى" ، إلا أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أرجأ التصويت الذي كان مقرراً في شهر تشرين الأول الماضي "بسبب نقص الدعم وإمكانية رفض الولايات المتحدة" للقرار بحسب مصادر مقربة من الإدارة الأميركية.

ومنذ عام 1967 وحتى يومنا هذا ترفض الأغلبية الساحقة من دول العالم، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وحتى الأسبوع الماضي كانت السياسة الأميركية المعتمدة هي أن وضع المدينة يجب ان لا يتم تحديده من جانب واحد بل من خلال المفاوضات، علماً بأن الكونغرس الأميركي قلب هذه السياسة عام 1995 من خلال تمرير "قانون سفارة القدس" حيث رفض الرئيس الديمقراطي آنذاك، بيل كلينتون، التوقيع على هذا القانون قائلا انه "يمكن ان يعوق عملية السلام" واستخدم "التنازل الرئاسي-الاستثناء التنفيذي" الذي يتضمنه التشريع لمنع نقل السفارة ، مشكلاً بذلك سابقة اتبعها أسلافه جورج دبيو بوش، باراك أوباما، ودونالد ترامب إلى أن اعترف الأخير بـ"القدس عاصمة إسرائيل" الأسبوع الماضي.

ورغم ذلك الا أن الديمقراطيين لم يعترضوا حتى هذه اللحظة على قرار ترامب، رغم أن أسرة الأمن القومي بما في ذلك وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي هربرت مكماستر، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون عارضوا القرار الذي يضع الولايات المتحدة في مأزق، ويفرض عليها عزلة دولية في وقت تخوض فيه معارك حامية ضد الإرهاب، وتحتاج إلى تعاون ودعم العديد من الدول العربية والإسلامية.

ورد السيناتور الديمقراطي عن ولاية ميريلاند بن كاردين، وهو العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية، على قرار ترامب بالتأكيد على أن "القدس هي عاصمة دولة إسرائيل، وينبغي أن يعكس موقع السفارة الأميركية هذه الحقيقة" في دعم مدوٍ للرئيس الذي يصفه في كل شأن آخر بـ "المتهور" .

كما أن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، تباهى هو الاخر بعد إعلان ترامب مباشرة بأنه "ساعد في إقناع ترامب بتنفيذ وعده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل" وقال إن "نقل السفارة يمثل احتفالاً لائقاً بالذكرى السنوية الخمسين لإعادة توحيد القدس" على الرغم من أن القدس الشرقية هي أرض محتلة وفقا للقانون الدولي، وأمضت السنوات الخمسين الماضية تحت الاحتلال بحسب الأمم المتحدة والأسرة الدولية.

وبدوره قال النائب الديمقراطي إليوت إنجلز من نيويورك، إن "هذا القرار طال انتظاره، ويساعد على تصحيح الإهانة منذ عقود" في إشارة إلى قرار الكونغرس عام 1995 القائل بأن القدس هي "عاصمة لإسرائيل" فيما شددت نانسي بيلوسي، رئيسة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب على ان "القدس هي العاصمة الأبدية للوطن اليهودي " الا انها قالت انه " في ظل غياب تسوية تفاوضية بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن نقل السفارة الأميركية إلى القدس الآن قد يشعل احتجاجات جماهيرية، ويؤجج التوترات ويزيد من صعوبة الوصول إلى السلام ".

ويدمن المشرعون الديمقراطيون على الدعم المالي الذي توفره لهم منظمة اللوبي الإسرائيلي "إيباك" ويعتبرون أن مواقعهم مرهونة إلى هذا الدعم.

ورغم ذلك إلا أن عددا من الديمقراطيين لم يصطفوا وراء ترامب، حيث رد التجمع التقدمي للكونجرس، ممثلاً بالنائب مارك بوكان، والنائب راؤول غريجالفا ورئيسة "فرقة العمل المعنية بالسلام والأمن" النائبة باربرا لي ببيان مشترك قالوا فيه "إن قرار الرئيس ترامب بإعلان اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي أو تحقيق حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين يُضر بالاتفاقات المستقبلية، وسيخلق توترات وعنفا لا داعي لهما فى المنطقة" .

وأضاف البيان ان "هذا القرار يفسد جهودنا الدبلوماسية ويزيد من صعوبة تحقيق السلام" بيد أن البيان لم يحظى بتواقيع الـ 72 عضوا الآخرين في التجمع.

واستبق السيناتور بيرني ساندرز، إعلان ترامب ببيان قال فيه "هناك سبب يمنع كل الإدارات الأميركية السابقة من اتخاذ هذا التحرك، ولذلك حذر قادة العالم، بمن فيهم مجموعة من السفراء الأميركيين السابقين في إسرائيل، من أن قيام ترامب بذلك سيقوض إلى حد كبير احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني، ويضر بشدة، وربما بحدود لا يمكن إصلاحها، بقدرة الولايات المتحدة على التوسط في ذلك السلام".

وبدورها وجهت السناتور دايان فاينشتاين من ولاية كاليفورنيا رسالة إلى ترامب قبيل إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل قالت فيها "اننى أحثكم على رفض الدعوة إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ... ان مستقبل القدس قضية يجب ان تقررها إسرائيل والفلسطينيون وليس من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة. إن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو نقل سفارتنا الى القدس سيشعل العنف ويشجع المتطرفين على جانبي هذه المناقشة ".