الفلسطينيون يتطلعون إلى تنمية اقتصادهم عبر "مبادرة الحزام والطريق"

رام الله - "القدس" دوت كوم - (شينخوا) - يتطلع الفلسطينيون إلى مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقتها الصين في عام 2013 باهتمام بالغ، إذ يحدوهم أمل كبير في أن تعود عليهم بمكاسب اقتصادية واستثمارات مرجوة تنمي اقتصادهم المنهك بفعل القيود الإسرائيلية. وفي هذا الصدد، يرى اقتصاديون فلسطينيون أن هذه المبادرة "تمثل مشروعا عالميا وتاريخيا لربط الشعوب والثقافات وتسهيل التبادل التجاري والاقتصادي وكافة المجالات الأخرى ".

تضم مبادرة الحزام والطريق كل من الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ 21، وتهدف إلى تعزيز التجارة والتكامل المالي وترابط البنية التحتية والتبادلات الشعبية على امتداد المسارات التجارية لطريق الحرير القديم وخارجها.

ومن جانبها، ذكرت وزيرة الاقتصاد في السلطة الفلسطينية، عبير عودة، أن الفلسطينيين يتطلعون على المستويين الرسمي والشعبي إلى مبادرة الحزام والطريق لجذب الاستثمارات وتحقيق التبادل التجاري والتنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن فلسطين طرحت مؤخرا على وفد اقتصادي - صيني إنشاء سكة حديد ترتبط بكل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإقامة مناطق صناعية تخدم تعزيز التبادل التجاري ضمن مبادرة الحزام والطريق.

وأضافت عودة أن السلطة الفلسطينية تعول الكثير دائما على الصين لدعم الاقتصاد الفلسطيني وتحقيق الاستفادة من مبادرة الحزام والطريق خاصة في مجال تطوير البنية التحتية على كافة المستويات لتسهيل التجارة والاستثمار، مسلطة الضوء على دعوة السلطة الفلسطينية الدائمة لرجال الأعمال الصينيين إلى زيارة فلسطين والاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة فيها والاستفادة من الامتيازات الممنوحة للمستثمرين بهدف تسهيل إقامة شركات تجارية بين رجال الأعمال في كلا الجانبين والتعاون المشترك ضمن مبادرة الحزام والطريق.

وشددت وزيرة الاقتصاد الفلسطينية على أن جميع دول المنطقة بما فيها فلسطين تنظر بإعجاب كبير إلى نهضة الصين الاقتصادية وترغب في محاكاتها، كما أن فلسطين ترغب دائما في تعزيز التعاون مع الصين في الاقتصاد والتجارة وتحقيق أكبر استفادة من مبادرة الحزام والطريق لأهميتها إقليميا وعالميا.

ويشهد حجم الاستيراد التجاري من الصين إلى السوق الفلسطينية تصاعدا كبيرا حيث وصل في عام 2012 إلى نحو 200 مليون دولار أمريكي، ثم ارتفع في عام 2013 إلى حوالي 237 مليون دولار، وتجاوز في العامين الأخيرين 300 مليون دولار.

وكان وفد يضم عددا من رجال الأعمال الصينيين برئاسة رئيس غرفة التجارة الدولية لطريق الحرير الصيني ليو جيان تشونغ قد قام بزيارة الضفة الغربية في سبتمبر الماضي وبحث الفرص الاستثمارية التي يتمتع بها الاقتصاد الفلسطيني.

وعقب الزيارة أعلن رجال أعمال فلسطينيون في الأول من أكتوبر بدء تأسيس شركة فلسطينية مساهمة تسعى للتعاون مع الصين ضمن مبادرتها الحزام والطريق لدفع مشاريع تنموية في قطاع غزة.وفي ذلك الوقت، قال رجل الأعمال منيب المصري خلال مؤتمر صحفي في غزة إن الشركة قيد التأسيس سيتم إطلاقها قريبا برأس مال يصل إلى 100 مليون دولار أمريكي.

وذكر المصري أن أبرز أولويات الشركة قيد التأسيس عقد شراكات مع الشركات الصينية للعمل ضمن مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين، مؤكدا أن "طريق الحرير سيسير عبر 65 دولة على الأقل في أنحاء العالم بما فيها فلسطين، وبالتالي من المهم جدا أن تكون فلسطين ممثلة فيها والاستفادة من مشاريع تساهم في تنمية البني التحتية خصوصا في قطاع غزة".

ويرى اقتصاديون فلسطينيون أن الشركات الصينية قادرة على الوصول إلى كل قارات العالم وأن مبادرة الحزام والطريق من شأنها أن تخدم فلسطين بحكم موقعها الجغرافي المميز.

فقد صرح مدير معهد ماس للأبحاث الاقتصادية في رام الله سمير عبد الله لـ "شينخوا" بأن مبادرة الحزام والطريق "تعكس عملا جبارا واستثمارا كبيرا لعالم جديد تقوده الصين بنموها الاقتصادي المبهر بغرض تقديم نموذج مستوحى من التاريخ والحاضر والتطلع لمستقبل مشرق يقوم على السلام والاستقرار".

وقال عبد الله، وهو وزير تخطيط سابق في السلطة الفلسطينية، "رغم أن الاقتصاد الفلسطيني مكبل بقيود الاحتلال الإسرائيلي وتحكمه بمعابرها ومنافذها البرية، إلا أن الفلسطينيين يتطلعون إلى أن تكون بلادهم ممرا مهما لجزء من مبادرة الحزام والطريق يقود إلى إفريقيا وأوروبا".

وأضاف أن "موقع فلسطين الجغرافي المهم على البحر الأبيض المتوسط وكونها الرابط الحيوي بين قارتي إفريقيا وآسيا يجعلها ممرا مهما لمبادرة الحزام والطريق ويمكن أن يقود لازدهار فلسطين وتنميتها ضمن المبادرة الصينية".

وأشار عبد الله إلى أن الفلسطينيين يأملون في أن تحمل مبادرة الحزام والطريق انعكاسا حيويا على تنفيذ مشاريع ضخمة في مجال البني التحتية والاستثمار فيها، والاستفادة مما تذخر به فلسطين من رأس مال بشري متعلم ومتقن وذي كفاءة مهنية عالية.

وشدد عبد الله على أن فلسطين مؤهلة لتكون مركزا للتبادل التجاري بين الشرق والغرب ضمن مبادرة الحزام والطريق، وأن تكون مركزا لتسويق المنتجات الصينية خاصة في مجال الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المجالات ذات الأولوية عالميا.