سما عبد الهادي.. شابة فلسطينية تشقّ طريقها في تنسيق الأسطوانات من رام الله إلى باريس

فرنسا- "القدس" دوت كوم - ( أ ف ب) - كانت سما عبد الهادي في السادسة عشرة من عمرها حين بدأت تحيي سهرات في رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وهي اليوم أول منسّقة أسطوانات فلسطينية لموسيقى التكنو تفرض نفسها في الساحة الفنية العالمية مرددة "نعرف أيضا في فلسطين كيف نعزف الموسيقى الإلكترونية!".

من نشأة مضطربة في ظلّ الاحتلال ووقائع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إلى بيروت ومصر وأوروبا أخيرا، تشقّ سما طريقا تأمل أن يضع بلدها على خريطة الموسيقى الإلكترونية في العالم.

وتقول هذه الشابة البالغة من العمر 27 عاما عشية مشاركتها في مهرجان "ترانس موزيكال" في مدينة رين الفرنسية "بدأت تنسيق موسيقى الهيب هوب في العام 2006، وقلت لوالدي إن هذا المجال هو الذي أرغب أن أعمل فيه، وكان متفهّما".

ولدت "دي جي سما" في الأردن، وفي سن الرابعة انتقلت مع عائلتها إلى رام الله في الضفة الغربية المحتلة، حين فتح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات باب العودة للاجئين في الشتات إلى الضفة الغربية.

عاشت سما طفولة على وقع الاحتلال والاضطرابات التي تعصف ببلدها، ولاسيما ما عاشه الفلسطينيون أثناء الانتفاضة الثانية بين العامين 2000 و2005.

وتقول "نشأت بين أزيز الرصاص، والموت، ثم كرة القدم وكرة السلة، والموسيقى".

في العام 2010 انطلقت سما في مجال الموسيقى الإلكترونية، وقد جعلها شقيقها الذي سافر إلى الخارج للدراسة تطّلع على عالم موسيقى التكنو من خلال تسجيلات كان يحضرها لها من الخارج.

1510773294112-1490123556362-Aurelia-Mazoyer

بعد ذلك أصبحت سما أول منسقة أسطوانات بين الذكور والإناث على حدّ سواء تنسّق موسيقى التكنو في نوادي رام الله.

وتعتمد سما على خلفية موسيقية متينة، وتقول "أعزف البيانو وحاولت أن أعزف الغيتار، والكمان والإيقاعات، وأنا على اطلاع على الأعمال الكلاسيكية العربية الكبيرة، كما أن والدتي من الشغوفين بمايكل جاكسون".

أمضت سما بعض الوقت في بيروت حيث تعمّقت في الموسيقى الإلكترونية، وتقول "في لبنان تعلّمت تقنيات تنسيق الأسطوانات"، وهي أنهت دراستها في هندسة الصوت في لندن العام 2011.

وبعيد إنهاء الدراسة، عاشت خمس سنوات في مصر حيث عملت في قطاع السينما.

وفي موازاة ذلك كانت تقدّم عروض تنسيق موسيقى في نواد في القاهرة، وأيضا في أوروبا، علما أن حركتها ليست سهلة لكونها فلسطينية.

وتقول عن ذلك "نحن الفلسطينيين ليس لنا أن نسافر".

وإذا كانت تل أبيب مركزا للموسيقى الإلكترونية وممرا إلزاميا لكثير من الفنانين، إلا أن الفكرة لم تراود سما في أي وقت.

وتقول "أولا لا يحق لي الذهاب، وثانيا لا أستطيع أن أذهب لأعزف في ناد في دولة لا أوافق على سياستها".

في نيسان (ابريل) الماضي، اختار المعهد الفرنسي سما لتنال إقامة فنية في المدينة الدولية للفنون في باريس، وهي تعمل هناك على إعداد ألبومها الذي يمزج موسيقى التكنو بموسيقى العالم.

وهي على موعد اليوم مع سبعة آلاف شخص سيشاهدون عرضها في مهرجان "ترانس موزيكال" في مدينة رين.

22893951_10155102407135003_6880629048036157413_n