محللون : خيارات محدودة أمام السلطة في مواجهة قرار ترامب

رام الله- "القدس" دوت كوم - يرى محللون سياسيون، ان خيارات السلطة المرتقبة ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل محدودة وستقتصر على التوجه الى الهيئات الدولية، غير ان السلطة يمكن ان تتحول الى مسار جديد يستند الى الموقف الدولي القوي الذي ظهر ضد الانحياز الاميركي، لكن ذلك يتطلب مواقف جدية متعلقة بتجميد العلاقة مع اسرائيل والولايات المتحدة والتحلل من اتفاقية اوسلو.

وحسب تقدير بعض المراقبين، فإن السلطة لا تملك الكثير من خيارات المواجهة، ولا تريد استجلاب العداء الكامل مع الولايات المتحدة، في ظل ضعف الموقف العربي، لذلك ستقتصر تحركاتها على بعض الانشطة الدبلوماسية في منظمات الامم المتحدة لمطالبة ترامب بتجميد قراره، ومع تحرك خجول على الارض. ويرى مراقبون انه من المنطقي ان ترفض السلطة استقبال نائب الرئيس الاميركي بعد قرار الاعتراف.

وقال سفير فلسطين السابق بالامم المتحدة، الدكتور محمد ابو كوش، في حديث مع "القدس" دوت كوم، ان قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، اثار مواقف دولية داعمة وهبة جماهرية ومظاهرات احتجاجية في البلدان العربية والاسلامية وجميع ارجاء العالم، وعزل الولايات المتحدة الاميركية في مجلس الامن بعد ان اعرب بقية اعضاء المجلس عن رفضهم الصريح لقرار ترامب.

واضاف ابو كوش : "ان القرار اسقط الوساطة الاميركية المتحيزة وغير النزيهة في عملية السلام، كما وأد صفقة القرن الاميركية، ووجه لطمة قوية للباحثين عن التطبيع مع اسرائيل، وأعاد القضية الفلسطينية الى واجهة العناوين والاهتمام الدولي بعد تواريها خلف احداث المنطقة الدامية".

واوضح ابو كوش:"ان المطلوب الان التأكيد على مقاطعة الادارة الاميركية مع الإبقاء على مكتب منظمة التحرير مفتوحا حتى يأتي قرار الاغلاق من اميركا من اجل استثمار هذه الخطوة في حشد المزيد من التضامن، اضافة الى عدم التسرع بالتوجه الى مجلس الامن او الجمعية العامة حتى يأخذ القرار صداه في الشارع الفلسطيني والاسلامي والدولي ويأخذ مواقف أقوى من قبل حكومات العالم تساهم في اسقاط قرار ترامب بعيدا عن مجلس الامن والجمعية العامة التي يمكن ان نتوجه اليها في اي لحظة، ومعروفة نتائجها مسبقا".

من جهته، قال المحلل السياسي، الدكتور رائد نعيرات، ان خيارات السلطة الفلسطينية باتت شبه معدومة بعد اعلان ترامب القدس عاصمة لاسرائيل، حيث لم يعد لعملية السلام وحل الدولتين مكانة، اضافة الى ان القرار اعلن موت العملية السياسية التي كانت تحتضر على مدار العشر السنوات الماضية.

ويرى نعيرات ان الخيار المتاح امام القيادة الفلسطينية البناء على الموقف الدولي الذي اظهر رفضه لقرار ترامب بشأن القدس وتنشيط العملية السياسية استنادا اليه لتجاوز العقبات التي واجهت العملية السياسية وأولها دور الوسيط الاميركي المعطل، بعد ان كشف انحيازه على الملأ.

وقال نعيرات: "ان رفض الرئيس محمود عباس استقبال نائب الرئيس الاميركي منتصف الشهر الجاري، خطوة في اطار المنطق بعدم استقبال شخصية ساهمت وباركت الوعد، اضافة الى انها رسالة كبيرة من السلطة الفلسطينية بالنظر لحجم الاذى الذي اوقعه القرار على عملية السلام والقضية الفلسطينية".

ويرى المحلل سياسي، هاني ابو زيد: انه قبل ان تقدم القيادة الفلسطينية على اتخاذ اي خطوة يجب ان يكون هناك وقف وانهاء لجميع مفاوضات السلام، وانهاء متعلقات اتفاق اوسلو، والعمل على إعادة تشكيل المجلس الوطني ومنظمة التحرير باشراك حركتي حماس والجهاد الاسلامي للخروج بنظام سياسي موحد يمكن مخاطبة العالم بشكل اقوى.

ويرى ابو زيد ان خيارات السلطة المقبلة ستتمثل فيتحرك دبلوماسي مع الدول العربية والدول الرافضة لقرار ترامب في منظمات الهيئة الدولية للوقوف بوجه القرار الاميركي الذي نسف كافة القرارات السابقة المتعلقة بالقدس.

وحسب ابو زيد فإن "على السلطة المضي بمقاطعة زيارة نائب الرئيس الاميركي، دون النظر الى تداعيات هذه المقاطعة باعتبار ان قرار الاعتراف بالقدس يتجاوز اي ردود سلبية اخرى ممكن ان تحدث نتيجة المقاطعة".

كما يعتقد المحلل السياسي، نشأت الاقطش، انه ليس لدى السلطة خيارات وتوجهات، وقال:" هناك خيار الرفض ومقاطعة اسرائيل الذي يمكن ان يحرك ويغير الكثير من المعادلة، لكن يبدو ان السلطة غير مستعدة لاتخاذ هذا الموقف".

واضاف "من الطبيعي جدا ان يتم مقاطعة زيارة نائب الرئيس الاميركي بعد هذا الموقف الاميركي الذي تجاوز كل الخطوط وضرب كل القوانين الدولية حول القدس".