"قصرة الفلسطينية".. حكاية بلدة تعرف كيف تواجه غول الاستيطان رغم فداحة الثمن

نابلس - "القدس" دوت كوم - عماد سعاده - لا تزال بلدة قصرة، جنوب شرقي نابلس، والتي قفزت الى صدارة الاحداث خلال الايام الاخيرة، رأس حربة في مقاومتها الشعبية للاستيطان الذي يحاول التهام ما تبقى من أراضيها تحت حماية من قوات الاحتلال وضوء أخضر من حكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف.

ورغم الثمن الباهظ الذي دفعته البلدة، خلال الايام القليلة الماضية، والذي تمثل في استشهاد احد ابنائها وهو المواطن محمود عوده، برصاص المستوطنين، واصابة العشرات من ابنائها برصاص قوات الاحتلال من ضمنهم اثنان اصيبا بجروح بالغة الخطورة ولا يزالان يرقدان في المستشفى، وهما أحمد فايز وأمير معتصم، واعتقال 22 شابا من البلدة في ليلة واحدة، ومحاصرة القرية وتضييق الخناق على سكانها، غير أن قَدر قصرة المحتوم هو مواصلة الصمود الاسطوري، وتقديم المزيد من التضحيات في معركة الوجود ومواجهة الوحش الاستيطاني والاحتلالي الذي يتربص بأهلها ويتحين الفرص للانقضاض عليهم.

آخر فصول المواجهة في قصرة، تمثل اليوم الجمعة حينما اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين للمنطقة الشرقية من أراضي القرية برفقة وزير الزراعة الاسرائيلي ومسؤولين آخرين وعدد من الحاخامات، بحماية كبيرة من جيش الاحتلال، وذلك استجابة لدعوة أصدرتها قبل ايام منظمات استيطانية متطرفة، وهو ما دفع اهالي البلدة للخروج للدفاع عن أراضيهم والاشتباك مع قوات الاحتلال، التي عمدت الى تأمين الحماية للمستوطنين، واغراق البلدة بعشرات قنابل الغاز المسيل للدموع موقعين أكثر من اربعين حالة اختناق بالغاز عولجت ميدانيا من قبل طواقم الهلال الاحمر.

وقال الناشط في لجان الدفاع عن الارض، ابراهيم الوادي، أن من بين المشاركين في اقتحام البلدة كان الحاخام المتطرف "باروخ مازل" الذي دعا قبل ايام من خلال صفحته على موقع (فيسبوك) الى ان تقوم حكومة اليهود باعتقال كل أهالي قصرة، وتهجيرهم خارج البلاد، وان تدخل الجرافات لهدم كل بيت في قصرة، مضيفا أنه "هكذا يتم تسوية الوضع مع الارهابيين الذين روعوا اطفالنا".

وأضاف الوادي، بأن الدعوة لاقتحام البلدة كانت مسبقة وعلنية، لذلك كان هناك قرار من لجنة التسيق الفصائلي في نابلس وحركة (فتح) وهيئة مقاومة الجدار باقامة صلاة الجمعة في المنطقة الجنوبية من القرية، وذلك في تحد للمستوطنين وقوات الاحتلال، وكجزء من الفعاليات المنددة بقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل.

وأضاف أن قوات الاحتلال، عملت على نشر أكثر من 200 جندي في محيط القرية، واعلنت عن المنطقة الشرقية منطقة عسكرية مغلقة بهدف تأمين الحماية للمستوطنين الذين توافدوا للمنطقة مع ساعات الصباح.

وقال على الرغم من التعزيزات الاسرائيلية، الا ان الاهالي تمكنوا من إقامة صلاة الجمعة في اراضيهم في المنطقة الجنوبية وعقب الصلاة توجهوا الى المنطقة التي تمركز فيها المستوطنون ووقعت مواجهات مع قوات الاحتلال التي اضطرت لسحب المستوطنين واخلائهم من المنطقة.

واشار الوادي الى ان الاهالي تمكنوا في النهاية من الوصول الى المنطقة الشرقية وهي ذات المنطقة التي استشهد فيها المواطن عودة قبل ايام، وفوجيء الاهالي بأن المستوطنين قد عاثوا خرابا في أراضيهم، حيث اقتلعوا 50 شتلة زيتون، وهدموا سلاسل حجرية ودمروا عدد من آبار المياه.

وأضاف ان بلدة قصرة التي قدمت بتاريخ 23 \9 \2014 الشهيد عصام بدران بالتزامن مع القاء الرئيس محمود عباس خطابه في الامم المتحدة، وقدمت الشهيد محمود عودة بتاريخ 30 \11\ 2017 خلال دفاعه عن أرضه، وسقط لها نحو 100 جريح، وشهدت خلال العشر سنوات الماضية قيام المستوطنين باقتلاع نحو 2400 شجرة من اراضيها، وحرق مسجد النورين فيها، وقتل العشرات من رؤوس الاغنام، وسرقة ثمار زيتونها، واعتقال العشرات من ابنائها، لن ترفع الراية البيضاء، ورسالة اهلها أنهم سيظلون صامدين فوق أراضيهم والدفاع عنها واستصلاحها.

واشار الى ان اهالي البلدة قاموا خلال السنوات الاخيرة باستصلاح نحو 700 دونم من أراضيها وزراعتها بنحو 12 الف شجرة زيتون، وحفر عشرات الابار الزراعية، وبناء نحو 50 غرفة زراعية في اماكن متفرقة وتزويدها بالكهرباء، فيما كانت قصرة أول بلدة فلسطينية تشكل لجان حراسة للدفاع عن أراضيها، ما يعكس اصرارا على الصمود ومواجهة كل مشاريع الاستيطان.

وأوضح الوادي أن حقد المستوطنين وقوات الاحتلال على قصرة واهلها نابع من تمكن الاهالي من تلقين المستوطنين دروسا قاسية والحاق الاهانة بهم أكثر من مرة، لافتا الى تمكن الاهالي بتاريخ 7/11/ 2014 من احتجاز 18 مستوطنا خلال مهاجمتهم القرية، وكذلك احتجاز 9 مستوطنين بتاريخ 26/6/ 2013، واحتجاز جنديين اسرائيليين في وقت آخر كانا يرتديان لباسا مدنيا، وكذلك احتجاز 4 مستوطنين تبين لاحقا انهم جنود في جيش الاحتلال، يضاف الى ذلك تمكن الاهالي قبل عدة ايام من احتجاز 15 مستوطنا في احد الكهوف، وذلك عقب استشهاد المواطن عودة.

واشار الى انه كان في كل مرة يتم تسليم المستوطنين مع اسلحتهم للارتباط الفلسطيني ومن ثم للارتباط الاسرائيلي، وهو ما يدل على ان اهالي البلدة لا يرغبون بالعنف ولا يعشقون الدماء وانما كل همهم هو الدفاع عن اراضيهم وعدم السماح لاي كان بالاستيلاء عليها.