في اليوم التالي لقرار ترامب.. واشنطن مرتبكة ويعتريها التخبّط بشأن الخطوات المستقبلية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - حاول مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، أمس الخميس 7 كانون الأول 2017، الواقع في اليوم التالي لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب "القدس عاصمة إسرائيل" عبثًا إقناع الصحافيين في وزارة الخارجية الأميركية بمبررات القرار الأمريكي مكتفيًا بالقول بأن الرئيس ترامب ملتزم بعملية السلام بين إسرائيل وفلسطين.

وحول ما إذا كانت وزارة الخارجية تؤيّد هذا القرار أو ساهمت في صكّه، قال ساترفيلد "إننا جميعًا جزء من هذا الفريق، وسوف نبذل كل ما في وسعنا لتنفيذ هذا القرار".

وحول سؤال وجّهته "القدس" بشأن إحجام الرئيس الأميركي تحديد القدس الغربية على سبيل المثال هي العاصمة، علمًا بأنّه حتى ذلك يتعارض مع وضع القدس دوليًا، و"لماذا لا تقولون القدس الغربية كما فعل الروس؟ ولماذا لا تقولون إنّ القدس الشرقية، التي اعتبرتموها في الماضي أرضًا محتلة، وكما تم التفاوض على النحو الذي كنتم تشاركون فيه لسنوات عديدة، مخصصًا ليكون عاصمة للدولة الفلسطينية" المستقلة مستقبلًا، أجاب ساترفيلد "قرار الرئيس يتحدث عن نفسه؛ ثمة عبارات كثيرة موجودة في بيانه وفي تصريحاته، وثمّة عبارات غير موجودة. نحن نعترف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل. لم يذهب إلى أبعد من ذلك، وأنا لن أذهب إلى أبعد من ذلك".

وحول مصير السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية؟ هل أصبحوا الآن مواطنين إسرائيليين تلقائيًا؟ وهل سيتمتعون بالحقوق الكاملة وما إلى ذلك؟ ماذا سيحدث للفلسطينيين الـ300 ألف من وجهة نظركم؟" رد ستارفيلد على سؤال "القدس" قائلًا " لن يكون لإعلان الرئيس بالأمس أي تأثير على تلك القضايا. إنّه يعترف بحقيقة واقعية؛ القدس هي عاصمة إسرائيل. وكل الجوانب الأخرى - حدود السيادة – لسنا نتخذ موقفاً منها (بعد) فهي تماما كما كانت، وينبغي على الجانبين اتخاذ قرار بشأنها".

وحول ما إذا كان بقدرة ستنرفيلد تقديم دليل واحد على أن هذا القرار يخدم المصلحة الأمنية الوطنية للولايات المتحدة، أجاب ساترفيلد بالقول "الرئيس ملتزم بتعزيز عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ويعتبر أنّ هذه الخطوة تساعد هذه العملية. وانتهى الموضوع".

وحول ما إذا كان ذلك يعني أنّ حكومة الولايات المتحدة تعترف رسمياً بأنّ بلدية القدس تقع داخل دولة إسرائيل؟ أجاب سترفيلد "لم يحصل أي تغيير في سياستنا بما يتعلق بالممارسة القنصلية أو إصدار جوازات السفر في هذا الوقت".

وبشأن الآثار العملية لهذا القرار، هل ستصدر جوازات السفر... هل ستحدد جوازات السفر الآن القدس داخل إسرائيل إذا كان الشخص قد ولد هناك؟ وماذا عن الوثائق الرسمية؟ هل سيكتب عليها "القدس، إسرائيل"؟ ماذا عن العنوان البريدي للقنصلية أو عنوان القنصلية؟ أجاب ساترفيلد "سبق وأن قلت إنّ الممارسة القنصلية لن تتغير في هذا الوقت. وفي ما يتعلق بالخرائط، ندرس بالطبع هذه المسألة، وعندما نتخذ قرارًا، سنعلن عنه في ما يتعلق بكيفية تعاملنا مع القدس لأغراض رسم الخرائط الرسمية التي وضعتها الحكومة الأميركية".

وأضاف، القدس هي حاليًا عاصمة إسرائيل تاريخياً. هذا هو القرار الذي أعلنه؛ وفي ما يتعلق بحدود السيادة، والحدود، والجغرافيا، هذه مسائل خاصة بالمفاوضات على الوضع النهائي بين الطرفين، ولن نتناولها الآن. أظن أنّ الأمر يعبّر عن نفسه".

وحول ما إذا كان بإمكانه أن يفسّر الفرق بين الاعتراف بالعاصمة وعدم البتّ في أي شيء بشأن الحدود بما أنها تشير إلى صفقة؟، أجاب ساترفيلد "ستناقش مفاوضات الوضع النهائي على حدود السيادة والمسائل الحدودية التي تحدث عنها الرئيس بحسب ما لم يتطرق إليها إعلانه. اعتبر الرئيس أنه من المناسب أن تعترف الولايات المتحدة بعد كل هذه السنوات بالأمر الواقع، وهو أنّ القدس مقرّ حكومة دولة إسرائيل وعاصمة دولة إسرائيل. هذا كل ما في الأمر، ولن يتغيّر شيء على أرض الواقع".

يشار إلى أنه ومنذ إقرار الكونغرس الأميركي، عام 1995، قانونًا بنقل السفارة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، دأب الرؤساء الأميركيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لمدة ستة أشهر، حفاظًا على المصالح الأميركية، ‎ولكن ترامب أعلن يوم الأربعاء (6/12)، اعتراف بلاده رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، وسط موجة كبيرة من الإدانات على مختلف الأصعدة.

ولم يقتصر اعتراف ترامب على الشطر الغربي التابع لإسرائيل بموجب قرار التقسيم الأممي عام 1947، ما يعني اعترافه أيضًا بتبعيّة الشطر الشرقي المحتل منذ عام 1967 إلى الدولة العبرية، ويمثل هذا أيضًا تأييدًا لم تسبقه إليه أي دولة، لموقف إسرائيل التي تعتبر القدس "الموحدة" عاصمة لها، فيما يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات المجتمع الدولي.