قرار ترامب حول القدس قد يشعل المنطقة

القدس- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) - يستبعد خبراء ان يؤدي قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل الى تغيير كبير ملموس على المستوى الدبلوماسي، لكنه ينطوي على مخاطر اشعال موجة عنف جديدة في نزاع يعود الى عقود.

وبينما تدخل ترامب في احدى القضايا الشائكة في الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي، يرى محللون ان هدفه الرئيسي هو قاعدته السياسية المؤلفة من المسيحيين اليمينيين في الولايات المتحدة.

واثار القرار غضبا كبيرا من الرياض الى طهران مرورا بانقرة وحتى في بروكسل. وكانت ردود فعل جميع دول العالم، باستثناء اسرائيل منددة بالقرار.

وسعى ترامب لتبني نبرة مهادنة بعد هذا القرار، فأكد على التزام الولايات المتحدة بدفع عملية السلام قدما، ولكنه يخاطر باندلاع موجة اخرى من اعمال العنف في المنطقة.

وخرجت تظاهرات في كافة المدن الفلسطينية الخميس احتجاجا على القرار الاميركي، بحسب مراسلين لفرانس برس في مناطق الخليل ونابلس وبيت لحم والقدس الشرقية المحتلة، بينما دعت حركة حماس الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة الى انتفاضة جديدة.

واستبعد الوزير السابق غسان الخطيب نائب رئيس جامعة بيرزيت ، اندلاع انتفاضة جديدة، ولكنه قال لوكالة فرانس برس "سيكون هناك موجة من الاحتجاجات الشعبية ولا اعرف مدتها او طولها، يتوقف على عوامل كثيرة. من ضمنها كيفية تعامل اسرائيل معها".

وبحسب الخطيب فان اعلان ترامب كان بمثابة "ضربة قوية جدا لحل الدولتين".

وأضاف "الشعب الفلسطيني غير مهتم بدولة دون القدس. هذه حقيقة".

ومن جهته، قال يوسي الفير وهو مستشار لرئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك خلال فترة مفاوضات كامب ديفيد "هناك الكثير من الغضب لدى الفلسطينيين وفي العالم العربي وتركيا وعدد من التهديدات".

واضاف "على أية حال، سيكون هناك مشاكل" والتي سيعتمد حجمها على اللغة التي سيتبعها ترامب.

وتعد المدينة مقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود، وهي في صلب أحد اطول الصراعات في العالم.

وتبقى مدينة القدس موقعا هاما للعرب والمسلمين وأيضا الفلسطينيين وفيها الحرم القدسي الذي يضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، ويقع في البلدة القديمة في الشطر الشرقي الذي تحتله اسرائيل.

وفيها ايضا كنيسة القيامة التي تعد من اقدس المواقع المسيحية واكثرها أهمية في العالم.

وعنونت صحيفة الاخبار اللبنانية المقربة من حزب الله اللبناني عددها الخميس بكلمة "الموت لاميركا" مع علم اميركي مشتعل.

واستدعت وزارة الخارجية العراقية الخميس السفير الأميركي في بغداد احتجاجا.

ودانت الحكومة العراقية قرار الرئيس الأميركي، محذرة من "التداعيات الخطيرة" لهذا القرار.

وهددت حركة النجباء العراقية المدعومة من إيران باستهداف القوات الأميركية المتواجدة في العراق، واصفة القرار "الاحمق".

وحذرت حركة حماس الاربعاء من ان القرار سيفتح "ابواب جهنم" على المصالح الاميركية في المنطقة، بينما دعا رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية الخميس الى انتفاضة جديدة.

واحرق متظاهرون في عدة مدن فلسطينية الاعلام الاميركية والاسرائيلية.

وراى ناحوم بارنيا وهو معلق في صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية اليمينية ان خطوة ترامب تمت لاسباب سياسية داخلية ويجب عدم المبالغة في تقديرها.

ولكنه حذر ان ردود الفعل تجاه هذا القرار قد تخرج عن نطاق السيطرة وتشجع المتطرفين من الجانبين.

وأضاف "تأثير الخطاب ليس في الكلمات التي تضمنها، ولكن بالطريقة التي يفسرها الاطراف".

ورأى بارنيا ان الفلسطينيين قد "يشعرون باليأس ويلجأون الى العنف، بينما قد تسعى الاحزاب اليمينية في اسرائيل الى تسريع ضم (الضفة الغربية)...قد يعتقدون بأن ترامب سمح لهم التصرف بذعر".

وأعرب وزير الجيش الاسرائيلي افيغدور ليبرمان عن استعداد اسرائيل للتعامل مع اثار هذا القرار.

وقال "القدس واسرائيل موجودتان في منطقة حساسة في فترة حساسة. نحن مستعدون لكافة التطورات".

وإقرارا منه بأن موقفه لن يحظى بالتأييد في العالم، دعا ترامب إلى "الهدوء والاعتدال ولكي تعلو اصوات التسامح على اصوات الكراهية".