القدس في القانون الدولي

بقلم : المحامي سمير دويكات

تعتبر مدينة القدس إحدى أهم المدن في تاريخ البشرية وهي لها مقاسات عدة من حيث الأهمية إذ فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهي موطن مهم لأصحاب الديانة المسيحية وهم كذلك لا يقبلون أي مساس بالمدينة وأن تبقى محتلة لا يحق لمحتليها أو غيرهم إطلاق مسميات أيا تكن رغما عن أصحابها الذين عمروها منذ آلاف السنين حتى اليوم وإن كانت سلطات الاحتلال تضع يدها على المدينة ومقدساتها طوال فترة الاحتلال، سيبقى القانون الدولي مظللها بظلال أحكامه في كونها مدينة محتلة وليس لليهود أي حق فيها.

القواعد الخاصة بصفة الأرض والمدينة في القانون الدولي ومنها اتفاقيات جنيف، تُحرم على الإسرائيليين أي تحريك في قواعد حكمها من حيث التسمية أو الصفة الجغرافية أو الإدارية أو القانونية ومهما تكن تبقى مدينة تحكمها القواعد بكونها مدينة محتلة، والذي لا يملك الاحتلال أي حق في تغيير معالمها أو آثارها أو حتى اسمها ويعتبر كل ذلك باطلا.

وقد بقيت المدينة طوال سنوات الاحتلال الاسرائيلي كما هي ولم يجر على أهم معالمها أي تغيير على الرغم من الانتهاكات الكبيرة التي يستمر التحذير بشأنها وخاصة الحفريات اسفل المسجد الأقصى والمصادرات وهدم البيوت وتشريد الناس، وهي كلها مسائل محرمة ويعاقب عليها القانون الدولي. حتى أن دولا عديدة ومنها حلفاء للاحتلال لم يجرؤوا في البدايات على تدشين سفاراتهم في المدينة كونها مدينة فلسطينية محتلة، وبقيت طوال سنوات حكم طويلة كما هي.

الادارة الامريكية وفي المقدمة منها الرئيس الأمريكي إذا ما أقدمت على نقل السفارة الامريكية الى القدس أو الاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل فإن الأمر برمته مخالف لأحكام القانون الدولي وسوف تضع أمريكا نفسها في وضع صعب لم يسبق له مثيل منذ إقامة اسرائيل وهو ما سيؤدي إلى إشعال النار في هشيم جاف منذ سنوات ولن يستطيع احد إخمادها، ولن يكون هناك حديث عن وعود أمريكية أو غيرها أو وسطاء.

فالقدس محط أنظار ملايين المسلمين ويفدونها بأرواحهم، وهناك لن يبقى المقياس قانون أو غيره بل ستكون المسألة احتلال وزوال احتلال مهما كلف الثمن.