إلا القدس.. فبعدها لا خطوط حمر

بقلم: عبد الإله الأتيرة

عضو المجلس الثوري

التخوفات بل والتحذيرات الجدية التي يطلقها الرئيس ابو مازن في هذه الاوقات بشأن خطورة تطبيق ما اعلن عنه الرئيس الامريكي دونالد ترامب نيته نقل السفارة الامريكية الى القدس ، تلك التي ما تجرأ رئيس امريكي منذ العام 1995 ونفذها ، او بنيته الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ، هذه التخوفات شبيهة بتلك التي اطلقها الرئيس الشهيد ابو عمار يوم ان قال لشارون في نهاية ايلول عام 2000 : اياك واقتحام الاقصى ، ستنفجر الامور ولن يستطيع احد السيطرة عليها ، إلا ان شارون ومعه الامريكيون ، اهملوا تلك التحذيرات ، فانطلقت انتفاضة الاقصى التي اعادت الوضع في الشرق الاوسط برمته الى مربع العداء والتنافر والسخط ، بل ومزق شارون وموفاز آنذاك بجنازير دباباتهم التي اقتحمت مناطقنا الفلسطينية اتفاقية اوسلو وكل ما تم التوافق عليه بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل .

استنفار القيادة الفلسطينية للرد على التهديدات الامريكية واتصال الرئيس ابو مازن مع معظم الزعماء العرب والمسلمين ورؤساء دول عدم الانحياز وأوروبا ، ووضعه بين ايديهم الحال الذي ستؤول اليه الامور في حال نفذ ترامب تهديداته ، وكأنه يقول لهم : سيكون القرار الفلسطيني واضحا جليا لا لبس فيه : نحن في حل من كافة الاتفاقيات التي وقعناها ، ولا افق بالمطلق امام شعبنا ، وكافة الخيارات مفتوحة نحو المجهول .

الكل يعلم اننا لم نراهن على امريكا يوما ان تكون في صفنا او على الاقل وسيطا نزيها في مساعيها التي تقوم بها بعملية السلام ، بل ولطالما تدخلت شخصيات صهيونية لدى الامريكيين لتخفيف حدة القرارات التي تتخدها ضدنا ، الا ان امريكا وفي حال نفذت تهديداتها ، ستصبح تلقائيا في خانة العداء الواضح والصريح مع شعبنا وقيادته ، بل وضد كافة الشعوب العربية والإسلامية قاطبة ، وبالتالي يجب ان تعرف امريكا والجانب الاسرائيلي معها ان اي مس بمصالحهم في الداخل والخارج هو نتاج افعالهم الاستفزازية التي تمس كيان وعقيدة كل عربي مسيحي ومسلم بل وأي مواطن حر في هذا العالم .

مطلوب من شعبنا اليقظة والاستعداد لكل الاحتمالات ، فبعد القدس لا خطوط حمراء ولا سلام ولا هدنة ولا مفاوضات ولا حتى عقلانية ، فالقدس بالنسبة لنا مفتاح اي حرب او سلم، بل وهي كل الحكاية الفلسطينية ولو تجرأ ترامب ونفذ ما هدد به ، عندها ستتغير قواعد اللعبة بشكل غير مسبوق ، بل ولربما يضطر الرئيس ابو مازن الى تسليم الموضوع برمته الى الامم المتحدة والمطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس الامن ، وفي حال استخدمت امريكا الفيتو ، اللجوء الى الجمعية العامة للامم المتحدة وبأغلبية الاعضاء ان يلزم الامم المتحدة بأخذ دورها والتصرف مع الجانب الاسرائيلي بصفته قوة محتلة تخالف قوانين الامن والسلم العالمي وبالتالي وضع شعبنا من جديد تحت وصاية اممية وتوفير كافة متطلبات شعبنا ، بدل السلطة الهزيلة التي ما عادت سلطة نتيجة تصرفات الاحتلال وتنكره لكل الاتفاقيات .

ومع ذلك ، لا رهان الا على الشعب الفلسطيني البطل ، الذي قال كلمته في انتفاضة الحرم الاخيرة ، فبجباه ساجدة على الارض استطاع ان يقول للمحتل لا ، بل ولا كبيرة ، فهذه القدس التي نفنى ولا تهون ، مما اضطر الاحتلال الى الخضوع الى مطالب المصلين السلميين ، وخلع البوابات الالكترونية والكاميرات بل وتراجعه عن كافة اوهامه ان القدس لقمة سائغة ، هذا بعدما احس كذلك ان قضية القدس بدأت تتفاعل في شتى ارجاء العالم وان استمراره بالتصعيد سيرتد عليه وبالا لن يستطيع ايقافه .

هي رسالة تحذير جدية من الشعب الفلسطيني وقيادته قبل فوات الاوان الى امريكا وحلفائها : لا تختبروا صبرنا بالقدس، فعندها لا شيء نخسره ، سوى الاحتلال والذل والهوان ، وليتعلموا من التاريخ ان القدس ما دخلت معركة إلا وخرجت منتصرة فيها.