ادمان الأفيونيات يهدد الاقتصاد الأميركي

واشنطن- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- الأزمة الناجمة عن الاستخدام المفرط لمضادات الأوجاع الأفيونية التي أعلنها دونالد ترامب حالة طوارئ وطنية مع حصدها أرواح 90 أميركيا يوميا، أصبحت تلقي بثقلها أيضا على الاقتصاد الأميركي من خلال توقف ملايين الأشخاص عن العمل على ما حذر خبراء.

ويعاني مليونان و400 ألف أميركي، من أصل 320 مليونا، من إدمان مواد أفيونية، وهي فئة تشمل الأدوية المخدّرة التي يصفها الأطباء مثل المورفين، والهيرويين الذي كثيرا ما يُخلط مع مواد اصطناعية.

في تقرير صدر في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعرب المجلس الاقتصادي التابع للبيت الأبيض عن أسفه من الأرقام المتوفرة، فقد "قضى أكثر من خمسين ألفا بجرعات مفرطة من المخدرات في العام 2015 من بينهم 63 % (أي أكثر من 33 الفا)، بسبب المواد الأفيونية".

وأشار معدو التقرير إلى أن "وتيرة المشكلة آخذة بالتسارع مع تضاعف عدد المتوفين بسبب المواد الأفيونية في عشر سنوات، وارتفاع العدد أربعة أضعاف مقارنة مع كان عليه قبل 16 عاما".

ويؤكد التقرير أن أزمة الأفيونيات كلّفت الاقتصاد الأميركي 504 مليارات دولار، أي ما يعادل 2,8 % من إجمالي الناتج المحلي.

ويقول توماس بوليكي الخبير في مجموعة البحث "مجلس العلاقات الخارجية" إن "أزمة الأفيونيات تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الأميركي من خلال جعل عدد من الأشخاص العاملين غير قادرين على العمل في السنوات التي ينبغي أن يكونوا فيها أكثر إنتاجا".

وتعرب جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفدرالي الاميركي عن قلقها أيضا من أثر هذه الظاهرة على الاقتصاد، وتشير إلى أن عددا كبيرا ممن هم بين 25 و54 عاما لم يعودوا قادرين على العمل بسبب إدمانهم الأفيونيات.

وحتى إن أقبل هؤلاء الأشخاص على العمل فإنهم غالبا ما يكونون عاجزين عن الإنتاجية.

ويقول آلان كروغر عالم الاقتصاد في جامعة "برينستون" الأميركية إن "ارتفاع عدد وصفات الأفيونينات بين العامين 1999 و2015 ربما كان مسؤولا عن انحسار مشاركة الرجال في السوق بنسبة 20 % والنساء بنسبة 25 %.

في مطلع العقد الماضي، كانت نسبة العمالة تصل إلى 67,3 % ثم انحسرت إلى 62,4 % في العام 2015 وهي النسبة الأدنى في أربعين عاما، وإحدى أدنى النسب في دول منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي.

وإضافة إلى الأثر على سوق العمل وعلى المؤسسات الخاصة، يتأثر الاقتصاد برمّته بهذه الظاهرة، فالأشخاص العاجزون عن العمل ليس لهم أي دخل وهذا يجعلهم غير قادرين على الإنفاق في بلد يشكّل فيه إنفاق الأفراد أحد أهم مؤشرات النموّ.

ويقول توماس بوليكي "تعود جذور هذه الأزمة إلى الممارسات الطبية الخاطئة، وخصوصا الإفراط في وصف العقاقير الأفيونية لأشخاص يعانون من مشكلات مزمنة، ومن دون مراقبة كفيلة بجعلهم لا يدمنون".

ففي عشرين عاما، ارتفعت نسبة وصف هذه العقاقير 300 %، كما يقول.

وعادة ما يصف الأطباء هذه الأدوية المخدّرة بنيّة حسنة، وهي تخفيف آلام المرضى، بحسب آلان كروغر.

في الولايات المتحدة، وبسبب عدم توفر تأمينات صحية تغطّي النفقات الضخمة للعلاج، يتجّه كثيرون إلى هذه العقاقير سواء كان لتخدير ألم مزمن، أو حتى لتسكين آلام انتزاع ضرس، أو لتخفيف حدّة أي ألم يتطلب علاج أسبابه آلاف الدولارات لا تردّها شركات التأمين.

ويشير توماس بوليكي إلى أن شركات التأمين تعوّض على زبائنها أثمان الأدوية المخدّرة أكثر مما تعوّض عليهم أثمان العلاجات الأخرى البديلة.

لكن هذا الارتفاع الضخم في استهلاك المسكّنات الأفيونية يعود ويؤدي إلى تبعات من حيث زيادة النفقات الصحية.

في هذا السياق، يؤدي الترويج الكثيف جدا الذي تعتمده شركات الأدوية عن هذه العقاقير الأفيونية إلى تلقي الجمهور رسالة مغلوطة عن هذه العقاقير.

وعلى سبيل المثال، باعت شركات الأدوية 780 مليون قرصا من المسكّنات الأفيونية في فيرجينيا الغربية خلال ست سنوات، وهي الولاية التي ارتفعت نسبة من قضوا بجرعات زائدة 17 % في العام 2015.