مسؤولية عربية - إسلامية

حديث القدس

وضع الرئيس محمود عباس أمس النقاط فوق الحروف وأعلن بشكل واضح أن اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل سيدمر عملية السلام، ويجر المنطقة إلى مزيد من التطرف وعدم الاستقرار، مناشدا القمم العربية والأفريقية وحركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي التدخل لمنع مثل هذا الاعتراف الذي يرفضه الجانب الفلسطيني بكل فصائله وقواه. وبذلك وضع الرئيس قادة العالمين العربي والإسلامي عند مسؤولياتهم تجاه القدس والقضية الفلسطينية ، في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة في الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن اعتزام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما يتناقض مع الإجماع الدولي منذ عام ١٩٦٧ حتى اليوم ويتناقض مع القانون الدولي ومع اتفاقيات أوسلو.

بالنسبة للجانب الفلسطيني وكذا عربيا وإسلاميا تعتبر القدس خطا أحمر وهي فعلا معيار للحرب أو السلام. والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل يعقل أن تمضي عملية سلام جادة وحقيقية قدما إذا ما تم تجاوز هذا الخط الأحمر، وتحديدا من قبل الدولة العظمى التي تقود جهود التوصل إلى حل للصراع العربي - الإسرائيلي فيما أسمي بـ «صفقة القرن»؟

من الواضح أن هناك رفضا فلسطينيا ـ عربيا ـ إسلاميا لأي مساس أميركي بوضع المدينة المقدسة ولأي انتقاص للحق الفلسطيني ـ العربي ـ الإسلامي في القدس أو أي تجاوز لحقيقة أن القدس العربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ هي جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة باعتراف الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي.

وبذلك، وإذا ما صحت الأنباء عن وجود توجه أميركي للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإن ترامب يكون بذلك قد أسدل الستار على جهود السلام من جهة، وأعلن بوضوح عداءه للحق الفلسطيني ـ العربي ـ الإسلامي في القدس ومناهضته للشرعية الدولية وقراراتها.

ولذلك نقول إن الوقت قد حان كي يقوم العالم العربي ـ الإسلامي بتوجيه رسالة واضحة للإدارة الأميركية عبر المسارعة إلى عقد اجتماع طارئ، استجابة للطلب الفلسطيني مفادها أن القدس خط أحمر، وأن تحقيق الأمن والسلام في هذه المنطقة لا يمكن أن يقوم على مواقف وقرارات باطلة، وأن القدس العربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة بشكل غير مشروع وهي عاصمة دولة فلسطين المعترف بها من الغالبية الساحقة لدول العالم.

وباعتقادنا، انه على الرغم مما تعانيه الأمتان العربية والإسلامية من نزاعات وحروب وتدخلات دولية، فإنهما قادرتان على اتخاذ موقف واضح وحاسم بشأن القدس، موقف يمكنه أن يلغي حتى مجرد التفكير بخطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لأن القدس تحظى بإجماع عربي ـ أسلامي في قلوب وعقول وضمائر أبناء الأمتين العربية والإسلامية.

وفي المحصلة، فإننا نتوقع أن يلبي القادة العرب والمسلمون النداء الفلسطيني، وان يقفوا وقفة مشرفة إلى جانب شعبنا وقيادته في الوقت الذي تتعرض فيه القدس ومقدساتها لأخطر المؤامرات، وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططاته لتهويد المدينة المقدسة.