ترامب ينفي الطلب من "إف بي آي" وقف التحقيق بشأن مستشاره السابق فلين

واشنطن - "القدس" دوت كوم - نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، أن يكون طلب من المدير المقال لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي صرف النظر عن التحقيق المرتبط بمستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين الذي اعترف بالكذب على (إف بي آي) بشأن اتصالاته بروسيا.

وأصر ترامب كذلك على أنه وفريق حملته الانتخابية لم يتعاونوا مع موسكو في انتخابات العام الماضي ملقيا اللوم على وزارة العدل ومنافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون.

وكتب ترامب على (تويتر): "لم أطلب يوما من كومي التخلي عن التحقيق بشأن فلين. المزيد من المعلومات الكاذبة لتغطية كذبة جديدة من كومي".

لكن موقفه بدا معقدا حيث أشار في تغريدة أخرى إلى أنه أقال فلين بسبب كذب الأخير على نائب الرئيس مايك بنس و(إف بي آي).

وبدا هذا التعليق وكأنه يشير إلى إقرار ترامب بمعرفته عند إقالته فلين بأن مستشاره السابق كذب على عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي.

وفي هذا السياق، سأل النائب الديموقراطي وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف موجها كلامه إلى ترامب "إذا كان ذلك حقيقيا، فلماذا انتظرت كل هذا الوقت قبل أن تقيل فلين؟"

وأضاف "لماذا لم تتحرك حتى تم فضح أكاذيبه علنا؟ ولماذا ضغطت على المدير كومي من أجل التخلي عن ذلك (التحقيق)؟"

من جهتهم، قال مسؤولو البيت الأبيض لصحيفة (نيويورك تايمز) إن ترامب كان يشير فقط إلى اعتراف فلين بالكذب على (إف بي آي) بشأن مضمون محادثاته مع السفير الروسي في واشنطن آنذاك سيرغي كيسلياك في ما يتعلق بالعقوبات التي فرضها الرئيس السابق باراك أوباما على موسكو على خلفية التدخل في الانتخابات.

وقال شخصان تم إطلاعهما على المسألة إن التغريدة كتبها في الواقع محامي ترامب الشخصي جون داود الذي اعتذر إلى البيت الأبيض على اللغة غير المناسبة التي استخدمها.

وبعد إقالته في ايار (مايو) الماضي، قال كومي في شهادة أدلى بها تحت القسم أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ إن ترامب طلب منه بعد يوم من إقالة فلين التخلي عن التحقيق المرتبط بالمستشار السابق للأمن القومي.

لكن ما يثير التساؤلات هو أنه بعد معرفة البيت الأبيض عبر وزارة العدل بأن فلين كذب بشأن مناقشته موضوع العقوبات مع السفير الروسي، انتظر ترامب 18 يوما قبل أن يقيله.

وأفاد ترامب أنه أقال كومي على خلفية التحقيق المرتبط بمسألة التدخل الروسي. إلا أن التحرك جاء بنتيجة عكسية، حيث دفع وزارة العدل إلى تعيين روبرت مولر كمدع خاص.

وتجاوز مولر قضية التعاون المحتمل مع روسيا حصرا ليفتح ملف التعاملات التجارية وينظر في مسألة إن كان ترامب حاول عرقلة التحقيق.

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن نائب مسؤول مكافحة التجسس لدى (اف بي آي) بيتر ستروك استُبعد من التحقيق في الصيف بسبب إرساله رسائل نصية انتقد فيها ترامب.

وأعاد ترامب نشر تغريدة للمعلق المحافظ بول سبيري تفيد أن ستروك عمل كذلك على التحقيق المرتبط باستخدام كلينتون خادما خاصا لبريدها الالكتروني عندما كانت وزيرة للخارجية في عهد أوباما.

وأعاد الرئيس الأميركي كذلك نشر تغريدة أخرى لسبيري تضمنت انتقادات لمدير ستروك، نائب مدير (اف بي آي) أندرو ماكايب.

وجدد في وقت سابق التركيز على طريقة تعاطي وزارة العدل مع التحقيق المرتبط بكلينتون.

وكتب : "يكذب الجنرال فلين على (اف بي آي) فتُدمر حياته بينما تكذب المحتالة هيلاري كلينتون عدة مرات (...) ولا يحصل لها شيء. نظام مشوه أم مجرد معايير مزدوجة؟"

وقال : "يتساءل كثيرون في بلدنا عما ستقوم به وزارة (العدل) بشأن المحتالة الكبيرة هيلاري التي حذفت وأخفت تماما أي أثر لـ 33 ألف رسالة إلكترونية بعد تلقيها مذكرة استدعاء من الكونغرس الأميركي؟ لا عدالة!".

ولدى مغادرته إلى نيويورك أمس السبت، أصر ترامب مجددا على أن فريقه لم يخطط مع موسكو للتأثير على الانتخابات حتى تصب في مصلحته.

وقال الرئيس الأميركي : "ما ظهر هو عدم وجود أي تعاون. لا يوجد اي تعاون على الإطلاق، ولذا فنحن سعداء للغاية".

وفي رسالة عبر موقع (انستغرام) بدا كومي يشير إلى التطورات الأخيرة حيث كتب "ثلاثة أمور لا يمكن اخفاؤها: الشمس والقمر والحقيقة".

وخيمت التطورات الجديدة المرتبطة بالتحقيق بشأن روسيا على نتصار قانوني كبير حققه ترامب يتمثل بإقرار مجلس الشيوخ لأكبر إصلاح ضريبي تشهده الولايات المتحدة منذ 31 عاما.

وتنص نسختا الإصلاح اللتان مررهما مجلسا النواب والشيوخ نسبة الضرائب على الشركات من 35 بالمئة إلى 20 بالمئة، وتتضمنان تخفيضات أقل على الأفراد من جميع مستويات الدخل.

ويصر الديموقراطيون على أن الخطة مكلفة للغاية ولن تفيد إلا الأغنياء وأنها قد تؤثر في النهاية على برامج مثل التأمين الصحي (ميدكير).

ويأمل ترامب توقيع مشروع القانون النهائي قبل عيد الميلاد، ما سيشكل انتصارا أساسيا للرئيس الذي لم يحقق أيا من تعهدات حملته الأساسية بعد، بما في ذلك إلغاء قانون الرعاية الصحية المعروف بـ (أوباماكير).