جيجي حديد.. تواجه الاحتلال بجمالها ..

رام الله - "القدس" دوت كوم - ليالي درويش/الترا فلسطين - حسنًا، إنّها جميلة جدًا، ويمكننا أن نتفق على ذلك، ولكن ماذا عن شجاعتها؟ لا أحد يضرب هذه الحسناء على يدها لتتحدث عن فلسطينيّتها في كل فرصة تتاح لها، لا مصلحة تحققها باستعراض مشاعرها تجاه فلسطين في كل مناسبة تصعد فيها على المسرح.

ورغم كل ما قد يجلبه ذكرها الدائم لبلادها الأم من مضايقات في عالم الأزياء والموضة، ورغم ما قد تخسره من معجبيها، فإن "جيجي حديد" عارضة الأزياء العالمية الشهيرة، الفلسطينية الأصل أهدت فوزها باختيارها (امرأة العام 2017) من قبل مجلة "غلامور"، لوالدها محمد حديد حيث قالت: "تحية لوالدي الذي كان لاجئًا، أتى من فلسطين، وفعل المستحيل لأجل عائلته".

اللعنة التي قد تلاحقك كفلسطينيّ، يبدو أن جيجي هي التي تلاحقها وتبحث عنها بشكل يثير الإعجاب بفتاة لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها، وتمتلك من المال والجمال والشهرة ما يكفيها ويزيد لتنأى بنفسها عن الدخول في معتركات سياسيّة قد تخسر فيها أكثر مما تربح. يبدو هذا مبهرًا في وقتٍ بات فيه استغلال القضايا الوطنية والمتاجرة بها لتحقيق الشهرة والمال هو ما نتوقعه غالبًا من المشاهير!

تتعدى قصة جيجي أهميّتها من كونها قصة شابّة شجاعة، وليست الكتابة عنها هُنا بغرض الثناء على شخصها، بقدر ما هي بغرض توضيح ما يثيره ظهور هذه الشخصيات الفلسطينيّة في المحافل العالميّة من إرباك للصورة النمطية عن الفلسطينيّ في أذهان العالم. فعارضة الأزياء تقف لتتحدث عن فخرها بالانتماء لبلد طالما كانت الصورة عن أهله بأنّهم إرهابيون، بدائيون، هذا إن كان لهم وجود أصلًا!

وبينما يسهل على المجتمعات الغربيّة أن تنحاز عاطفيًا لـ "المجتمع الإسرائيليّ"، وتثق بروايته أكثر لأنّه يشبهها -حيث هو بالأساس ينتمي لها- بدءًا من نمط حياة أفراده وصولًا إلى شكلهم الخارجيّ، فإنّ ظهور "جيجي" وأمثالها من الشخصيّات العالميّة ذات الأصول الفلسطينية، تُنغّص على دولة الاحتلال استفرادها بصناعة المشهد عمّا يحصل على أرض الواقع، وتقطع عليها مسلسل الأكاذيب الذي ترسله للعالم.

ونظرًا للاستخفاف بتأثير عالم الأزياء على عالم السياسية أو ربما بسبب الرفض لعالم الأزياء والموضة بالأساس من قبل البعض، فإنّ الحديث عن ما تقدمه جيجي حديد للقضية الفلسطينية قد يكون مكانًا للسخرية أو الرفض وأحيانًا الغضب، من قبل أشخاص اختاروا التعريف على القضية بشكل دينيّ يتعارض مع أفكار الفتاة ونمط حياتها. ولكن وكما هو ظهور "حديد" مهم بالنسبة لنا كفلسطينيين أمام العالم، فيبدو أنّه مهم أيضًا أمام أنفسنا، فهو يساعدنا أكثر على الإيمان بأنّ الاختلاف الدينيّ أو الفكريّ لا علاقة له بالانتماء الوطني، وإذا كان التعريف الأولي للمقاومة أنّه "الإقدام على فعل شجاع حُبًا بالوطن"، فإن هناك أشكالًا كثيرة للمقاومة لا نستطيع الاستخفاف بأيّ منها.

تخيّل أن عدد متابعي حديد على الانستغرام وحده يفوق عدد سكان دولة الاحتلال بمرّات كثيرة. تخيّل أنّ 37 مليون شخص يشاهدون ما تنشره الفتاة يوميًا ويتفاعلون معه بملايين الإعجابات والتعليقات. قد تنشر صورًا لعائلة والدها في الناصرة قبل اللجوء إلى سوريا، أو قد تتمنى للجميع "عيد أضحى مبارك"، أو ربما ستنشر صورة ليدها مزيّنة بالحنّاء، أو قد تشكر شركة شانيل على تصميمها جاكيتًا مستوحىً من الكوفية الفلسطينية خصيصًا لها.