الدور المصري الرائد والمصالحة الفلسطينية الضرورية

حديث القدس

لا شك في أن لمصر دورا كبيرا ليس فقط على الساحة الفلسطينية وإنما أيضا على الساحة العربية عامة وفلسطين خاصة إلى جانب دورها على الصعيد الإقليمي والدولي، ومن هنا جاء الرهان عل الدور المصري، في المصالحة الفلسطينية التي بدأت عجلتها في الدوران وإن كانت قد اعترتها في الآونة الأخيرة بعض العقبات والعراقيل الناجمة عن أكثر من عشر سنوات من الانقسام الأسود والبغيض والذي حل بالساحة الفلسطينية، وأدى إلى استغلال القوى والدول المعادية هذا الانقسام في محاولة لتمرير مخططاتها الرامية تصفية قضية شعبنا الوطنية والحيلولة دون قيام الدولة الفلسطينية وفق الرؤية الدولية، دولتين لشعبين.

واستدعاء مصر العروبة أمس الأول لوفدي حماس وفتح إلى القاهرة للبحث في تخطي العراقيل التي تواجه المصالحة التي هي ضرورية لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تحيط بقضية شعبنا من كل حدب وصوب، يؤكد بأن الدور المصري ليس فقط جمع طرفي الانقسام، بل أن مصر أصبحت شريكا في إنهاء هذا الانقسام البغيض والسير بالمصالحة خطوات إلى الأمام وصولا إلى تحقيق هذه المصالحة كي يصبح الانقسام خلف ظهورنا.

كما أن الاجتماع الذي عقده المسؤولون المصريون امس مع وفد حركة حماس، أشارت الأنباء أيضا إلى أن هناك وساطة مصرية بشأن تبادل الأسرى بين الحركة ودولة الاحتلال، وهذا الأمر إن صح فإنه يؤكد بأن مصر عادت لتلعب دورها القومي بقوة والوقوف إلى جانب الفلسطينيين عملا لا قولا، خاصة وان مصر قدمت التضحيات الجسام على مذبح القضية الفلسطينية، ومن أجل إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فالشعب الفلسطيني وقيادته ممثلة بمنظمة التحرير وبالسلطة الفلسطينية وجميع فصائل العمل الوطني والإسلامي لا يمكنهما الاستغناء عن الدور المصري الذي يعمل بكل جهد من أجل لم الشمل الفلسطيني، خاصة وأن المرحلة القادمة وهي من أصعب المراحل على الشعب الفلسطينية وقضيته الوطنية.

فأمام التعنت الإسرائيلي ورفض دولة الاحتلال للسلام وممارساتها وانتهاكاتها المتمثلة بتسريع وتكثيف الاستيطان وضم القدس ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والمس بالمقدسات، لا يمكن لفصيل فلسطيني واحد أن يواجه هذه الانتهاكات إلا من خلال وحدة الصف والاتفاق على برنامج عمل وطني واستراتيجية موحدة بين كافة القوى والفصائل.

فدولة الاحتلال هي المستفيد الأول من الانقسام وتسعى جاهدة لكي يبقى هذا الانقسام، الذي من خلاله نفذت انتهاكاتها وممارساتها بحق شعبنا وأرضه ومقدساته، وعلى الجانب الفلسطيني وتحديدا طرفي الانقسام تقديم التنازلات حتى يتم تجاوز العقبات والعراقيل، فالقضية أهم من من كل الفصائل والقوى، فهي تمر بأخطر مراحلها ولن يوصلها إلى بر الأمان سوى الوحدة الوطنية المنشودة والتي ينتظرها شعبنا بفارغ الصبر.

وشعبنا أيضا يعول الكثير على القيادة المصرية في الضغط على الجانبين بصفتها أصبحت شريكا في المصالحة من أجل تحقيق هذا الهدف السامي وحتى يتنازل الطرفان عن مصالحهما الحزبية والفردية.

فالدور المصري في المصالحة وفي غيرها كعملية تبادل الأسرى، ضروري ويجب أن يكون حاسما في هذه المرحلة فهو أصلا الذي ساهم في إنشاء منظمة التحرير ووقف إلى جانب الشعب الفلسطيني خلال مسيرته النضالية ودعمه بكل قوة من أجل نيل حقوقه الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف.

إننا نحيي الدور المصري، بل الشريك المصري ونطالبه بالتدخل دوما ووضع أجندة وبرنامج وسقف زمني لكل مرحلة من مراحل الاتفاق والإسراع في التنفيذ على أرض الواقع حتى يستطيع شعبنا مواجهة التحديات والمؤامرات التصفوية، خاصة وان هناك حديثا بأن الرئيس الأميركي سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهذا يعني أن صفقة القرن، إن صح الحديث ستكون في غير صالح شعبنا ولن نستطيع مواجهة ذلك بدون وحدة، فالتحديات كثيرة وكبيرة ولا مفر من تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام الأسود.