محللون : قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس "محض جنون" وتداعياته خطيرة

رام الله - "القدس" دوت كوم - حذر محللون سياسيون من التداعيات الخطيرة التي ستترتب على نقل السفارة الاميركية الى القدس.

ووصف اولئك المحللون تلك الخطوة اذا ما وقعت بالجنون، مستبعدين إقدام ترامب عليها وان التلويح بها مجرد محاولة لممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية للقبول بمشروع التسوية المرتقب.

وحسب تقدير المحللين فإن هذه التصريحات لا تنطوي على الجدية الكافية في هذه المرحلة، باعتبار ان تداعياتها ستطال المنطقة بأكملها بما فيها الاردن والسعودية، وستؤثر على مشروع التسوية الاقليمية المرتقب الاعلان عنه مطلع العام المقبل، اضافة الى امكانية ان تشحن منطقة الشرق الاوسط بمزيد من التوتر والمواجهة والعنف.

وتحدث مسؤولون اميركيون عن عزم الرئيس ترامب نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس وعدم توقيع الاستثناء القاضي بعدم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والذي يجدده الرئيس الأميركي مرة كل 6 أشهر إضافية.

وقال سفير فلسطين السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف، الدكتور محمد أبو كوش، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، إن اقدام ترامب على نقل السفارة من شأنه ان يعطل ما يعرف بصفقة القرن او اي مؤتمر اقليمي لعملية تسوية الصراع العربي الاسرائيلي، مضيفا :"ان ترامب لن يقدم على هذه الخطوة لانها ستخلق اشكاليات كبيرة في المنطقة بأكملها خاصة داخل الاردن، وستطال الدول العربية التي ترتدي العباءة الاميركية وتسير على نفس الخط الاميركي".

وبين ابو كوش ان الاقدام على مثل هذه الخطوة سيكون "محض جنون" وسيضع القضية الفلسطينية في الواجهة مجددا بعد تراجعها نتيجة انشغال العرب في قضايا داخلية ومحاربة ايران، ومن شأن هذه الخطوة ان تشحن المنطقة بمزيد من التوتر والعنف.

واشار ابو كوش الى ان هذه المسألة ستخلق مشاكل للولايات المتحدة وستزيد العدائية اتجاها، وستخلق مشاكل لاسرائيل المنشغلة في مراقبة تموضع ايران في سوريا، واستعدادها لمواجهة حزب الله في لبنان وسوريا، والجهاد الاسلامي وحماس في قطاع غزة.

ويرى أبو كوش ان المسألة تندرج في اطار ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية للدخول بعملية التسوية المرتقبة وقبولها، باعتبار ان البديل في حال الرفض، سيكون الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ولن يكون هناك شيء لكم.

ويعتقد المحلل السياسي، أيمن يوسف، ان هناك نية وجدية لترامب بنقل السفارة الى القدس، لكن لن تتحقق الامنية في الوقت الحالي، فربما في المستقبل وفي الايام الاخيرة من ادارته إذا لم يستطع ان ينجز على صعيد العملية السياسية والعملية الاقليمية الاخرى.

وبين يوسف ان الادارة الاميركية الحالية تحاول ان تستغل موضوع نقل السفارة ومكتب تمثيل منظمة التحرير كأدوات حرب نفسية على السلطة الفلسطينية في اطار عملية ابتزاز لصانع القرار الفلسطيني لاجباره على الدخول في المفاوضات.

وحسب يوسف "فإن ادوات المجابهة الفلسطينية محدودة وقاصرة، لكن يمكن اللجوء الى الموقف العربي خاصة مصر والسعودية لاحتواء الموقف لما يحظيا به من علاقة جيدة مع ترامب. وفي حال تم نقل السفارة ستكون بداية لاشعال المنطقة بالعنف وسيكون صداه مدويا في المنطقة".

ويرى الخبير بالشؤون الاميركية، الدكتور منذر الدجاني، ان ترامب يحضر لمشروعه بإقامة دولة في قطاع غزة مقابل السماح لاسرائيل بضم الضفة الغربية والقدس، مضيفا :"ان ما يحدث يندرج ضمن خطوات قياس ردات الفعل، حيث بدأت الخطوة الاولى باغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن الذي لم يلاق ردود فعل واسعة، وثم الاعلان عن وجود نوايا جدية لنقل السفارة.

ويعتقد الدجاني ان ترامب جاد في توجهاته في نقل السفارة، لكنه سيقدم على هذه الخطوة بالمستقبل القريب اذا ما كان هناك ردات فعل سلبية من قبل الدول العربية المؤثرة (السعودية ومصر) في الوقت الراهن.