نقل السفارة الأمريكية للقدس.. قرارٌ مع وقف التنفيذ

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - مع انتهاء فترة "الاستثناء" لقانون الكونغرس الأمريكي القاضي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والذي يجدده الرئيس الأميركي كل مرة 6 أشهر إضافية، أفادت مصادر مقرّبة من البيت الأبيض أنّ الرئيس دونالد ترامب سيوقّع على استثناء جديد تنتهي مدته مع بداية شهر حزيران المقبل.

وفي حال قيامه بذلك بين اليوم الجمعة، ويوم الاثنين المقبل، يكون ترامب قد وقع على الاستثناء للمرة الثانية حيث وقع على الاستثناء الذي نفد للتو في الأول من شهر حزيران الماضي.

وبحسب تلك المصادر فإنّ ترامب يرى تحركًا مهمًا نحو إعادة إنعاش مساعي السلام بزخم جديد وأن الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) يظهران حماسًا ملموسًا للتفاوض ما يرفع من درجة التفاؤل بشأن صفقة سلام تاريخية. بيد أن "ترامب يقر بحق الدول تحديد عواصمها وبالتالي بحق إسرائيل في جعل عاصمتها القدس، وهو ما يستوجب نقل السفارة الأميركية للمدينة، وهو بالضبط ما قاله نائب الرئيس (مايك) بنس يوم الثلاثاء الماضي في متحف كوينز بنيويورك، إذ الكل يعرف أنه مسألة متى، وليس إذا كانت الولايات المتحدة ستقوم بنقل السفارة أو لا".

يشار إلى بنس صرح يوم الثلاثاء الماضي بأن ترامب "يدرس بشكل فعّال متى وكيف يتم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس".

من جهتها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت ردًا على سؤال "القدس" بشأن نقل السفارة، "إن ترامب لم يتخذ قرارًا بعد بشأن الأمر، وأن لدينا متسع من الوقت بين اليوم ويوم الاثنين"، رافضة الحديث بمزيد من التفاصيل.

وقال أحد المسؤولين لـ "القدس" إن من ضمن الخيارات الأخرى التي يدرسها ترامب "إصدار تعليمات لمساعديه بتطوير خطة طويلة الأجل بشأن نقل السفارة، ليجعل نيته لتنفيذ ذلك واضحة، ولكن تنفيذ ذلك عملية طويلة الأمد".

وفي حال قام ترامب بالإعلان عن نقل السفارة "مع وقف التنفيذ" قال مصدر لـ "القدس" إن "مجموعة من الساسة الأميركيين، حذروا الرئيس بأنه إذا قام بذلك، فسيكون قد خالف قرارات أسلافه من ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، وأنهم نصحوه بدراسة الموضوع بحذر بالغ وعدم المجازفة بقضايا تصب في صميم الأمن القومي الأميركي".

كما علمت "القدس" أن ترامب في أعقاب مداولات مكثفة في البيت الأبيض بشأن نقل السفارة، والضغوطات التي يمارسها "صديقه الحميم السفير ديفيد فريدمان (سفير الولايات المتحدة في إسرائيل)" أن من المرجح أن يصدر ترامب إعلانًا يسعى به إلى "إحداث توازن بين المطالب السياسية في الداخل والضغوط المتعلقة بقضية تأتي في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي وضع مدينة القدس".

يشار إلى أن زعماء دول عربية وإسلامية وأوروبية حثّوا ترامب على "عدم المضي قدمًا في نقل السفارة، إذ إن ذلك سيعني اعترافًا فعليًا بدعوى إسرائيل بأحقيّتها في القدس كاملة عاصمة لها، ما يصب الزيت على النار في هذه الظروف الحرجة.

والتقى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات بصحبة رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج الذي وصل العاصمة الأميركية صباح الخميس (30/11) وسفير منظمة التحرير بواشنطن حسام زملط، التقوا مسؤوليين من البيت الأبيض (ظهر الخميس 30 تشرين الثاني) وبحثوا معهم نفاد الاستثناء الذي استخدمه الرئيس الأميركي ترامب يوم 1 حزيران الماضي لفترة ستة أشهر تبقي على السفارة الأميركية في تل أبيب، وتجمد نقلها إلى القدس انسجامًا مع القانون الذي سنّه الكونغرس، والمسمى بـ"قانون وجوب نقل السفارة (الأميركية) إلى القدس"، لكنه يحتوي على بند يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة لستة أشهر لحماية "مصالح الأمن القومي" وهو ما فعله الرؤساء كلينتون، بوش، أوباما وترامب.

كما بحثوا آخر التطورات في العلاقات الفلسطينية الأميركية التي تعرضت للارتباك بسبب الأزمة الدبلوماسية التي سببها قرار وزارة الخارجية الأميركية بإغلاق مكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن، ومن ثم العدول عن القرار والسماح باستمراره بعمله وفق قيود محددة.

يُشار إلى أنّ وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين أمريكيين، مساء اليوم الجمعة، أنّ الرئيس دونالد ترامب سيعلن في خطاب يوم الأربعاء المقبل اعتبار القدس عاصمة لـ "إسرائيل"، بدل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في هذه المرحلة.