في سابقة غير معهودة.. نواب أميركيون يطالبون اسرائيل بعدم هدم قريتي سوسيا والخان الأحمر

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- في سابقة غير معهودة وجه 10 من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون الأربعاء 29 تشرين الثاني 2017، (يوم التضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي)، وجهوا رسالة قوية اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوه فيها إلى وقف عمليات الهدم الوشيكة لقريتين فلسطينيتين هما سوسيا والخان الأحمر .

وأشارت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الى أنها على وشك المباشرة بهدم قرية سوسيا الفلسطينية بالضفة الغربية بزعم أن القرية غير مرخصة، على الرغم من أنها تقع في الضفة الغربية المحتلة، المعترف بها دوليا كأراضٍ فلسطينية محتلة.

وتقدم بالرسالة عشرة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي هم: السيناتور دايان فاينستاين عن ولاية كاليفورنيا، السيناتور باتريك ليهي عن ولاية فيرمونت، السيناتور توم كاربر من ولاية دبلاوير، السيناتور إليزابث وورن عن ولاية ماساشوستس، السيناتور جيفري ماركي عن ولاية ماساشوستس أيضاً، السيناتور بيرني ساندرز الذي نافس هيليري كلينوتنن في الانتخابات التمهيدية عام 2016، السيناتور ريتشارد ديربن عن ولاية إلينويز، السيناتور آل فرانكن عن ولاية مينيسوتا، السيناتور عن ولاية نيو مكسيكو، والسيناتور براين شاتز عن ولاية هاواي، علما أن أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ العشرة هؤلاء هم من الأميركيين اليهود.

يشار إلى أنه وعلى مدى العامين الماضيين، كانت السيناتور دايان فاينشتاين ، الصوت الوحيد في هذه القضية، وكتبت مباشرة إلى رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو مطالبة إياه بوقف عملية الهدم، حيث تكللت جهودها بالنجاح ، واضطرت سلطات الاحتلال وقف عملية الهدم مؤقتاً حيث تفيد التقارير الواردة أن سلطات الاحتلال ستبدأ بهدم المباني في القرية في غضون أسابيع.

واعتبر المراقبون أن لهجة الرسالة التي وجهت الى نتنياهو قوية بشكل غير اعتيادي في استهجانها لسلوك الحكومة الإسرائيلية إذ تقول "بدلا من إخلاء هذه المجتمعات قسرا، نشجع حكومتكم على إعادة تقييم خطة سوسيا الرئيسية التي تم تطويرها مهنيا، والسماح لسكان الخان الأحمر باستخدام حقوقهم في البناء" مشددة على ان "التهديدات التي وجهتها حكومتكم لهدم هذه التجمعات السكنية هي محزنة بشكل خاص في ضوء الجهود الاسرائيلية لتوسيع المستوطنات بشكل كبير في جميع أنحاء الضفة الغربية ".

ومما يجعل الرسالة غير اعتيادية بشكل لافت للنظر هو أن الانتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أعضاء الكونغرس كانت محدودة ونادرة تقليديا، حتى ان بعض أعضاء مجلس الشيوخ التقدميين الذين وقعوا على رسالة فاينشتاين كانوا قد دافعوا في الماضي القريب عن انتهاكات حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى سبيل المثال، دافع السيناتور ساندرز بغضب عن تصويته على قرار يدعم الإجراءات الإسرائيلية في حرب غزة عام 2014 أمام حشد "اجتماع المدينة" في ولايته ، مستشهدا بتهديد حماس لإسرائيل.

غير أن السنوات القليلة الماضية شهدت تغيراً ملحوظاً بين صفوف الديمقراطيين لتحسين موقف مسؤوليهم في هذه المسألة، خاصة في إطار حملة ساندرز الانتخابية الذي غير من رأيه بعد أن طرد ناشطون فلسطينيون أمريكيون من قاعة مؤيدة لحملته الانتخابية في مدينة بوسطن في عام 2015 بسبب حملهم يافطات مؤيدة لنضال الفلسطينيين ، مما اضطر ساندرز للاعتذار على الفور كما ورحبت حملته بمشاركة هؤلاء بل استنكر امتناع هيلاري كلينتون وحملتها عن انتقاد المعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين تحت الاحتلال في إطار المناظرات التي جرت بينهما أثناء الحملة الانتخابية.

كذلك رددت إليزابث وورن نقاط نتنياهو كلمة بكلمة تقريباً أثناء الحرب الاسرائيلية العدوانية على غزة في صيف عام 2014 ووصفت الوحشية الإسرائيلية بانها" دفاع عن النفس" ورفضت الإجابة على أسئلة الحاضرين عن شراسة الضربات الإسرائيلية، لكنها وبعد فترة وجيزة من دفاعها عن استخدام إسرائيل للقوة المفرطة خلال الحرب، واجهت وورن احتجاجات صاخبة على موقفها المؤيد لنتنياهو، خاصة عندما احتج أحد اليهود الأميركيين الذين نجو من المحرقة النازية عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم، حيث بدأت وورن تتراجع عن لهجتها المؤيدة لتصرفات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

يشار إلى وورن اتخذت موقفاً معارضا ضد محاولات الكونغرس الاميركي تشريع تجريم مقاطعة إسرائيل (بي.دي.إس BDS).

ويقيم حوالي 300 شخص في قرية سوسيا المهددة بالهدم، معظمهم على أراض زراعية، علما انهم كانوا قد هجروا قسراً على يد سلطات الاحتلال قبل 30 عاماً وتحرمهم سلطات الاحتلال من الماء والكهرباء.

يشار إلى انه في عام 2015، كانت فاينستين النائبة الاميركية الوحيدة التي التقت مع بعثة من سكان سوسيا الذين توجهوا الى واشنطن من اجل طلب الدعم، وكتبت حينها رسالة الى نتنياهو تطالبه بإلغاء قرار الهدم.

كما طالبت وزارة الخارجية الأميركية عندئذ حكومة نتنياهو بعدم هدم بلدة سوسيا.

وقد أصدرت كل من منظمة "جي ستريت" اليهودية الأميركية ومنظمة "أميركيون من أجل السلام الآن" ومنظمة "مؤسسة السلام في الشرق الأوسط" بيانات مؤيدة للأعضاء العشرة حيث بارك جيريمي بن عامي رئيس جي ستريت هذه الخطوة واعتبرها خطوة أولى، فيما أشادت لارا فريدمان، رئيسة "مؤسسة السلام في الشرق الأوسط"، برسالة فاينشتاين من حيث مزاياها وثقلها السياسي الذي انضم إليه العديد من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين قائلة "إن مضمون الرسالة رائع، وأن هذه القائمة من الموقعين تجعل من الرسالة بيانا هائلا" إلا أنها أصرت أيضا على انه يتعين على إسرائيل وقف عمليات الهدم بالكامل ليس فقط بسبب التداعيات السياسية في الولايات المتحدة بل لأسباب أخلاقية وقانونية أيضا.

وأضافت "على الجانب الإسرائيلي أن يأخذ هذا على محمل الجد، كما قالت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم، بأن (التنظيف العرقي) ونقل هؤلاء الأشخاص قسراً يشكل جريمة حرب. وآمل أن تأخذ إسرائيل ذلك بجدية، بمعزل عن أعضاء مجلس الشيوخ المهمين ".

ولعله من المثير أن تأتي هذه الرسالة في أعقاب اتخاذ الكونغرس الاميركي قرارات عدائية للفلسطينيين بما فيها "قانون تايلور فورس" الذي يهدف إلى قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حال عدم توقفها عن رواتب لعائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين.

وكانت عضو الكونجرس بيتي ماكولوم (ديمقراطية عن ولاية مينيسوتا) قد تقدمت الثلاثاء، 14 تشرين الثاني 2017، بمشروع قانون تحت عنوان "تعزيز حقوق الإنسان من خلال إنهاء قانون الاحتجاز العسكري الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين - لمنع الضرائب الأميركية من دعم اعتقال الجيش الإسرائيلي المستمر (لهؤلاء) وإساءة معاملة الأطفال الفلسطينيين".

وقالت عضو الكونغرس في بيانها "لقد اعتقلت قوات الأمن (الاحتلال) الإسرائيلية نحو 10 آلاف طفل فلسطيني، وحوكموا في المحاكم العسكرية الإسرائيلية منذ عام 2000، حيث وثق مراقبون مستقلون مثل هيومن رايتس ووتش أن هؤلاء الأطفال يتعرضون للإيذاء، وفي بعض الحالات، للتعذيب - واستخدام الضرب، والاستجواب القسري للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11 و 15 عاما".

كما أشارت عضو الكونغرس ماكولوم أنه "بالإضافة إلى ذلك، فان منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وجدت أن الأطفال الفلسطينيين كثيرا ما يحتجزون لفترات طويلة دون أن يتمكنوا من الوصول إلى أبائهم وأمهاتهم أو محاميهم".

وشرحت عضو الكونجرس ماكولوم ان "مشروع القانون هذا يسلط الضوء على نظام الاعتقال العسكري الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين ويضمن عدم تقديم اى مساعدة أميركية لإسرائيل لانتهاكاتها لحقوق الإنسان". كما أنه "لا يمكن تحقيق السلام إلا من خلال احترام حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق الطفل، ويجب على الكونغرس ألا يغض الطرف عن المعاملة السيئة الجائرة والمستمرة للأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي".

ويقضي مشروع قانون تعزيز حقوق الإنسان بإنهاء الاحتجاز العسكري الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين، وبأن يشهد وزير الخارجية الأميركي أن الأموال الأميركية لا تدعم الاحتجاز العسكري الإسرائيلي أو الاستجواب أو إساءة المعاملة أو إساءة معاملة الأطفال الفلسطينيين، خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية تتلقى مليارات الدولارات كمساعدة من الولايات المتحدة، وعليه فانه يجب على الكونجرس الاميركي أن يعمل على ضمان أن لا يدعم دافع الضرائب الأميركي أبدا احتجاز الجيش الإسرائيلي للأطفال أو إساءة معاملته لهؤلاء الأطفال.