لله درّك يا مصر!!

بقلم: الدكتورة أماني القرم

لله درّك يا مصر.. فقد فجعت وفجعنا في يوم بات بياضه سواداً بدماء تدفقت حتى وصلت الواد المقدس طوى... وفي ساعة مقدسة تقعد بها الملائكة على أبواب المساجد يكتبون لكلٍّ كتابيه..

لله درّك يا مصر.. ممر الأنبياء وموطن الأكرمين ووصية العظيم النبي محمد صلوات الله عليه وسلامه. أي فكر هذا الذي يقتل المتطهرين الساجدين المستغفرين في بيوت أذن الله أن يرفع فيها اسمه؟!

لماذا لا ينتهي الارهاب؟

يشهد العالم منذ التسعينات طفرة في تصاعد العمليات الإرهابية، ومنذ اللحظة التي تقع فيها هجمات سواء في الشرق أو الغرب، تنبري التحليلات لتفصّل وتصنّف ما بين «داعش» و«ماعش»، وتوضع الخطط العسكرية والسياسية لضرب معاقل الإرهابيين، وتعقد المؤتمرات لمعرفة ماهية الأسباب وحصيلة النتائج ؟ ويبقى السؤال لماذا لا ينتهي الإرهاب؟ ..

والملاحظ أن الإرهاب ظاهرة قديمة تغيب وتظهر تبعاً لحدة الصراعات والمنافسة بين الدول، فهي لا ترتبط بدين أو أيديولوجية معينة بل بمصالح محددة، يتم توظيفها دينياً أو صبغها فكرياً لشرعنتها وحشد المؤيدين لها.. والإرهابيون هم أشخاص شديدو التطرف فلا يوجد ما يسمى "إسلاميون متطرفون" بل يوجد "متطرفون إسلاميون" أي أن التطرف هو التوصيف الأساسي الذي يحدد الشخص يتبعه صفة أخرى للتمييز.

ويواجه تعريف مفهوم الإرهاب جدلاً واسعاً في الاتفاق حوله وتحديده أو أين يبدأ وكيف ينتهي، وبات مطّاطاً بحيث أن كل كيان سياسي يستخدمه لتبرير مصلحته، فعلى سبيل المثال: تطلق إسرائيل لفظ "إرهاب" على المقاومة الفلسطينية المشروعة ، وتصف إيران منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة "بالإرهابية"، وبالمثل تصنّف تركيا "حزب العمال الكردستاني" بأنه منظمة إرهابية.

وفي الماضي إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وسمت الولايات المتحدة الحركات الشيوعية المتمردة بأنها "إرهابية".

من يمول ومن ينشئ الدائرة المغلقة؟

أعتقد أن السؤال الأهم هو من يموّل العمليات الإرهابية والتي تقود بالتالي لمن ينشئ هذه التنظيمات؟ فالإرهاب أشبه بدائرة مغلقة مركزها المال الأسود، والمال يعني المصالح، والمصالح ترتبط بالدول وصراعاتها وتنافسها. والمسألة تبدأ حين تقوم دولة ما (س) على سبيل المثال ذات مصالح محددة في تخريب دولة أخرى (ص) معادية ومنافسة لها بتمويل مجموعة من الأفراد. ويطلق هؤلاء على أنفسهم فيما بعد مسمّى "تنظيم" ، ويبدأون بحشد المؤيدين لهم مستغلين نقاط الفراغ الضعيفة والمخلخلة الناتجة عن الفقر والإهمال والأوضاع المتردية في دولتهم، وبالطبع يكون غالبيتهم من الفئة الشابة التي يتراوح عمرها ما بين 18 و30 عاماً ويسهل السيطرة عليها فكرياً. وبعد قيام هذا التنظيم يصبح ككرة الثلج المتدحرجة التي تزداد تضخماً وتضرب يميناً وشمالاً دون تمييز، بل يمكن أن تتشعب وتنقسم لكرات مشابهة أشد تطرفاً، ومن ثم يتحول الإرهاب من عمل تحتكره السلطات إلى عمل لا عقلاني يمارسه الأفراد والجماعات يسهل نشره مع الحركة الدائمة للتقدم التكنولوجي.

هل يمكن أن ينتهي الارهاب؟

إن التجارب التاريخية تقول إن الحركات الإرهابية زائلة لا محالة، ولكن كم يتطلب زوالها من الضحايا والخسائر هذا ما لا نعلمه. ولكن ما هو معلوم أنه طالما بقيت الصراعات والقوة الرافعة لها موجودة، تبقى الفرصة سانحة لاستغلال الأشخاص المشوهين عقلياً لإنشاء تنظيمات إرهابية. وفي المحصلة إذا تم القضاء على مركز الدائرة والذي هو التمويل فلا يمكن استمرار الإرهاب.

amaney1@yahoo.com