حركتا فتح وحماس تتبادلان الاتهامات بـ"عدم التزام" اتفاق المصالحة

غزة- "القدس" دوت كوم- اتهم مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الاحمد الاربعاء حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بـ "بعدم الالتزام" باتفاق المصالحة الذي وقعته الحركتان الفلسطينيتان في القاهرة، والذي ستتولى بموجبه السلطة الفلسطينية ادارة قطاع غزة اعتبارا من الجمعة.

وردت حماس باتهام فتح بـ "عدم التزام تنفيذ الاتفاق" مؤكدة انها "لن تنجر الى مناكفات اعلامية".

وفي موقف غير مسبوق قد يعرقل المصالحة الفلسطينية، اكد الاحمد لوكالة لوكالة فرانس برس "حماس غير ملتزمة بما وقعته من اتفاق في القاهرة حول انهاء الانقسام" مشيرا الى انه "حتى هذه اللحظة، فان المشاكل والعراقيل من قبل حماس ما زالت موجودة بل وتتزايد".

واضاف "حركة حماس لم تمكن الحكومة من تسلم مسؤولياتها كافة حتى الان في قطاع غزة".

ووقعت حماس وفتح اتفاق مصالحة في العاصمة المصرية في 12 تشرين الاول/اكتوبر، وتسلمت السلطة الفلسطينية بموجبه الوزارات والمعابر في القطاع.

وبموجب الاتفاق، من المقرر ان تتولى السلطة الفلسطينية ادارة القطاع بحلول الاول من كانون الاول/ديسمبر، ولكن هناك شكوك حول امكان تطبيق ذلك.

وتابع الاحمد "اننا نسابق الزمن ونريد ان يتم تنفيذ الخطوة الاولى من الاتفاق قبل موعد الاول من كانون الاول/ديسمبر".

وردا على تصريحات الاحمد، اكد القيادي في حركة حماس في غزة باسم نعيم لوكالة فرانس برس ان قيادة "السلطة (الفلسطينية) وفتح تصر على الاستمرار بالمناكفات ولم تلتزم بتنفيذ اتفاق المصالحة".

بينما قال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم "لن ننجر إلى مناكفات إعلامية من شأنها تسميم الأجواء".

وفي وقت سابق الاربعاء، تم منع موظفين تابعين للسلطة الفلسطينية من العودة الى عملهم غداة قرار الحكومة الفلسطينية اعادة موظفيها الى عملهم.

وذكر شهود انه تم منع موظفي وزارات الحكم المحلي والاوقاف والمالية والصحة والتعليم من العودة الى أماكن عملهم. وكان هؤلاء احجموا عن التوجه الى مراكز عملهم بطلب من السلطة بعدما سيطرت حركة حماس على القطاع في 2007.

ومنع موظفون عينتهم حركة حماس وزير الحكم المحلي حسين الاعرج التابع للسلطة الفلسطينية من دخول مكتبه في مقر الوزارة بمدينة غزة، وفق ما اعلن الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود.

واتهم الاحمد حركة حماس بـ "افتعال اضراب موظفين" موضحا ان الاضراب كان "مفتعلا لشل عمل الوزارات وتعطيل العمل".

وتعتبر اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حماس "منظمة ارهابية"، وتطالب بتخليها عن العمل المسلح ضد الدولة العبرية والاعتراف باسرائيل.

وفي محاولة لاحتواء المواقف المتشنجة والاتهامات المتبادلة، اصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا "بوقف جميع التصريحات التي تتناول المصالحة الوطنية والمتسببين في عرقلتها فورا" بحسب بيان نشرته وكالة وفا الرسمية للانباء.

واضاف البيان ان هذا يأتي "من اجل المصلحة الوطنية الفلسطينية وعلاقاتنا مع الاشقاء المصريين مع التقيد الفوري بالقرار وللضرورة القصوى".

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة في العاصمة المصرية في 12 تشرين الاول/اكتوبر تسلمت السلطة الفلسطينية بموجبه الوزارات والمعابر في القطاع. ومن المقرر ان تتسلم إدارة القطاع بشكل كامل بحلول الجمعة. لكن هناك شكوك حول امكان حدوث ذلك.

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد ان طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس إثر اشتباكات دامية.

وتفرض اسرائيل منذ عشر سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه نحو مليوني شخص.

من جهة أخرى، لم ترفع السلطة الفلسطينية حتى الآن العقوبات التي فرضتها في الأشهر الماضية بهدف الضغط على حماس، على الرغم من الوعود في هذا الاطار التي ترافقت مع توقيع المصالحة.

وبين هذه التدابير التي ينتظر سكان قطاع غزة بفارغ الصبر إلغاءها، خفض رواتب موظفي السلطة في القطاع، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع.

ويعيش مليونا شخص في غزة في ظروف اقتصادية صعبة بفعل الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع واغلاق مصر لمعبر رفح، المتنفس الوحيد مع الخارج.

ويشكل الانقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسية في طريق السلام مع اسرائيل. ويمكن لعودة السلطة الفلسطينية، الجهة المحاورة لاسرائيل، الى غزة، أن يفتح آفاق تسوية.

وهناك شكوك حقيقية في امكان قيام حماس بالفعل بتسليم القوى الى السلطة الفلسطينية الجمعة، وان كان سيكون الامر رمزيا فقط.

ومن بين القضايا العالقة في اتفاق المصالحة، مسألة الامن وسلاح كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس في غزة.

ومن القضايا الشائكة ايضا في ملف المصالحة، مصير عشرات الاف الموظفين المدنيين والعسكريين الذين وظفتهم حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة.

وتدعم الامم المتحدة عملية المصالحة.

وقال منسق عملية السلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف للصحافيين في غزة الاربعاء ان "الاتفاق الذي تم التوصل اليه في القاهرة اتفاق مهم للغاية".

واعرب ملادينوف عن امله ان يؤدي الاتفاق الى تحسين الاوضاع الانسانية في قطاع غزة مبديا امله ايضا بان تؤدي المحادثات الجديدة المقررة في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية الشهر المقبل الى "ضمان تنفيذ اتفاق القاهرة في الوقت المناسب".