"الروضة".. حكاية قرية صغيرة شهدت أكبر هجوم إرهابي في تاريخ مصر

القاهرة - "القدس" دوت كوم - لم يكن يتوقع سكان قرية "الروضة" بمدينة بئر العبد في محافظة شمال سيناء، شرق القاهرة، أن يكون مسجدهم ساحة لأكبر حادث إرهابي تشهده مصر من حيث عدد الضحايا، وأولها ضد مدنيين في مساجد.

وقتل 305 أشخاص، من بينهم 27 طفلا، وأصيب 128 آخرون في هجوم إرهابي استهدف المسجد يوم الجمعة الماضي، ونفذته عناصر تكفيرية يتراوح عددها ما بين 25 إلى 30 عنصرا، ترفع علم تنظيم (داعش)، وذلك مع بداية خطبة صلاة الجمعة.

وتعد هذه الحصيلة الأكبر والأسوأ في تاريخ الحوادث الإرهابية التي تعرضت لها مصر، وتشير إلى أن التطور النوعي لهذه الحوادث لم يسلم منه كافة فئات الشعب، من قوات الجيش والشرطة، والمسلمين والمسيحيين.

وحاصر المسلحون المسجد قبل إطلاق النيران، حيث اتخذوا مواقع أمام باب المسجد ونوافذه، وهم يحملون الأسلحة الآلية، ورفع أحدهم راية سوداء مدون عليها عبارة "أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله".

وألقى المسلحون، الذين كانوا يرتدون جميعا ملابس تشبه الملابس العسكرية عبارة عن بنطال مموه وقميص أسود اللون، قنبلة في بادئ الأمر على المصلين، ثم أطلقوا النيران عليهم بشكل عشوائي.

وتتبع قرية الروضة مركز بئر العبد إداريا، وتبعد حوالي 20 كيلو مترا غرب مدينة العريش، وتحاذي الطريق الدولي الساحلي الذي يربط بين القنطرة شرق والعريش.

ويعتبر مسجد الروضة، أشهر وأكبر مساجد الصوفيين في شمال سيناء، وتجاوره زاوية لأتباع الطريقة الجريرية الأحمدية الذين يعقدون فيها ليالي الذكر.

ويعيش في القرية حوالي ثلاثة آلاف نسمة، تنتمي غالبيتهم لقبيلة السواركة، خاصة عشيرة الجريرات، وتعد القرية ملجأ للهاربين من عنف الجماعات الإرهابية في قرى الشيخ زويد ومدن العريش ورفح.

ويمتهن غالبية سكان القرية الزراعة الموسمية للقمح والشعير والبطيخ بينما يعمل آخرون في شركات استثمارية لإنتاج الملح.

وتعد "الروضة" قرية صحراوية إذ يحدها من كل جانب مناطق صحراوية.

وتعتبر القرية من معاقل الطريقة الصوفية الجريرية الأحمدية، التي تنتمي في النهاية لقطب الصوفية أحمد البدوي.

والصوفية هي منهج إسلامي يقوم على الزهد في الدنيا والإقبال على العبادات، ويعادي بشدة الفكر التكفيري.

وذكرت الصحف المحلية روايات من قرية الروضة، تشير إلى أن سكان القرية كانوا يعلمون أنهم مستهدفون من تنظيم (داعش)، وهو ما دفعهم خلال الأشهر الماضية إلى إغلاق الطرق الفرعية لمنع تسلل العناصر الإرهابية للقرية بعد رصدها في المناطق الصحراوية على بعد عدة كيلو مترات جنوب القرية.

وسبق أن فقد عدد من أبناء القرية حياتهم برصاص تكفيريين بتهمة التعاون مع قوات الأمن، كما فجر إرهابيون ضريحين للطرق الصوفية في القرية عام 2013.

وحسب الموقع الإلكتروني لجريدة (المصري اليوم) الخاصة، فإن نحو ربع رجال القرية قد راحو ضحية الحادث الإرهابي الآثم.

وعلى الرغم من الحادث البشع الذي شهدته القرية الصغيرة، إلا أن الناجين أكدوا في تصريحات متلفزة أنهم سيعودون إلى القرية عقب تماثلهم للشفاء، في رسالة تحد واضح للإرهابيين.