محللون: مجزرة مسجد الروضة تطوّر خطير يستهدف تقويض الدولة المصرية

رام الله - "القدس" دوت كوم - يرى خبراء في الجماعات الإسلامية، أنّ الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد قرية الروضة شمال سيناء، يُعدّ تطورًا خطيرًا في نهج تلك الجماعات المتشددة، الأمر الذي يؤسس لظهور جماعات أكثر إرهابًا، في وقت يفتقد فيه الجيش المصريّ لاستراتيجية واضحة لكيفية مواجهة تلك الجماعات.

وأسفر الهجوم الذي شنّه مسلحون على مسجد قرية الروضة الذي يؤمّه أتباع الطريقة الصوفية، عن مقتل أكثر من 300 مصل.

ويرى الباحث الأردني في شؤون الجامعات الإسلامية، حسن أبو هنية، في حديث مع "القدس" دوت كوم، أنّ ما حدث تطوّر خطير في الفكر الايديولوجي للحركات الإسلامية المتطرّفة الناشطة في سيناء، حيث أنّ هذه الحركات التي يتبع جزء منها لأيديولوجية تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة "داعش" أو الحركات المنبثقة عن الإخوان مثل "حسم"، لا يوجد لديهم تبرير فقهي لعملية قتل مصلين بهذه الطريقة الوحشية، مرجحًا أن تكون جماعة انشقّت عن هذه الجماعات تحمل أفكارًا أكثر راديكالية وعنفًا، كما كانت بعض الحركات الناشطة في الجزائر.

وأشار أبو هنية إلى أنّ حادثة استهداف مسجد يؤمه مصلون من كافة المذاهب، تُعدّ "سابقة". لافتًا إلى أنّ الهجمات كانت تستهدف مسجدًا للسُنّة أو للشيعة. ورغم أنّ "تنظيم الدولة" سبق واستهدف رموز الحركات الصوفية في سيناء وقتل زعيم الطريقة الجريرية، وشخصيات بارزة بالطرق الصوفية ودمّر أضرحة في منطقة الشيخ زويد، لكن ما حدث في مسجد الروضة سابقة غير معهودة من حيث البشاعة.

ورأى أبو هنية أنّ هذا الهجوم يعكس فشل الحملات العكسرية المصرية على الجماعات المتشددة، حيث وجد المسلحون الوقت الكافي لتنفيذ المجزرة البشعة، ثم لاذوا بالفرار، وهذا ما يدل على خلل وعجز في مكافحة هذه الجماعات من قبل الجيش المصري.

وقال أبو هنية إن تنظيم "داعش" الإرهابي لم ينته بالرغم من خسارته مناطق سيطرته ونفوذه بالعراق وسوريا، حيث تراجع إلى المناطق النائية بالقرى في مناطق الأنبار ودير الزور، ولم يعد يولي اهتمامًا بموضوع إدارة مناطقه بعد أن أصبح يتبع استراتيجية جديدة غير مرئية "حرب العصابات" في إطار حرب استنزاف يخوضها في المنطقة.

من جهته، قال المحلل والخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، إنّ الهجمات في سيناء ناتجة عن نقص في القوات المصرية نتيجة اتفاقيات كامب ديفيد التي قيّدت انتشار القوات المصرية في سيناء، ما أتاح للجماعات المتطرّفة الانتشار في مناطق شاسعة، إضافة لوجود حلقة مفقودة بين الأجهزة الأمنية المصرية، الجيش، المخابرات، والشرطة، والفرقة الخاصة لمكافحة الإرهاب، حيث من الناحية العكسرية والقدرات يمكن للجيش المصري القضاء على هذه الجماعات بكل بساطة قبل سنوات، لكن لا يحدث ذلك، وهو ما يشير إلى وجود مشكلة في طريقة معالجة ومحاربة هذه الجماعات.

وبين ان في ظل هذا العجز والضعف باتت سيناء وجهة وملاذا للجماعات الارهابية التي تصل عبر البحر الاحمر القريب من سيناء، اضافة الى ليبيا.

من جهته، قال المحلل السياسي، احمد رفيق عوض، ان هذه الجريمة تهدف الى زعزعة الدولة المصرية وادخالها في حالة فوضى عارمة، حيث تركز على ضرب النقاط الرخوة والمجتمع المدني، لصعق المجتمع المصري ولهدم الدولة.

واوضح ان هذا الهجوم يشير الى ان الجماعات المتطرفة باتت جماعات عمياء تفتقد الى المرجعية الدينية، ولديها فراغ بالفكر، وتركز على مفهوم القتل والمواجهة وتستبعد فكرة الحوار سواء مع التيارات الشعبية او الدينية او مع الدولة.

ويعتقد عوض ان هذه الجماعات تستغل مناطق الصحراء والهوامش والاكتظاظ السكاني للتخفي، وتستخدم تكتيكات المباغتة، لذلك فان امد المواجهة سيطول لكن في النهاية الجيش المصري لديه الادوات والقدرة على القضاء على هذه الجماعات.