طلبة فلسطين في كليّة "نوفا" الأمريكيّة: المخاوف تتبدد سريعًا

واشنطن - "القدس" دوت كوم - أحمد دراغمة - منذ وصوله الولايات المتحدة الأمريكيّة، كان الهاجس الأكبر الذي يتملّك الطالب الفلسطيني محمد صفوري، من قرية صفورية في مدينة الناصرة، هو عدم الاندماج مع الطلبة الأمريكيين، حيث يدرس تخصص علم الحاسوب، في كليّة المجتمع "نوفا"، شمال ولاية فرجينيا.

لكنّه يقول إنّه وعندما وصل الولايات المتحدة الأمريكيّة، تبددت مخاوفه تمامًا، وبدأ الاندماج مع الطلبة الأمريكيين الذين وصف تعاملهم مع الطلبة الأجانب بالجيّد.

تقع كليّة "نوفا" التي تأسست عام 1964، في العاصمة الأمريكية واشنطن، وتعد أكبر كليّة في ولاية فرجينيا، وثاني أكبر كليّة مجتمعية في الولايات المتحدة، ويدرس بها أكثر من 75 ألف طالب وطالبة، بينهم نحو 1600 طالب دولي من 180 دولة.

هذه الأجواء في الكليّة، وفّرت لمحمد أصدقاء جدد، وزملاء من مختلف أنحاء العالم، بينهم عدد لا بأس به من الطلبة العرب، حيث أنشأ معهم "اتحاد الطلاب العرب" نظّموا من خلاله نشاطات طلابيّة للتعرّف على بعضهم البعض، وتوجيه وإرشاد الطلبة الجدد من العرب والفلسطينيين.

يقول محمد إنّ أبرز المتاعب والمصاعب التي تواجه الطلاب العرب في بداية الدراسة عادة، هي اللغة الإنجليزية، ومصاريف الحياة والدراسة، فتكاليف العيش في واشنطن مرهقة. لكنّه يرى أنّ المشكلة الأولى تُحل بعد نحو 6 أشهر من دراسة اللغة، حيث تسير الأمور بشكل جيّد بعد ذلك، ويصبح الطالب قادرًا على التعامل مع اللغة الإنجليزية بشكل جيّد جدًا.

أمّا فيما يخص مصاريف الدراسة، فيرى أنّه بالإمكان التغلّب على ذلك من خلال العمل لتغطية مصاريف السكن والاحتياجات اليومية، حيث تسمح الحكومة الأمريكية للطالب الدوليّ بالعمل خلال فترة الدراسة.

مستشارة الطلاب الدوليين في كليّة "نوفا"، كتلينا نوفاك، قالت في حديثها مع "القدس" دوت كوم، إنّ أكثر من 1600 طالب دوليّ يدرسون في الكليّة، وعن كيفيّة التقدّم للدراسة في الكليّة تقول، إنّ على الطالب أن يقدّم طلبًا على موقع الكلية، مرفقًا الأوراق الثبوتية وتلك التي تدل على قدرة الطالب على تغطية تكاليف الدراسة، بعد ذلك تساعد الكليّة في حصوله على تأشيرة قدوم للولايات المتحدة، وتضمن الكلية للطالب إمكانيّة استكمال الدراسة الجامعية لأربع سنوات.

وإضافة للطالب محمد من الناصرة، يدرس جمال عاشور (22 عامًا)، من غزة، اللغة الانجليزية حاليًا، ويستعدّ لبدء دراسته رسميًا الفصل المقبل في "صناعة الأفلام والتمثيل".

الأشهر الثلاثة الأولى مثّلت "صدمة" لجمال، حيث لم يكن معتادًا على نمط الحياة الجديد، كما أنّ دراسة اللغة الإنجليزية لم تكن سهلة عليه، الأمر الذي حدّ من علاقاته الاجتماعيّة، لكنّ كلّ هذه الصعوبات باتت خلفه تمامًا الآن، بعد أن حظي بالتعرّف على أصدقاء جدد.

أمّا عن تكلفة الدراسة في الكليّة، فهي رخيصة نوعًا ما، وفقًا لجمال الذي يُشير إلى أنّ الفصل الدراسيّ يُكلّف نحو 6 آلاف دولار أمريكيّ.

وكان جمال خرج من قطاع غزة بصعوبة عبر معبر رفح، في اليوم العاشر من العدوان الإسرائيليّ الأخير عام 2014، برفقة والدته التي تحمل جواز سفر روسيّ، بعد محاولات عديدة وشاقّة، حيث كان يسمح لحملة الجوازات الأجنبيّة بـ "الخروج هربًا من جحيم الحرب"، وهو يعيش اليوم في الولايات المتحدة، بينما والداه في قطاع غزة .

ومن بلدة سردا شمال مدينة رام الله، يقول الطالب أحمد البزار، إنّه جاء إلى كليّة "نوفا" لدراسة علم النفس، بعد أن أنهى دراسة الثانوية العامّة في الضفة، ويقول إن نمط الدراسة هُنا، يختلف كثيرًا عمّا اعتاده، مضيفًا أنّ السبب الذي دفعه للدراسة في الولايات المتحدة، هو الحصول على وظيفة جيّدة عند عودته لفلسطين.

أمّا الطالبة اللبنانيّة سعاد دياب، والتي تدرس الأحياء، حتى تستطيع بعد ذلك، التخصُص في العلاج الطبيعي، فتقول إنّها تخوّفت من المشاكل العنصرية التي توقعت أن تواجهها على خلفيّة ارتدائها الحجاب، لكنّ ذلك لم يحدث.

وترى أنّ مستوى الدراسة في الكلية جيّد جدًا، وأفضل بكثير مما هو عليه في لبنان، فأجواء الدراسة "رائعة"، والمعلمون يقدّمون لها المساعدة في كُلّ ما تحتاج، وتشير إلى أنّ أبرز الصعوبات التي واجهتها العيش وحيدة، وبعيدًا عن أهلها، وتقول الآن إنهّا حظيت بأصدقاء جدد، والجميع هُنا اجتماعيّ.