ما هي تداعيات تجميد السلطة اتصالاتها مع واشنطن؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - يرى محللون سياسيّون أنّ إقدام السلطة الفلسطينية على تجميد الاتصالات مع الولايات المتحدة الأمريكية ردًا على إغلاق مكتب المنظم، من شأنه أن يشوّش الأجواء على صفقة ترامب الإقليمية، ويوجّه رسائل واضحة بأنّ الفلسطينيين لن يقبلوا بأيّ شيء.

ويرى المحلل السياسي الدكتور غسان الخطيب، في حديث مع "القدس" دوت كوم، أن الإدارة الأمريكية بدأت بتحديد وقطع العلاقة مع القيادة الفلسطينية بإغلاقها مكتب المنظمة، بالتالي فالشيء المنطقي أن تقوم السلطة بخطوة مماثلة بقطع الاتصالات.

وأوضح الخطيب أنّ الأهم في هذه الخطوة أنّها أظهرت شدّة الانحياز الأمريكي لإسرائيل، وبالتالي فإنّها تحدُّ من إمكانية أن تلعب واشنطن دور الوسيط في عملية السلام، مضيفًا أنّ الموقف الفلسطيني القوي يساهم بتصحيح التفكير الأمريكي المغلوط حول قبول الفلسطينيين بأيّ شيء، لافتًا إلى أنّ توقيت هذا الموقف سينعكس إيجابًا على المتحاورين في القاهرة، ويعزز الثقة بينهم.

ولم يستبعد الخطيب إمكانية عودة المكتب للعمل في الوقت القريب، حيث هناك مهلة أعطيت للرئيس ترامب للنظر بالمسألة، وهذا يعزز القناعات بأن واشنطن أرادت أن تبتز السلطة - كما حصل في قضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ولم يحدث شيء- أكثر مما هي خطوات لقطع العلاقات.

ويعتقد المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض، في حديث مع "القدس" دوت كوم، أننا أمام خطوة أمريكية طائشة وتضر بصورتها وتأثيرها على الفلسطينيين، وستفتح المجال أمام القيادة الفلسطينية لتشويش الخطوات الأمريكية بالمنطقة، من مشروع التسوية الإقليمية- الذي لا يرتقي إلى مستوى الحقوق الفلسطينية- ومحاولة دمج إسرائيل مع المنطقة العربية.

ويشير عوض إلى أنّ أمريكا تريد من هذه الخطوة ابتزاز القيادة الفلسطينية على ضوء رفضها مقترحات عرضت عليها ضمن مشروع صفقة القرن، لكن عوض يشدد على أنّ أمريكا ستعدل عن قراراها وتعيد فتح المكتب على ضوء الوساطات المصرية والسعودية والأوروبية، لأنّها لا تريد أن تشوّش وتخرّب مشروعها في المنطقة، ولن تجازف بنسف العلاقات التي بنتها الإدارات الأمريكية السابقة مع الفلسطينيين على مدار السنوات الماضية.

ويقول المحلل السياسي، هاني أبو زيد، إنّ قرار السلطة الفلسطينية تجميد كافة الاتصالات مع الإدارة الامريكية شكّل عامل ضغط على الإدارة الأمريكية، حيث هناك أخبار تتوارد أن واشنطن ستعيد فتح المكتب على ضوء الخطوات الفلسطينية وضغوط عربية ودولية.

ووصف أبو زيد القرار الأمريكي بغير المدروس، حيث لا يمكن أن تكون راعيًا للسلام من جهة، وتقوم بإغلاق مكتب أحد الأطراف من جهة أخرى، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على مشروع التسوية المرتقب، حيث سيعفي السلطة الفلسطينية من تداعيات عدم قبول مشروع التسوية في حال كان منقوصًا.

ولفت أبو زيد في الوقت نفسه إلى أنّه وحتى هذه اللحظة لم تقدّم الإدارة الأمريكية أيّ مسودة حول المشروع، لذلك يبقى الحديث عن مشروع ناقص بدون القدس واللاجئين في إطار التكهنات، ولن تقبل القيادة الفلسطينية بأي مشروع لا يُلبي الحدّ الأدنى من الحقوق والثوابت الفلسطينية.