اجتماعات القاهرة.. بين المصلحة الوطنية والأجندات الإقليمية

رام الله - "القدس" دوت كوم - يرى محللون أن أجواء إيجابية تخيّم على اجتماعات المصالحة المنعقدة في القاهرة، في ظل استعداد طرفي الانقسام للتوافق حول القضايا الخلافية، ومع وجود مصلحة إقليمية ودولية باتمام المصالحة لتهيئة الفلسطينيين لمشروع التسوية الأمريكية المرتقب طرحه مطلع العام المقبل.

وانطلقت لقاءات المصالحة في القاهرة، بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية، حيث ستبحث ملفات تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات عامة، ومنظمة التحرير، والحريات العامة، والمصالحة المجتمعية.

ويرى المحلل السياسي، طلال عوكل، في حديث مع "القدس"دوت كوم: أن "فرص نجاح المصالحة عالية خاصة أنّها باتت حاجة فلسطينية ومطلبًا إقليميًا ودوليًا، لكن على الأطراف المنقسمة أن تكون مستعدّة لتقديم تنازلات، خاصة "حماس"، حيث كانت هناك رسالة تحذير واضحة لها من قبل موفد الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن، والتي قال فيها "إن العملية يجب ألا تفشل، ذلك أنه في حال لم تُبد حماس مرونة كافية وفشلت المصالحة سسينهار الوضع في قطاع غزة"، موضحًا أنّ حماس باتت تفهم هذه الرسالة وتدرك هذه الخطورة.

ويعتقد عوكل أن وجود الفصائل والوسيط المصري سيشكلان عامل ضغط على الطرفين لتجسيرالفجوة والتوافق حول القضايا المطروحة، لذلك فإن الأمور تتجه إلى المسار الصحيح بالرغم مما يمكن ان تواجهه من معيقات وصعوبات وتعقيدات.

ويرى عوكل أن وقف الاتصالات مع أمريكا يعني تعطيل كل مشاريع التسوية وهذا ليس المقصود من إغلاق المكتب، بقدر ما هي حالة ابتزاز لدفع الفلسطينيين للتجاوب مع مشروع التسوية الأمريكي وانخراط جميع الفصائل في هذا المشروع من خلال المنظمة، لذلك فإنني أعتقد أنّها مسألة وقت قصير قبل أن تعود واشنطن وتعدل عن قرراها.

ويرى المحلل السياسي، الدكتور أحمد العزم، "اننا سنكون امام جولة ناجحة من الحوارات، في ظل غياب العراقيل الاقليمية والدولية، حيث ان التصريحات الامريكية لا تتعلق بالمصالحة"، واضاف "لم نعد اليوم امام سيناريوهات الفشل بقدر ما نحن امام مدى سرعة التقدم في انجاز ملفات المصالحة".

ويرى المحلل السياسي، ناجي شراب، في حديث مع "القدس" دوت كوم: ان مشاركة الفصائل تضفي التوافقية والشرعية السياسية على مشروع المصالحة، والارتقاء بالمصالحة من المستوى الثنائي الى المستوى العام، حيث ستكون الفصائل الشاهد على ما يجري وستتحمل جميع الاطراف مسؤوليتها تجاه المصالحة، اضافة الى انه يمكن ان تقوم بتقديم مبادرات وحلول من منطلق ان ملفات المصالحة لا تقتصر على فتح وحماس بل تشمل الكل الفلسطيني، وهو ما قد يساعد على تجسير الخلافات بين الطرفين.

وحول فرص النجاح يشير شراب الى انها تعتمد على مدى استعداد فتح وحماس على التوافق، حيث ان البدايات ايجابية، ونحن نسير امام سيناريو تجاوز الامر الواقع الى سيناريو تغيير امر الواقع والانتقال الى مرحلة التنفيذ، وصولا الى تحقيق سيناريو بناء المصالحة.

وبحسب شراب فان هذه السيناريوهات، مرتبطة بمحددات داخلية ومحددات اقليمية ودولية، ويمكن القول ان الظروف الاقليمية افضل حالا من السابق خاصة في ظل وجود الدور المصري القوي، وعدم معارضة امريكا، ووجود تأييد أوروبي، اضافة الى العوامل الداخلية الفلسطينية لفتح وحماس وما يعانيه الطرفان من انسداد في افق برامجهما، كل ذلك من شانه ان يسهم في رفع فرص نجاح المصالحة.

ويلفت شراب الى ان هناك زيادة في دور المتغيرات الداخلية على حساب المتغيرات الاقليمية، حيث اضحت المتغيرات الداخلية الفلسطينية اكثر فاعلية واهمية، ولم تعد المتغيرات الاقليمية كالسابق هي المتحكمة في عملية المصالحة لذلك نرى هناك قدرة فلسطينية على امتصاص الضغوط الخارجية والمضي أكثر نحو طي صفحة الانقسام.

لكن المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، "يعتقد ان فرص نجاح حوارات القاهرة ما زالت ضبابية، لكن نجاحها يتطلب نقاشات أطول واكثر عمقا وصراحة خاصة في القضايا الحساسة، ويتطلب استمرار التدخل الفعال للوسيط المصري لتقريب وجهات النظر وجسر الهوة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية الاكثر جدلا"، مضيفا انه من الافضل البدء بالتوافق حول القضايا الاقل جدلا من اجل البناء عليها، وصولا الى حل القضايا الاكثر تعقيدا.

ويرى يوسف ان اغلاق مكاتب المنظمة، يرمي للضغط على السلطة الفلسطينية كي تتناغم مع مشاريع التسوية المزمع طرحها بداية العام المقبل، بيد أن هذه يجب ان تستدعي من الفصائل المجتمعة التسريع بعملية اصلاح المنظمة والانخراط بها، لحماية المشروع الوطني الفلسطيني.