محللون : قرار اغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن محاولة للضغط على الفلسطينيين لقبول مشروع ترامب للسلام

رام الله - "القدس" دوت كوم - يرى محللون سياسيون ان القرار الأميركي بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن يأتي في اطار التهيئة لطرح مشروع التسوية الأميركي المرتقب لحل الصراع مطلع العام المقبل، وذلك عبر ممارسة ضغوط اميركية متزامنة مع اخرى عربية على السلطة الفلسطينية لقبول التعاطي مع هذا المشروع، غير ان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور أحمد مجدلاني قال: إننا لم نلمس ضغوطا عربية لانه لم يقدم لنا شيء، والضغوط الأميركية المسبقة تأتي على شيء غير معروف ومجهول .. انه أمر مستغرب ومستهجن!"

وقالت وسائل إعلام أميركية : "ان مسؤولين اميركيين تحدثوا بلسان ترامب هددوا السلطة بإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير في واشنطن ما لم تدخل الساطة الفلسطينية في مفاوضات سلام جدية مع إسرائيل".

وقال مجدلاني في حديث لـ "القدس" دوت كوم : "لا نرى أي مبرر على الاطلاق لمثل هذا القرار، خاصة ان الاتصالات مع الإدارة الأميركية واللقاءات التي حصلت ما بين الرئيس ترامب والرئيس عباس كانت تعطي مؤشرات ذات طابع ايجابي، وكنا بانتظار ان تتقدم الولايات المتحدة برؤية محددة لاستئناف عملية السلام، والبناء عليها لإنهاء الصراع".

واضاف "هذا القرار لا يخدم أي جهد أميركي لاستئناف العملية السياسية أو رعايتها، وبالتالي فإن القيادة الفلسطينية لن تتعامل مع اي ضغوط او اي ابتزاز يتصل بمكاتب تمثيلها خاصة أن اميركا لم تقدم حتى هذه اللحظة رؤيتها، والضغوط المسبقة على شيء غير معروف ومجهول أمر مستهجن ومستغرب".

واشار الى أن الإدارة الاميركية لغاية اللحظة لم تؤكد التزاماتها بالموقف التقليدي للإدارات الأميركية السابقة بشأن حل الدولتين، ولم تؤكد التزامها بالموقف من الاستيطان باعتباره غير شرعي ويعيق عملية السلام، وهذه الخطوة نعتبرها تراجعا اذا ما قيست مع خطوات الادارات الاميركية السابقة.

وقال: "قرار اغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن يعني ان الولايات المتحدة باتت موقع لا يؤهلها لرعاية العملية السياسية".

وحول ممارسة السعودية ودول عربية ضغوطا على القيادة الفلسطينية لقبول مشروع التسوية الاميركي، نفى مجدلاني ان يكون هناك شيء من هذا القبيل، موضحا انه حتى هذه اللحظة لم نلمس اي ضغوط عربية، لانه لا يوجد ما يبرر أي ضغوط عربية أو أميركية في ظل عدم وجود مشروع اميركي نتعامل معه".

واكد ان قرار الاغلاق مرتبط بشكل اكبر بالذهاب الى محكمة الجنايات الدولية اكثر من ارتباطه بمشروع التسوية المرتقب.

من جهته، قال المحلل السياسي، الدكتور احمد العزم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم : "انه من الواضح ان الولايات المتحدة الاميركية بدأت باستخدام سياسة العصا والجزرة مع القيادة الفلسطينية، حيث ان الجزرة المطروحة هي تقديم تسهيلات اقتصادية وحياتية يومية، مقابل عملية سلام روتينية لا يوجد فيها شيء يقدم للفلسطينيين، بل انها أقل ما قدم في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون".

واضاف:" الغريب ان هذا القرار (اغلاق مكتب منظمة التحرير) يأتي قبل تقديم مشروع التسوية الذي تتحدث عنه ادارة ترامب، لكن هذا قد يعني ان هناك شيئا ما يجري وراء الكواليس ويريدون موافقة السلطة عليه".

لكن المحلل السياسي، هاني حبيب، يعتقد ان الضغوط الاميركية تأتي بالتوازي مع ضغوط عربية واقليمية وهذه اشارة الى ان استدعاء الرئيس الفلسطيني الى السعودية بشكل عاجل يندرج في اطار الضغط من اجل تعاطي واخضاع الفلسطينيين مع مشروع التسوية الاميركي الذي تعكف الولايات المتحدة على الانتهاء من صياغته واعلانه بداية العام الجديد لمناسبة مرور عام على انتخاب ترامب في البيت الابيض.

واشار حبيب الى ان خطة التسوية بالاستناد الى ما تم تسريبه من مصادر في البيت الابيض لوسائل اعلام اميركية، تتمحور حول مشروع يستجيب للرؤية الاسرائيلية بإقامة مؤتمر سلام اقليمي بمشاركة دول عربية للوصول الى تسوية مؤقتة مع الفلسطينيين يتم بموجبها منحهم شكل من الكيان المرتبط بالاردن، او حكم ذاتي محدود، لكن ما زالت تفاصيل مشروع التسوية غامضة ومتكتم عليها بشكل كبير".