لقاء فصائلي بغزة: لا بُدّ من استراتيجية شاملة

غزة - "القدس" دوت كوم - جددت فصائل وقوى وطنية وإسلامية، تأكيدها على أن لقاء القاهرة المقبل المزمع انعقاده في 21 من الشهر الجاري بالعاصمة المصرية القاهرة، يأتي لتعزيز المصالحة الفلسطينية والمشروع الوطني، مشددين على أهمية الاتفاق على إستراتيجية وطنية شاملة تعزز مبدأ الشراكة وإعادة بناء منظمة التحرير.

وطالبت الفصائل والقوى بضرورة رفع كافة الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس تجاه قطاع غزة وإنهاء معاناة سكانه فورًا؛ إذ لم يبقى لها أي مبرر، مؤكدين أن أن الظروف أصبحت مواتية على جميع المستويات المحلية والدولية والإقليمية لتحقيق المصالحة الوطنية.

جاء ذلك خلال لقاء تشاوري نظّمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة، اليوم الجمعة، تحت عنوان "آليات التحول نحو المصالحة الفلسطينية".

ويأتي اللقاء قبل أيام من انعقاد اجتماع الفصائل في القاهرة بدعوة مصرية، في إطار تعزيز التشاور بين الفصائل بهدف وضع المبادئ المرتبطة بحقوق الانسان وتعزيز سيادة القانون على طاولة النقاش، وأن لا تستثنى من أي اتفاق فلسطيني يمكن أن نصل إليه في القاهرة.

وفي كلمته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية أن المصالحة واجب ديني ووطني وسياسي، وفي ظل الظروف الصعبة يجب أن نذهب تجاه هذا المسار لتحقيق الوحدة، مؤكداً أن المصالحة ضرورة حتى نعيد بناء مؤسساتنا.

وأضاف "ويجب أن نكون شركاء حقيقيين فيها فلا يجوز لأحد أن يقصي الاخر.. وفلسطين هي للجميع"، مشدداً على أهمية الاعتماد على قاعدة الشراكة الوطنية لنجاح المصالحة؛ لتكون مصالحة حقيقية ينعم الفلسطيني بها في الضفة وغزة".

وشدد على أهمية الاتفاق على مواعيد محددة بالقاهرة، وأنه يجب ألاّ تزيد الانتخابات عن 6 شهور، مؤكداً اندفاع حركته صوب المصالحة أكبر من أي وقت مضى، وأن الاعتراضات الأمريكية والإسرائيلية يجب أن تدفعنا قدمًا نحوها.

بدوره، أكد نائب رئيس المجلس الثوري لحركة فتح فايز أبو عيطة تمسّك حركته باتفاق القاهرة عام 2011 والتزامها بالتفاهمات الأخيرة مع حماس في 12 من الشهر الماضي.

وأوضح ما جرى التوقيع عليه بالقاهرة مؤخرًا يمثل أهم الاتفاقات الموقعة بشأن المصالحة، مضيفًا: "هذا الاتفاق جاد ومسؤول ومهم، ولم يكن هناك اتفاق بهذه الجدية التي تميز بالوضوح دون التباسات".

وأعرب أبو عيطة عن أمله أن ينفذ كل ما اتفق عليه وفق تواريخ محددة، موضحًا أن أي نقطة قد تشكل خلاف في اللقاء ستُحل بالتوافق.

وأوضح أن الظروف أصبحت مواتية على كافة المستويات المحلية والدولية والإقليمية لتحقيق المصالحة، مؤكداً أنه لا يمكن حل جميع القضايا دفعة واحدة.

فيما أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن حركته تريد مصالحة وطنية تحقق شراكة حقيقية ودونها لن يكون هناك ضمان لنجاح المصالحة.

ودعا لاعتماد الفصائل بلقاء القاهرة جدول زمني لتنفيذ بقية الملفات، مؤكدًا أهمية تشكيل لجنة أمنية عليا تشرف على ضباط مهنيين يشرفون على إعادة صياغة أجهزة أمنية وفق أسس وطنية.

وقال: "يجب أن نخرج من اللقاء بعودة الحياة الطبيعية بغزة لما كانت عليه وإنهاء المعاناة فورًا، وألاّ نراهن الناس بمصطلح التمكين، وباقي الملفات تناقش تباعًا"، مشيراً إلى أهمية التباحث في ملف الحريات ليشعر بها المواطن بالضفة وغزة، وأن ما قبل اتفاق المصالحة ليس كما بعده.

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر أن اللقاء القادم في القاهرة مصيري وحاسم وغير مسموح بالفشل فيه، ويجب الاتفاق على استراتيجية وطنية تضمن التعددية السياسية والفكرية.

وشدد على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية وفقا لبرنامج القواسم المشتركة، بعيدًا عن التزامات أوسلو بما يقع على عاتقها وضع خطة تنمية شاملة للتخفيف من معاناة شعبنا، مؤكداً على أهمية إعادة بناء الأجهزة الأمنية وفقا لرؤية وطنية بعيداً عن الحزبية وأن يتلخص دورها بخدمة المواطن والدفاع عن أبناء شعبنا.

واعتبر مزهر اتفاق أكتوبر الماضي وما توج بإجراءات ميدانية على الأرض خطوة مهمة لتعزيز المصالحة، داعيًا لإزالة كافة العراقيل ورفع العقوبات عن غزة.

وشدد مزهر على رفضهم مقايضة المصالحة بأي اتفاقيات أو مشاريع إقليمية أو دولية هادفة لتسكين القضية عبر معالجات أمنية أو اقتصادية لا تعيد لشعبنا حقوقه الثابتة بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة.

من ناحيته، قال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، إن النظام السياسي الفلسطيني بحاجة لإعادة بناء عبر الاعتماد على الشراكة وتعزيز المشاركة بين كافة المكونات.

وبيّن أن أهم متطلبات الحفاظ على مناخ المصالحة يكمن برفع الإجراءات التي اتخذت بحق غزة بشكل سريع؛ "حيث لم يبقى لها مبرر ويجب عدم ربطها بأي تمكين".

من جانبه، أكد مسؤول حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية في غزة عائد ياغي، أن المصالحة الوطنية هي مطلب شعبي ووطني ومدخل لاستعادة الوحدة الوطنية وبناء قيادة وطنية موحدة للتصدي للاحتلال ومخططاته.

وقال في نص كلمته :"بأننا ذاهبون الى القاهرة وعيوننا على القدس التي تعاني يوميا من إجراءات الاحتلال وايضاً عيوننا على الضفة التي قسمت الى كانتونات ومعازل واستشرى الاستيطان في أراضيها".

ودعا لإنهاء كافة الإجراءات المتخذة بحق قطاع غزة و حل أزماته المتفاقمة، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن اتمام المصالحة دون إيجاد حلول لهذه الأزمات ودون ان يشعر المواطن الفلسطيني بنتائج هذه المصالحة سواء في غزة او في الضفة.

وأعرب عن أمله أن يتم الاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة للتصدي لكل المشاريع الإقليمية والدولية التي تستهدف القضية الفلسطينية ولمواصلة النضال الوطني من اجل الحرية والاستقلال، مؤكداً على أهمية الشراكة السياسية وإعادة بناء و تطوير وتفعيل م.ت.ف و ضم كافة القوى السياسية التى ما زالت خارجها.

وشدد ياغي على أهمية ان تقود المصالحة الوطنية الى اعادة الحياة الديمقراطية في فلسطين، وضرورة الإتفاق على موعد لإجراء الانتخابات وفق قانون للانتخابات يضمن التمثيل النسبي الكامل.

وأضاف :"ولحين ذلك العمل على تفعيل دور المجلس التشريعي الفلسطيني و مراجعة القوانين التي اقرت فترة الانقسام و وقف التعدي على الحريات العامة و تفعيل لجنتها المنبثقة عن حوارات القاهرة".

أما عضو المكتب السياسي لحزب الشعب طلعت الصفدي فقال إن "المصالحة بحاجة للتفاهم على استراتيجية سياسية وكفاحية تعيد لشعبنا حقوقه".

ودعا الصفدي لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية لمشاركة كل القوى بها؛ حتى تصبح جبهة جامعة لكل مكونات شعبنا.

بدوره طالب نائب الأمين العام للاتحاد الديمقراطي "فدا" خالد الخطيب بالعمل لتحقيق شراكة سياسية لكل مكونات شعبنا، والاتفاق على رؤية شاملة تضمن مشاركة الجميع بمنظمة التحرير.

وأكد أهمية المحافظة على ورقة المقاومة وسلاحها وحق شعبنا في الدفاع عن نفسه؛ وإيجاد آليات تلزم ألاّ يستخدم في أي خلاف داخلي فلسطيني.