صدمة في زيمبابوي وغموض حول مستقبل الرئيس موغابي

هراري - "القدس" دوت كوم - يترقب سكان زيمبابوي الخميس وسط صدمة كبرى تطورات الوضع بعدما أحكم الجيش سيطرته على العاصمة بشكل غير مسبوق ووضع الرئيس روبرت موغابي الذي يعتبر بطل التحرير من الاستعمار، قيد الاقامة الجبرية.

ولا يعرف معظم المواطنين في زيمبابوي رئيسا غير موغابي الذي تصدر الحياة العامة منذ وصل للحكم في العام 1980 مع حصول البلاد على استقلالها من بريطانيا.

وسادت الصدمة ارجاء البلاد الواقعة في جنوب قارة افريقيا بعد تطويق الزعيم المخضرم والمريض في مقر اقامته مساء الثلاثاء فيما كان جنود الجيش يتمركزون في نقاط استراتيجية في العاصمة هراري وجنرالات الجيش يسيطرون على التليفزيون الحكومي.

ومن المقرر أن يلتقي قادة مجموعة التنمية لافريقيا الجنوبية، التي يرأسها حاليا حليف موغابي رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما، الخميس في بوتسوانا لمناقشة الوضع المقلق.

وفيما لم يدل موغابي أو زوجته غريس بأي تصريح منذ بدء العملية العسكرية، يأمل الكثير من السكان أن تمثل الأزمة بداية لمستقبل أكثر ازدهارا.

وقال تافادزوا ماسانغو (30 عاما) العاطل عن العمل لوكالة (فرانس برس) "وضعنا الاقتصادي يتراجع كل يوم. لا عمل ولا وظائف"، مضيفا "نأمل بزيمبابوي أفضل بعد عهد موغابي. نشعر بسعادة غامرة. حان وقت رحيله".

لكن المتحدث باسم حزب موغابي (زانو-بي اف) سايمون خايا مويو قال ان الاوضاع عادية.

وتجاهل سكان هراري بشكل كبير التواجد العسكري في الشوارع وواصلوا تسوقهم وأعمالهم وتواصلهم اليومي كما هو معتاد، فيما أشار محللون الى ان موغابي قد يكون يتفاوض مع الجيش من أجل إقامة مرحلة انتقالية.

وقال شدرك غوتو، مدير مركز دراسات النهضة الافريقية في جامعة جنوب افريقيا، ان غريس قوضت سلطة الرئيس بطموحاتها الشخصية.

وأوضح "أعتقد ان الازمة الحالية سببها زوجة الرئيس غريس ... تريد الامساك بالسلطة"، مضيفا "إنها سيدة جشعة".

ويتركز الاهتمام على قادة بارزين مثل نائب الرئيس ايميرسون منانغاغوا وجويس موجورو اللذين يمكن ان يلعبا دورا في اي حكومة انتقالية.

وموجور القيادية من فترة النضال ضد الاستعمار حملت السلاح عندما كانت مراهقة. وقالت للصحافيين الخميس ان زيمبابوي "بحاجة الى ترتيبات انتقالية" دون تقديم اي تفاصيل على ذلك.

ويراقب المجتمع الدولي عن كثب المرحلة المقبلة من الازمة.

وفي باريس، حذر رئيس الاتحاد الافريقي رئيس غينيا الفا كوندي اليوم الخميس من ان الاتحاد "لن يقبل بالانقلاب العسكري" في زيمبابوي، داعيا الى عودة "النظام الدستوري".

وقال كوندي "نعرف ان هناك مشكلات داخلية. يتعين حلها سياسيا من جانب حزب (زانو-بي اف) وليس بتدخل من الجيش"، مكررا معارضته للانقلاب التي عبر عنها قبل يوم.

بدورها، دعت بريطانيا، مستعمر زيمبابوي حتى استقلالها، للهدوء وحذرت من تسليم السلطة لقيادة غير منتخبة. ودعت الى المضي قدما بتنظيم الانتخابات المقررة في 2018.

وكتب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مقالة بصحيفة (ديلي تلغراف) اليوم الخميس "الاهم من اي شيء هو اجراء الانتخابات الرئاسية" في موعدها.

وخرج التوتر بين الرئيس والجيش الى العلن الاسبوع الماضي عندما اقال موغابي فجأة منانغاغوا، احد ركائز الدفاع والمؤسسة الامنية.

ومنانغاغوا (75 عاما) كان من اكثر الضباط ولاء لموغابي، وعمل الى جانبه لعقود.

لكنه فر الى جنوب افريقيا بعد إقالته ونشر انتقادا لاذعا من خمس صفحات لقيادة موغابي وطموحات زوجته السياسية.

ولا تزال صحيفة (هيرالد) الحكومية موالية لموغابي لكنها تدعم ايضا تدخل الجيش.

وقالت الصحيفة في مقالة افتتاحية اليوم الخميس ان "الجيش لا يتدخل بسهولة في القضايا السياسية المدنية. لكن هذا الاسبوع خرق هذه القواعد القديمة"، مضيفة ان حزب (زانو-بي اف) يتعرض للتشويه من جانب اولئك المفترض ان يساعدوا الرئيس".

وكان قائد الجيش الجنرال كونستانتينو شيونغا عقد مؤتمرا صحافيا غير مسبوق الاثنين والى جانبه العشرات من الضباط، محذرا موغابي من انه سيتدخل اذا ما استمر الرئيس في تطهير حزب (زانو-بي اف).

وبين منانغاغوا وغريس موغابي عداء قديم.

وينظر للاثنين كأبرز المرشحين لخلافة موغابي، مع افضلية لمنانغاغوا الذي يحظى بالدعم الضمني للجيش الذي ينظر لغريس، السياسية المبتدئة، باستهانة.