الكشف عن صفقة تسريب جديدة باعت بموجبها البطريركية الأرثوذكسية أرضاً في "الشيخ جراح"

القدس- "القدس" دوت كوم- كشف أعضاء في المجلس المركزي الارثوذكسي في الاردن وفلسطين، صفقة جديدة تم خلالها تسريب قطعة أرض تعود ملكيتها لبطريركية الروم الارثوذكس، في اراضي الشيخ جراح بالقدس، لشركة اجنبية مرتبطة بشركات استيطانية.

وقال عدي بجالي، عضو المجلس المركزي الارثوذكسي في الاراضي المقدسة، إن البطريركية قامت بتسريب قطعة ارض مملوكة للبطريريكة تزيد مساحتها عن 685 متراً مربعاً في حي الشيخ جراح، حوض رقم 30509 / قسيمة رقم 4 لشركة كورنتي المملوكة في جزر العذراء البريطانية.

وأضاف بجالي أن عملية البيع جاءت على مراحل من خلال الوثائق التي حصلنا عليها، بدأت بتأجير بمفتاحية بتاريخ 6/9/2009 وبعدها بأشهر تم عقد اتفاقية "تحكير"بتاريخ 22/10/2010 لنفس الارض لمدة 99 عاماً مقابل دفع 200 ألف دولار، وبموجب مرفق ب - بند 1 من الاتفاق، يحق لشركة كورنتي التمديد لمدة اضافية لفترة 99 عاماً ثانية، وفي 3/12/2013 تم إبلاغ دائرة تسجيل الاراضي (الطابو) نقل ملكية الارض عن طريق اتفاقية بيع للأرض وتحويل الملكية بالكامل لشركة كورنتي بمبلغ 200 الف دولار، وهو مبلغ اقل من ثلث قيمتها الحقيقية.

وعن مبررات استمرار عقد مثل هذه الصفقات وبيع املاك البطريركية قال بجالي: "لا يوجد اي مبرر مالي او قانوني او اخلاقي، وهذه الصفقات تعقد من اجل سرقة الاملاك والاوقاف الارثوذكسية، ارض في الشيخ جراح مشرفة على البلدة القديمة في موقع استراتيجي تباع بهذا المبلغ البخس غير معقول، ولماذا البيع من الاساس؟ والمثير للاستغراب التدرج في العملية بسلسلة اتفاقيات من إيجار محمي الى تحكير ثم البيع والبطريركية تتكفل بتكاليف الترخيص للبناء على الارض والضرائب، لبناء عمارة من ثلاثة طوابق على الارض لماذ؟ وكل ذلك مثبت بالوثائق وبختم البطريركية ".

واوضح بجالي ان الشركة الاجنبية تعاقدت مع البطريركية بحسب المستندات والوثائق الرسمية التي حصلنا عليها بـ١٢ اتفاقية لعقارات وأراضٍ، منها ارض في المنطقة الملك داود اشترتها الشركة (كورنتي) بـ٩ملايين شيكل، وبعد اقل مع عامين باعتها بـ٤٢ مليون شيكل لشركات استيطانية، مؤكداً ان هذه الصفقات سرقة في وضح النهار، مشيراً الى ان املاك البطريركية الارثوذكسية يجري تصفيتها وبيعها للمستوطنين بطريقة ممنهجة، وبأسعار بخسة في القدس والناصرة والطالبية وسلوان وفي كل ارجاء فلسطين التاريخية ودون ان تتحرك الجهات الرسمية ".

وقال إن هذه الصفقات ليس كما يدعي البعض انها في اراضي الداخل ١٩٤٨، وإنما في الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧ مع اننا لا نفرق بين اراضينا وأوقافنا في الاراضي المقدسة كل الاراضي الفلسطينية، مشيراً الى ان صفقات البيع تتم في كافة المناطق من الطالبية لرحافيا الى ابو طور وسلوان والبلدة القديمة والشيخ جراح مع شديد الأسف.

وأضاف بجالي انه في صفقة تسريب اراضي دير مار الياس التي تبلغ ٧١ دونماً من اراضي البطريركية عام ٢٠٠٩، تحججت البطريركية انها أعطت الارض لشركة يسارية إسرائيلية لتغيير تصنيف الارض من منطقة خضراء ممنوع البناء فيها لتنظيمها ورفع نسبة البناء فيها وإقامة اسكان للازواج الشابة من الشبيبية الارثوذكسية، من خلال المستندات والوثائق تبين لنا قبل الاتفاق ان البطريركية حصلت على قرض بقيمة ٣ ملايين دولار من مسؤول إسرائيلي معروف من قيادات حركة (شاس) الإسرائيلية الشرقية، وهو احد المسؤولين في بلدية القدس بفائدة من السوق السوداء ولا نعلم كيف يحدث ذلك؟.

ودعا بجالي كافة القيادات والمسؤولين والمختصين في السلطة الوطنية الفلسطينية والاردن التدخل لوقف هذه الممارسات والصفقات المشبوهة، وقال إن هذه القضية لا تتعلق بأملاك الروم الارثوذكس فقط، بل قضية وطن وقضية تهم كافة ابناء شعبنا، ولابد من التحرك قبل فوات الاوان".

وأضاف بجالي ان تسريب وبيع الارض في الشيخ جراح تم في العام ٢٠١٣، اي بعد ان وقع البطريرك ثيوفولوس على تعهد رسمي امام القيادة الفلسطينية والحكومة الاردنية بإلغاء ووقف صفقات البيع في كل مكان والعمل على استعادة الاملاك التي سربت في باب الخليل وغيرها ما يدل على انه لا يلتزم بتعهداته للاردن والسلطة الفلسطينية.

واوضح بجالي ان الذين يتحدثون عن تصويب الاوضاع في البطريركية واستعادة الاملاك والاوقاف الارثوذكسية تجاهلوا الواقع، وما يتم تسريبه بشكل منهجي، فعلى سبيل المثال، الاراضي في مار الياس التي سيقام عليها ثلاثة فنادق ضخمة وحدائق وضمنها متنزه واكثر من ١٥٠٠وحدة استيطانية مستوطنة (جفعات همتوس) ستفصل بيت لحم عن القدس، وتفصل بيت صفافا عن محيطها، وتشكل جدارا استيطانيا ضخما يضرب المنطقة سياسياً واقتصادياً .

مشيراً الى ان هذه المستوطنة ستضرب اقتصاد بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور سياحياً بتخطيط ومنهجية وبتواطؤ مع بلدية وحكومة إسرائيل.

وتساءل بجالي: "هذه الصفقات تأتي في وقت ومناطق حساسة تغلق الدائرة إذا ربطناها في ما حصلنا عليه من وثائق ومستندات تتعلق بصفقة باب الخليل تثير مئات الاسئلة وتلقي بها امام اللجنة الرئاسية بعد ١٢ عاماً على تلك الصفقة المصيبة ماذا فعلتم ؟ وهل يعقل ان يكون محامي اللجنة الرئاسية هو نفسة محامي للبطريركية".

ووصف بجالي بيان البطريركية امس بأنه جاء لذر الرماد في العيون، وقال إن هناك أطرافا للأسف تصدق ادعاءات البطريركية، فصفقة باب الخليل وساحة عمر ليستا فندقين ومنزلاً، بل سلسلة من العقارات الحساسة والاستراتيجية التي تجسد حجم المصيبة والمؤامرة على اوقافنا وعقاراتنا في كل ارجاء القدس وفلسطين، ورئاستها المتمثلة بالبطريرك ثيوفلوس الثالث، وفتحت المجال لبث الفتنة والظلم في مشهد ترفضه الديانات السماوية والقانون.