يوم حاسم لفنزويلا القريبة من اعلان عجزها عن تسديد الدين

كراكاس- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -عقد الإثنين اجتماعان الأول في كراكاس والثاني في نيويورك وقد يقرران مصير فنزويلا التي هي على وشك التخلف عن تسديد دينها، الأمر الذي ينفيه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بشكل قاطع، على عكس رأي جميع وكالات التصنيف.

ودعا الزعيم الاشتراكي الذي أضعفته أزمة اقتصادية وسياسية عميقة، في كراكاس إلى اجتماع للدائنين الدوليين لمحاولة اعادة التفاوض حول هذا الدين الذي يقدر ب150 مليار دولار.

وتراجع احتياطي فنزويلا من النقد الاجنبي الى 9,7 مليارات دولار بينما عليها دفع بين 1,47 و1,7 مليار نهاية 2017، ثم حوالى ثمانية مليارات في 2018.

ويتحفظ المراقبون في توقعاتهم بشأن نجاح الاجتماع الذي سيعقد عند الساعة 14,00 (18,00 ت غ).

وأكد مادورو الأحد أن بلاده لن تعلن "أبدا" انها في حالة تخلف عن تسديد دينها.

وقال "اطلقوا التكهنات حول اعلان فنزويلا عجزها (عن سداد الدين). ابدا! التخلف عن تسديد الدين لن يحدث ابدا". واضاف ان "فنزويلا سيكون لديها دائما استراتيجية واضحة واستراتيجيتنا الآن هي اعادة التفاوض حول كل الدين واعادة تمويله".

ورأى الخبير الاقتصادي لويس فيسينتي ليون ان مادورو يسعى الى اقناع الدائنين الاميركيين -- المهتمين باعادة هيكلة الدين -- بالضغط على ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

لكن واشنطن تمنع مصارفها ومواطنيها من شراء سندات خزينة جديدة او اجراء اي مفاوضات مع كراكاس، الأمر الذي يصعّب مشاركة دائنين اميركيين في الاجتماع الإثنين.

وتقول كراكاس ان سبعين بالمئة من حاملي السندات الاميركية موجودون في الولايات المتحدة او كندا.

من جهة أخرى، عينت فنزويلا شخصيتين لاعادة التفاوض حول الدين هما وزير المالية سيمون زيربا، ونائب الرئيس طارق العيسمي وهما يخضعان بشكل مباشر لعقوبات اميركية تمنع اي اميركي من التعامل معهما.

وتتوقع كل وكالات التصنيف الائتماني تخلف فنزويلا عن سداد الدين لان احتياطاتها النقدية غير كافية. الا انها تختلف في آرائها بشأن المهل.

وسيؤدي تخلف فنزويلا عن تسديد الدين الى تفاقم الركود الاقتصادي الذي أدى الى تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 36 بالمئة خلال اربع سنوات ويمنع البلاد وشركتها النفطية الحكومية من الوصول الى الاسواق الدولية مع تعريضهما لملاحقات ومصادرة موجودات وفروع في الخارج.

كانت فنزويلا في الماضي اغنى بلد في اميركا اللاتينية. لكن تراجع اسعار النفط الخام دمرها. وقد فُقدت المواد الغذائية والادوية ما ادى الى ازمة سياسية واستياء شعبي تجسد في التظاهرات العنيفة التي جرت في الربيع واسفرت عن سقوط 125 قتيلا.

وأشار مادورو الاحد الى المفاوضات الجارية مع حليفتيه الصين وروسيا اللتين تدين لهما فنزويلا ب28 مليار دولار وثمانية مليارات على التوالي، من اصل 150 مليار دولار الحجم الاجمالي للدين.

وقال ان المفاوضات مع الصين "تسير بشكل جيد". واضاف انه تم التوصل مع موسكو الى اتفاق لاعادة هيكلة ثلاثة مليارات دولار من الديون. ويمهل ذلك كراكاس بضعه اسابيع لالتقاط انفاسها من اجل ايجاد حلول لبقية الدفعات المتوجبة عليها.

على خط مواز، تعقد هيئة متخصصة في المنظمة الدولية للمشتقات المالية اجتماعا حول الازمة الفنزويلية في نيويورك عند الساعة 12,00 (17,00 ت غ).

وستبحث هذه الهيئة التي تتألف من 15 شركة مالية في الخطوات التي يجب اتباعها في مسألة تأخر كراكاس في تسديد مبالغ متراكمة قدرها 1,16 مليار دولار اعلن الدائنون انهم لم يتسلموها الجمعة.

وكانت دفعة اخرى تبلغ 81 مليون دولار من الفوائد المترتبة على الشركة النفطية استحقت الجمعة. لكن الحكومة لم تؤكد دفعها وكذلك الامر مئتي مليون دولار اخرى يفترض دفعها الاثنين.

واي قرار سلبي للمنظمة الدولية للمشتقات المالية قد يؤدي الى تخلف جزئي عن الدفع لا يمكن التكهن بعواقبه على كراكاس.

ويمكن ان تعلن اي دولة بنفسها عجزها عن تسديد الدين. وهذا الاعلان يمكن ان يصدر ايضا عن وكالة للتصنيف الائتماني او دائنين خاصين او المنظمة الدولية للمشتقات المالية.

واعتبر خفض تصنيف فنزويلا الائتماني من قبل "ستاندرد اند بورز" و"فيتش"، مؤشرا يزيد من الترجيحات باعلان فنزويلا توقفها عن سداد ديونها. واتهم مادورو هاتين الوكالتين بأنهما جزء من "الحرب المالية" التي تشنها الولايات المتحدة.

وتزيد الأسرة الدولية من جهتها الضغوط على مادورو المتهم بالتطرف.

وتبنى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الاثنين في بروكسل عقوبات جديدة تشمل حظرا على الاسلحة.

وأصبحت فنزويلا أول دولة من أميركا اللاتينية تستهدفها مثل هذه التدابير من قبل الاتحاد الاوروبي التي تجسد "القلق الذي يثيره الوضع" في كراكاس.

ومن المتوقع أن تعقد أيضا الأمم المتحدة في نيويورك اجتماعا غير رسمي بشأن فنزويلا بناء على طلب الولايات المتحدة، بهدف ايجاد حل دولي لتجنيب البلاد من أن تتحول أومته الى تهديد لأمنه.