هل تتماشى "تسريبات التسوية" مع ما يجري من تحضيرات في الإقليم؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - يرى محللون أنّ التسريبات الإعلامية حول ما تعتزم الإدارة الأمريكية طرحه مطلع العام المقبل، من مشروع للتسوية يتماشى مع ما يجري من تحركات بالمنطقة، باعتبار أنّ جوهر الخطة قائم على تسوية إقليمية.

وكانت صحف إسرائيلية ذكرت أن الإدارة الأمريكية انتهت من وضع خطتها لإنهاء الصراع على أن يتم طرحها مطلع العام المقبل، مشيرة إلى أن جوهرها يقوم على مشروع تسوية اقليمية، يمنح تسهيلات اقتصادية للسلطة الفلسطينية، ويعزز سيطرة السلطة على مناطق بالضفة الغربية، بينما لم تشر تلك التسريبات إلى شكل الدولة الفلسطينية المنوي إقامتها.

وقال المحلل السياسي، طلال عوكل، في حديث مع "القدس" دوت كوم "إن ما سُرّب عن مشروع التسوية الأمريكية ينسجم مع الواقع، ومع ما تعتزم الإدارة الأمريكية فعله، فالفسطينيون والعرب باتوا يعرفون عنوان المرحلة المقبلة، وهو عنوان قائم على مشروع التسوية الإقليمية، والعرب والأمريكيون متفقون على هذا العنوان والتوجه، حيث كانت المؤشرات واضحة في قمة الرياض، ولا توجد أية إشارات تناقض هذا الطرح.

ويرى عوكل أنّ توقيت طرح مشروع التسوية الأمريكية بداية العام المقبل يتماشى مع حالة الاستعجال الأمريكي، حيث كان الحديث واضحًا في اللقاءات التي جمعت بين المسؤولين الأمريكيين وأطراف الصراع، بأن الخطة سيتم طرحها خلال بضعة أشهر، وتزامن ذلك مع تحضيرات جرت على قدم وساق لإنجاز المصالحة قبل أن يتم طرح التسوية الاقليمية. لكنّ عوكل يعتقد أنّ المشروع الأمريكي ما يزال يفتقر إلى رؤية واضحة، من حيث الأسس والتوقيت الذي سيقوم عليه إنهاء الاحتلال، وهل التحرك على أساس حل الدولتين أم ماذا؟

ويرى المحلل السياسي، عماد غياظة، في حديث مع "القدس" دوت كوم، أنّ التفاعلات الحالية بالمنطقة والإشكاليات العربية أجبرت الدوائر الأمريكية السياسية لضخ مجموعة من إبر التخدير عربيًا بالحديث عن صفقة لإنهاء الصراع، والدفع باتجاه توافقات عربية إسرائيلية على ضوء الخلافات الحالية وتوتر الأوضاع مع إيران، مشيرًا إلى أنّ تسريب بعض دوائر صنع القرار الإسرائيلية لمحتوى الخطة الأمريكية يندرج في إطار تخريب المصالحة الفلسطينية.

وتابع قائلا:" وفي حال تبيّن صحة التسريبات حول وجود صفقة أمريكية، فهي لن ترتقي لمستوى الطموح الفلسطيني، بل ستكون أقل مما طرح في مؤتمر كامب ديفيد السابق، ورفضه عرفات، حيث يتبنى القائمون على إعدادها أفكارًا يمينية متشددة لصالح إسرائيل، لذلك لا أعتقد أنه من الممكن أن يقبل بها الفلسطينيون".

ويعتقد غياظة أن الأخطر في هذه الخطة، التوقيت، وأدوات الضغط، ومحدودية الخيارات الفلسطينية، وهو ما بدأ فعلا يشعر به الفلسطينيون من ضغط، مثل الدعم السعودي والتمويل المالي.

ويرى المحلل السياسي، الدكتور أيمن يوسف، أن التسريبات ما هي إلا محاولة لإظهار أن الإدارة الأمريكية تبذل جهودًا كبيرة لحلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مضيفًا أنّ "المتغيّر الجديد بمشروع الطرح الأمريكي هو تطوير الحل الإقليمي، حيث أصبح لدى الأمريكيين قناعة أنّ الفلسطينيين غير قادرين على إدارة شؤونهم وغير قادرين على اتخاذ قرارات مصيرية، لذلك ترى أنه يجب أن يكون مشروع التسوية ضمن مشروع إقليمي تدخل به دول الخليج، وتتولى السعودية ومصر دورًا مهمًا في ترتيبه، لافتًا إلى أنه قد يتم منح الفلسطينيين من 60-70% من مساحة الدولة، وما يتبقى للتجمعات الاستيطانية، مقابل إقامة مشاريع ومنح تسهيلات اقتصادية كبيرة للفلسطينيين لوجود قناعة لدى الإدارة الامريكية أن الترتيبات الاقتصادية أكثر جدوى من الترتيبات السياسية. لكن يوسف يرى أن ما سيتم طرحه من حلول لن يلبي الحد الأدنى من إقامة الدولة الفلسطينية وهو ما سيشكل ضغطًا على كيفية التصرف الفلسطيني بالمرحلة المقبلة.